الفصل 224: قتال هاو جينغ قوه
«هاهاها! اللورد هاو لا يُقهر!»؛
«بالتأكيد! من تظنون زعيمنا بحق الجحيم؟! أيعقل أن يشكل صعلوك عشوائي أدنى خطر على الزعيم؟!»؛
«حاصروه، ولا تدعوا له مسلكاً للفرار! من يدري ما هي الحيلة الخبيثة التي لجأ إليها هذا اللقيط لإيذاء الشيخين تشينغ تشن وتشينغ رين؟!»؛
ورؤيةً لـ "هاو جينغ قوه" يقف سالماً دون خدش بعد تلقيه لـ «إصبع الصاعقة» الخاص بـ "شون لونغ"، انفجر أتباعه بحماسة عارمة، وبثقة مستجدة أخذوا يضيقون الخناق حول شون لونغ، قاطعين أمامه سائر سبل التراجع والانسحاب؛
وابتسم شون لونغ في سره حين رأى أتباع هاو جينغ قوه يقتحمون محيط «مجال الملك» بأقدامهم، بينما صدحت قهقهة استهزاء صاخبة من "الأسود الصغير" داخل فضاء "حجر الزمان":
«يا لهم من مغفلين! آخر ما قد يخشاه سيدي في هذا الوجود هو تكتل الحثالة الضعفاء ضده!»؛
وبالفعل، فبمجرد أن عبرت أقدامهم نطاق «مجال الملك»، تجمد أتباع هاو جينغ قوه في أماكنهم دفعة واحدة وكأنهم بُعثوا تماثيل من حجر؛
فداخل حدود «مجال الملك»، يتربع شون لونغ كالحاكم المطلق والمهيمن الأوحد!
ورغم عجزه عن تجميد جريان الزمان بالكامل ضد خصوم أعتى بأساً يقفون في عالم الروح كـ "تشينغ رين" وهاو جينغ قوه، إلا أنه في مجابهة مقاتلين يرسون في مرتبة السماء، لم يكن لأي منهم حتى التجرؤ على التفكير في الصمود أمامه قيد أنملة داخل مجاله؛
وشخصت عينا هاو جينغ قوه بذهول وإنكار مطبق وهو يعاين أتباعه المحيطين به وقد شُلّت حركتهم وسكنوا جميعاً في اللحظة عينها؛
وومضت شعلة من الخوف الصرف في حدقتيه وهو يرمق شون لونغ، وتراجعت قدماه خطوة إلى الوراء لا إرادياً؛
ففي بادئ الأمر، كان يظن أن صاعقة البرق تلك، وإن لم تكن أقوى أوراق شون لونغ الرابحة، فلن تفوقها بأشواط؛
أما الآن، فإن المشهد الشاذ والإعجازي ذاته الذي حل بالشيخ تشينغ رين قد تكرر ليطبق على أكثر من ثلاثين مقاتلاً في مرتبة السماء في طرفة عين واحدة؛
فإن أصابه المصير ذاته، ألن يغدو ألعوبة تحت رحمة هذا الصعلوك الماثل أمامه؟!
«أي صنف مرعب من الداو يروضه هذا الفتى؟!»؛
تمتم هاو جينغ قوه في قرارة نفسه، قبيل أن يزفر نفساً عميقاً من الارتياح المكتوم؛
فمهما بلغت سطوة تلك القدرة، بدا أن ثمة قيوداً تحكمها، وإلا لكان شون لونغ قد كبّله هو الآخر في الفخ ذاته رفقة أتباعه؛
وبعد أن استجمع هدوءه ورباطة جأشه، خفض خبير المستوى الثالث لـ عالم الروح بصره نحو درعه الصخري عند صدره، والذي أصابه تصدع طفيف إثر صاعقة البرق السابقة، وحقن طاقة الـ تشي ليعيد ترميم شقوقه بسرعة، فانبثقت كتل صخرية جديدة من العدم لترتق الفجوة وتغلقها بالكامل؛
ثم، وهو يمسك بخنجريه الأبيضين بإحكام، اندفع هاو جينغ قوه كالسهم نحو شون لونغ بملامح صارمة؛
وتألقت عينا شون لونغ الذهبيتان ببريق وهاج، وتجلت رؤى الحركات القادمة في بصيرته بوضوح؛
ووصل هاو جينغ قوه قبالته في لمح البصر، ملوحاً بخنجريه في هجمات قاتلة تستهدف المواضع الحيوية:
الصدر بجوار القلب، العينان، الصدغ… وابل من الضربات المتلاحقة انصب كالسيل الجارف، غير أنه وتحت النظرات المروعة لهاو جينغ قوه، كان الفتى أمامه إما يراوغ ضرباته بخفة، أو يصدها باقتدار مستخدماً تلك العصا الخشبية البسيطة التي يقبض عليها؛
ومع ذلك، استشعر شون لونغ خدرًا يسري في ذراعيه مع كل التحام؛
فرغم أن هاو جينغ قوه ليس ممارساً في صقل الجسد، إلا أنه وبصفته خبيراً في منتصف المستوى الثالث لعالم الروح، كانت ضرباته المشحونة بطاقة روحه تفوق قوة شون لونغ الجسدية في كل صدام؛
وحتى مع اعتماده على سلاح من الرتبة الذهبية واستحضار مهارة «عصا الإبادة» من الرتبة الغامضة عالية الدرجة، لم يكن شون لونغ قادراً سوى على رد الضربات ودرء خطرها، عاجزاً عن كسر شوكة خصمه أو سحقه؛
غير أن الذهول كان ينهش قلب هاو جينغ قوه أيضاً؛
فقد ظن في البداية أن شون لونغ يخفي حقيقة مستواه، غير أنه وبعد استعار القتال لكل هذا الوقت، أيقن بجلاء أن الفتى لا يزال يقبع في بدايات المستوى التاسع من مرتبة السماء دون أدنى ريب؛
«كيف يعقل هذا بحق الجحيم؟!»؛
وتصاعدت ضراوة هجمات خبير عالم الروح، غير أن شون لونغ تشبث بالصمود؛
ورغم وطأة الألم الخفيف الذي كابده مع كل ارتطام، إلا أن دمجه بين زراعة المستوى التاسع سماء وبلوغه منتصف المرحلة الثالثة من تقنية «جسد الملك الأبدي»، جعل من مقارعة خبير في المستوى الثالث لعالم الروح الميدان الأمثل لدفعه نحو أقصى حدوده؛
وكان شون لونغ يُجبر كرات الـ تشي داخل ساعة الملك الرملية على ضخ أقصى طاقاتها لرفده بالقوة، موسعاً مداركه القتالية شيئاً فشيئاً؛
وانصرمت أكثر من ساعتين على هذا النحو، وتلاشت سائر ملامح الثقة والهدوء عن وجه هاو جينغ قوه بالكامل؛
فمهما حاول قمع الفتى ذي الرداء الأزرق بزراعته المتفوقة أو استعان بأعتى مهاراته القتالية، كان شون لونغ يتفاداها أو يصدها بحركة مسبقة وكأنه يقرأ خطواته في لوح محفوظ؛
وحتى خنجراه الثمينان المصنوعان من الفضة بالرتبة الثانية، عجزا عن حفر خدش واحد على سطح تلك العصا الخشبية العادية؛
وبطبيعة الحال، لم يكن شون لونغ ليخشى أدنى ضرر على "عصا زهر البرقوق الأرجواني" أمام خناجر فضية؛
ولم يكن هاو جينغ قوه بالغفلة؛
فبصفته خبيراً متمرساً، حتى وإن عجز عن تمييز رتبة العصا لهيئتها الخشبية المتواضعة، إلا أن صمودها أمام ضربات خنجريه دون خدش واحد أكد له أن جودتها تضاهي أسلحته إن لم تكن تفوقها بمراحل، ليتأجج الجشع في عينيه:
«سلاح من الرتبة الفضية بالدرجة الثالثة؟!»؛
غير أن الشك تسلل إلى عقله فور تمحيص الأمر، وحلت الصدمة محل الجشع حين لمع خاطر آخر في ذهنه:
«كلا، هذا مستحيل! فحتى الأسلحة الفضية من الدرجة الثالثة لا تقوى على احتمال هذا السيل من الطعنات دون أن يُثلم نصلها! أيعقل… أيعقل أنه سلاح ذهبي…؟!».
وفور وموض هذه الفكرة في روعه، استعرت هجماته بوحشية مسعورة، وتوهج خنجراه بنور بني داكن؛
وفجأة، ومن باطن الأرض أسفلهما، انبثق نبتان عملاقان من الجذور المتشابكة يناهز سمك كل منهما المترين، وكأنهما ينساقان بإشارة من الخنجرين، وانقضا ليطبقا حصارهما على شون لونغ؛
ورؤيةً لهاو جينغ قوه يلقي بكامل أوراقه، لمعت عينا شون لونغ، وانبثق غلاف من الضوء الأزرق الباهر ليحيط بجسده؛
ومع تفعيل الهالة الثانية من «مجال الملك»، تضاعفت سرعته في التو لأكثر من عشرة أمثالها، لدرجة جعلت خبير عالم الروح يكابد مشقة في رصد خياله؛
وتفادى شون لونغ هجمة الجذور الخاطفة في رمشة عين وتجسد قبالة هاو جينغ قوه مباشرة؛
ورفع «عصا زهر البرقوق الأرجواني»، وسدد ضربة جانبية كاسحة نحو ذلك الكهل الماثل أمامه؛
وكانت تلك هي الحركة الأولى من فنون «عصا الإبادة»!
وسارع هاو جينغ قوه برفع خنجريه لاتخاذ وضع دفاعي حين استشعر الموت ينبعث من العصا، غير أنه أخطأ في تقدير زاوية الهجوم، لتهوي ضربة شون لونغ مباشرة فوق درعه الصخري؛
طراااااخ!
وتفتت الصخور واستحالت هباءً منثوراً فور اصطدامها ببطش العصا الذهبية، متلاشية بالكامل؛
واخترقت العصا حطام الدرع لتصيب أضلاع هاو جينغ قوه السفلية مباشرة، مجبرة خبير عالم الروح على التراجع لأكثر من ست خطوات للوراء حتى استعاد توازنه؛
ورغم أن تحطيم طبقات الدرع الصخري قد امتص ما يزيد على تسعين بالمائة من عزم الضربة، إلا أن وطأتها كادت تهشم عظامه لولا ذلك الصد؛
ورؤيةً لشون لونغ وهو يرفع عصاه مجدداً استعداداً للضربة القادمة، فاضت نية القتل من نظرات هاو جينغ قوه، وسارع بإحاطة جسده بالكامل بتلك الجذور العملاقة كدرع حصين:
«أيها الصعلوك، طالما عجزتُ عن مجاراة سرعتك الشيطانية، فلن أمنحك فرصة الاشتباك المباشر؛ سأنتظر ببساطة حتى ينضب الـ تشي في عروقك قبيل أن أسحقك إرباً! فلا يعقل أن تفجير سرعتك بهذا الشكل لا ينطوي على قيود تستنزف طاقتك!»؛
فكر هاو جينغ قوه وهو يلتف خلف الجذور السميكة؛
فالجذور المتخلقة عن مهارة من الرتبة الغامضة منخفضة الدرجة، والمشحونة بطاقة خبير في المستوى الثالث لعالم الروح، كانت أكثر من كافية لردع هجمات ممارس في مرتبة السماء مهما بلغت وحشيته؛
وفي حقيقة الأمر، كانت حسابات هاو جينغ قوه في موضعها تماماً؛
فالمجال الثاني لـ «مجال الملك» كان يبتلع طاقة شون لونغ بوتيرة مخيفة تنذر بالنفاد؛
ولن يكون قادراً على الحفاظ على هذا الزخم لوقت أطول؛
ولم ينبس شون لونغ ببنت شفة وهو يرى هاو جينغ قوه يتوارى كالسلاحف خلف جذوره، غير أن ملامحه اتشحت بجدية لم يسبق لها مثيل؛
واستشعر تركيزه يبلغ ذروته المطلقة، بينما أحكمت يده اليمنى قبضتها على «عصا زهر البرقوق الأرجواني»؛
ثم، تمتم شون لونغ بكلمة واحدة، مستدعياً جوهر داو الفضاء:
«الوميض… الخاطف!».
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.