الفصل 156
اختصار اسم المحنة: هوبدوب
⟢ الفصلُ 156 ⟢
بعد أن ألعب اللعبة إلى حدٍّ معيّن، كنت كثيرًا ما أنجح في اجتيازها دون أن أخسر أي حياة، بل وحتى دون أن أتلقى ضربة واحدة.
لكن أن أبدأ اللعبة بإهدار قلبٍ واحد بهذه الطريقة السخيفة منذ البداية…
لم يحدث لي شيء كهذا ولو مرة واحدة أثناء اللعب.
وبالطبع، صحيح أن هذا المكان عبارة عن محنة، لكن ذلك لم يجعل الأمر مستساغًا على أي حال.
بعد أن عُدت إلى الحياة، كان أول ما فعلته هو الاطمئنان على سلايم البودينغ.
“غونبام. هل أُصبت؟”
كان يسألني عمدًا، وكأنه لا يعرف أنني بخير.
كنت أظن أنني فهمت ما يعنيه بذلك. كان يريد مني أن أُعاقب ذلك الكائن الصغير الوقح.
بعد أن تأكدت من سلامة دومينيك، رفعت رأسي.
كان الجميع ينظرون إلى ذلك الفاشل الذي سقط خارج المرحلة فور دخوله.
سأل وون تاي بوم بوجه متصلّب:
“إيها المتدرّب هان غو يو. ما الذي حدث؟”
عادةً ما كانت المحن تسمح للأشخاص الموجودين ضمن نطاق معيّن بالدخول بترتيب عشوائي.
وكان من الممكن تمامًا أن يكون أحدهم قد دخل قبلي، ثم استهدفني ودفعني، مما أدى إلى سقوطِي.
كان عدد المتدرّبين، بمن فيهم أنا، ثلاثة عشر شخصًا.
وفي الوقت الحالي، لم يكن بإمكاني تحديد الفاعل.
ولن أجني خيرًا من البحث هنا عمّن دفعني.
فلا بد أن الطرف الآخر قد تصرّف وهو يريد حدوث ذلك أيضًا.
لذلك كان من الأفضل أن أعتبر الأمر خطئي فحسب، وأراقب الوضع في الوقت الراهن.
كانت هناك، ولو بنسبة ضئيلة جدًا، إمكانية أن يكون ما حدث مجرّد خطأ، لذا قررت أن أتجاوز الأمر هذه المرة.
“أنا آسف. لقد كنت غافلًا.”
لكن وون تاي بوم لم يستطع التراجع بسهولة حتى بعد سماع إجابتي.
مع أنه، بصفته مدرّبًا، لا بد أنه كان يعلم أن فقدان قلب في هوبدوب لا يسبب أي ضرر حقيقي.
يبدو أن روح الرفاقية التي نشأت بيننا في الزنزانة إكس كانت قد ترسخت فيه فعلًا.
تذكرت شطيرة الجيلي بزبدة الفول السوداني التي أعطاني إياها وون تاي بوم، فرسمت على وجهي تعبيرًا يوحي بأنني بخير ولا داعي للقلق.
وبصعوبة، أبعد نظره عني.
“…كن حذرًا، أيها المتدرّب هان.”
وبعد أن وجّه إليّ تحذيرًا مشوبًا بالقلق، ألقى وون تاي بوم نظرة سريعة على المتدرّبين الذين دخلوا، وتحقق من عددهم، ثم أصدر أمره:
“على الجميع التحقق من المهمة.”
امتزجت موسيقى الخلفية المرحة والصاخبة بكلمات وون تاي بوم، فوصلت إلى مسامعي معًا.
كانت نغمة تجمع بين إيقاعات السِينث بوب المتقافزة وأصوات التشيبتيون، مع آلات نحاسية نفّاذة إلى الأذن وخطّ باس فَنكي.
أما التنافرات الخفيفة التي كانت تتخللها بين حين وآخر، بأصواتها المتقطعة، فقد أضفت عليها طابعًا هزليًا.
وبينما كنت أستمع إلى تلك الموسيقى التي تبعث الحماس من تلقاء نفسها، قرأت المهمة الرئيسية متأخرًا.
〔◆ المهمة الرئيسية لـ<قفزة، هبوط، فرقعة>: تجاوز العوائق، وهزيمة المنافسين، وإكمال السباق حتى خط النهاية.
لقد دخلتَ مرة أخرى في محنة سهلة وبسيطة للغاية.
أظن أنه لم يعد هناك داعٍ لدخول مثل هذه المحن بعد الآن.
فلا يوجد ما يستدعي إظهار قدرات الحاكم الصغير أيضًا.
سواء أكملت المحنة بالنهاية الحقيقية أم لا، فمن الأفضل أن تخرج سريعًا وتدخل محنة أخرى.
عند نجاح المهمة: البقاء على قيد الحياة!
عند فشل المهمة: العودة إلى مستوى 0% من الشهرة!〕
…حتى عند دخولي إلى فُديـبو كنت قد شعرت بالنفور منه، لكن هوبدوب تجاوزت ذلك بكثير، إلى حدّ الإزدراء التام.
ولم يعد النظام يقول لي حتى أن أغلق المحنة عبر الوصول إلى النهاية الحقيقية.
وبينما كنت أنظر إلى نافذة النظام التي كانت تقذف عليّ الشتائم وكأنها تقول ‘افعل ما يحلو لك’، شعرت أن عليّ بالتأكيد دخول المحنة التالية، على الأقل، بمستوى ثلاث نجوم أو أكثر.
بل والأسوأ أن النافذة هذه المرة لم تقل إن الشهرة ستنخفض بشدة عند فشل المهمة، وإنما كتبت شيئًا مخيفًا مفاده أنني سأعود إلى 0%.
لقد بدأت أخيرًا في جمع شظايا النجوم، ولم يكن من المقبول أن يحدث ما يحرمني من أهلية استخدام المتجر التجاري المجرّي.
وبينما كنت أقرأ نافذة المهمة بعناية، تذكرت الدروس النظرية التي تعلمتها من مو هاي إن.
وكان هناك أمر عرفته للمرة الأولى بالأمس.
وهو أن نافذة المهام الخاصة بالمتوافقيـن تختلف عن نافذتي.
فلا توجد فيها أي شروحات إضافية عن المهام على الإطلاق، وحتى الوصف المكوّن من سطر واحد يكون أكثر اختصارًا بكثير.
على سبيل المثال، لو تلقّى متوافق آخر نافذة المهمة الرئيسية الخاصة بهودوب هذه المرة، فربما كانت ستبدو على هذا النحو:
〔◆ المهمة الرئيسية لـ<قفزة، هبوط، فرقعة>: إكمال السباق حتى النهاية.〕
كان غموض نافذة المهمة أحد العوامل الرئيسية التي تجعل من الصعب على المتوافقين اجتياز المجن.
أما أنا، فكنت أحصل على شرح إضافي مفصّل إلى حدٍّ ما.
ربما كان ذلك بسبب الفرق بين الحاكم والإنسان.
“على جميع المتدرّبين تغيير لون ملابسهم وتجهيز عنصر إكسسوار واحد على الأقل. يجب أن تكونوا قادرين على تمييز بعضكم بعضًا.”
كانت هوبدوب تمنح، في الأساس، مجموعة متنوعة من عناصر الزينة.
وكانت عناصر جديدة تُفتح كلما ازداد عدد مرات اللعب أو أُنجز السباق في المركز الأول، ولم تقتصر تلك العناصر على الزينة، بل كان هناك أيضًا عدد كبير من أشكال الأزياء.
وبما أن وون تاي بوم كان قد دخل هوبدوب عدة مرات من قبل، فقد كان يرتدي مظهرًا خاصًا للزي لتمييزه عن المتدرّبين.
وكان عبارة عن طقم ملابس رياضية رمادي اللون، يليق به تمامًا.
وبتوجيه من المدرّب، استخدم المتدرّبون وظيفة خزانة الملابس.
لكن ردود أفعالهم لم تكن جيدة. ويبدو أن السبب هو أن جميع إكسسوارات هوبدوب كانت تتمتع بطابع لطيف للغاية.
وبدت تعابير وجوههم غير راضية، وكأنهم كانوا يتوقعون شيئًا أشبه بالملابس الرياضية.
‘إنها لطيفة رغم ذلك…’
وبينما كنت أفكر في ذلك في سري، فتح وون تاي بوم فمه بملامح لا مبالية.
“عناصر هوبدوب مجرد عناصر زينة لا تمنح أي قدرات إضافية، لكن في المحن الأخرى قد يتوقف مصير المرء بين الحياة والموت على عنصر واحد. ضعوا في أذهانكم أنكم هنا لتلقّي تدريب عملي.”
وحين قالها بصوت جاف، وكأنه يذكر حقيقة بديهية، هدأت حدة استياء المتدرّبين.
وعندما فتحت خزانة الملابس أنا أيضًا، ظهرت في الهواء قائمة بالعناصر، إلى جانب مرآة كاملة الطول.
وكان أول ما لفت انتباهي هو انعكاس سلايم البودينغ في المرآة.
كان يبدو فارغًا بعض الشيء…
ألقيت نظرة حولي لأتأكد من أن لا أحد يراقبني، ثم همست بخفوت:
“سيد دومينيك.”
“نعم، يا غونبام.”
“هل يمكنك، من فضلك، ارتداء أحد عناصر الزينة؟”
“همم…”
لم يكن يبدو أن دومينيك قد انضم بصفته فردًا رسميًا، لكن من رد فعله بدا أن بإمكانه ارتداء العناصر.
كنت أعرف الشيء المرعب الموجود داخل ذلك المظهر الهلامي الطري.
‘ومع ذلك، سيكون من الأفضل أن يبدو لطيفًا حين أراه أمامي، أليس كذلك؟’
وربما سيصبح أقل إثارة للخوف أيضًا.
لذلك اقترحت على دومينيك زينة رأس على شكل رأسَي خروف مصنوعة من منشفة.
كانت من العناصر الأساسية في هوبدوب، وكانت أيضًا زينة رأس أحبها.
وبعد أن أخذت أُغري سلايم البودينغ المتردد وأقنعه بصعوبة، جعلته يرتدي العنصر.
وفي اللحظة التي نظر فيها سلايم البودينغ، مرتديًا رأسَي الخروف، إليّ…
نسيت تمامًا كل ذكرياتي السابقة، وتدفقت في داخلي بقوة رغبة واحدة فقط، أن أراه لطيفًا وأدلّله.
“سيد دومينيك… أنت… رائع للغاية…!”
وما إن قلت ذلك بصوت مفعم بالتأثر، حتى حرّك دومينيك جسده الهلامي برفق من اليمين إلى اليسار مرتين أو ثلاثًا، وكأنه يستجيب لي.
شعرت لسبب ما وكأنني ألعب مع طفل وألهيه، لكنني، في كل الأحوال، كنت راضيًا لأنني حققت هدفي.
وبعد أن انتهيت من تزيين دومينيك، بدأت أفكر مليًّا في الزينة التي سأرتديها أنا.
كان الزي الأساسي في هوبدوب يتكوّن من قميص رياضي قصير الأكمام وسروال قصير، إلى جانب جوارب طويلة وحذاء رياضي ذي مظهر مستدير ولطيف.
وكنت على وشك اختيار زينة بسيطة تتناسب بشكل جيد مع ملابسي الحالية، دون أن تكون لافتة للنظر.
〔تم فتح عنصر جديد.〕
〔تم فتح عنصر جديد.〕
〔تم فتح عنصر جديد.〕
〔تم فتح عنصـ…〕
فجأة، بدأت نوافذ الإشعارات تظهر تباعًا. وما إن رأيت العناصر التي ظهرت في خزانة الملابس حتى تجمّدت في مكاني.
لم تكن تلك العناصر التي فتحتها في لعبة الأرشيف قد أُضيفت إليها.
〔رأس دمية الابتسامة السعيدة: سمايلي هو أسعد شخص في العالم.〕
〔تحوّل إلى زومبي: اليوم سأكون أنا أيضًا أفضل زومبي!〕
〔زي خادمة التنظيف: عامل النظافة لا بد أن يرتدي زي الخادمة، أليس كذلك؟〕
〔كاميرا “كليك”—…〕
كانت جميع العناصر الجديدة التي أراها للمرة الأولى تحمل أسماء مرتبطة بالمحن التي أغلقتها أنا.
ظللت أتفحّص العناصر واحدًا تلو الآخر، ثم ألقيت نظرة خاطفة حولي.
كانت زينة المتدرّبين جميعها مقتصرة على العناصر الأساسية.
وبدا أنني الوحيد الذي أُضيفت إلى خزانة ملابسه عناصر جديدة.
كانت المحن السابقة تؤثر في هوبدوب.
ورغم الصدمة المربكة التي شعرت بها عند اكتشاف رابط آخر بين المحن، شعرت في الوقت نفسه بشيء من الحنين.
وقفت أمام المرآة كاملة الطول، وبدأت أرتدي العناصر واحدًا تلو الآخر لأجرّبها.
كنت أجرّب هذا وذاك من الملابس والزينة، وأبتسم لنفسي بين حين وآخر بسبب الذكريات التي أخذت تتدفق إلى ذهني.
وعلى الرغم من أنني كررت ارتداء العناصر وخلعها بسرعة مرات عديدة، لم أستطع اتخاذ قرار بسهولة.
فقد أحببتها جميعًا، ولذلك كان الاختيار صعبًا.
في الحقيقة، لو أردت ألا ألفت الأنظار، لكان من الأفضل ارتداء أحد العناصر الأساسية، لكنني لم أستطع مقاومة الإغراء، فأخرجت خلسةً أحد العناصر المضافة حديثًا.
〔عصابة رأس على شكل حوت أوركا: ما دمت مع حوت الأوركا، فأي مكان سيصبح كالبحر الأزرق!〕
ولأن بقية العناصر بدت لي لافتة للنظر أكثر من اللازم، أبقيت الزي الأساسي كما هو، واخترت للزينة وحدها عصابة رأس حوت الأوركا، لأنها كانت الأكثر اعتدالًا في مظهرها.
جعلتُ ألوان الزي بالأبيض والأسود، مثل حوت الأوركا.
وكان بالإمكان، بشكل أساسي، تغيير الألوان وإضافة بعض الخطوط أيضًا. فأضفتُ خطًا أبيض عريضًا واحدًا في منتصف الجزء العلوي الأسود، وقد أعطى الزي فعلًا طابع حوت الأوركا.
ظننت أن أوركا سيُسعده أن يراني بهذا المظهر.
وبعد أن انتهيت من تزيين نفسي، أغلقت خزانة الملابس.
ثم شعرتُ بشيء من الارتباك.
“…..؟”
فقد كان جميع المتدرّبين و وون تاي بوم ينظرون إليّ مرة أخرى.
وكانت تعابير الجميع تنمّ عن ذهول شديد.
وبينما كنت أتساءل عن سبب تصرّفهم هكذا، أدركت الأمر متأخرًا.
‘لا يُعقل أنهم رأوا كل ما كنت أرتديه من عناصر؟’
يبدو أن الآخرين كانوا يرونني وأنا أجرّب ارتداء العناصر واحدًا تلو الآخر.
فقد ظللت أرتدي أمامهم كل تلك العناصر البراقة واحدًا تلو الآخر، لذا كان من الطبيعي أن يصابوا بالدهشة…
ألقيت نظرة خاطفة على وون تاي بوم.
وكان هو أيضًا يبدو مصدومًا للغاية، إذ كانت عيناه تهتزّان بوضوح.
ولأنه خاض هوبدوب مرات عديدة، فلا بد أنه أدرك أن العناصر التي أمتلكها كانت غير معقولة تمامًا.
‘لكنه يبدو مصدومًا أكثر مما ينبغي.’
فهو سبق أن دخل معي إلى الزنزانة إكس أيضًا، ولا بد أنه يعرف أنني أتسبب في الكثير من الأمور الغريبة داخل المحن.
وبينما بدأت أشعر بشيء من الإحراج لأنه ظل يحدّق بي كما لو كان يرمقني بنظرة حادّة، سحب وون تاي بوم نظره ببطء، ولحسن الحظ، تولّى تنظيم الموقف.
“على جميع المتدرّبين التركيز.”
كان المتدرّبون الذين لم يتمكنوا من ارتداء عناصرهم بعد، لانشغالهم بالنظر إليّ، قد بدأوا يتحركون على عجل متأخرين.
وبعد أن تأكد وون تاي بوم من انتهاء جميع المتدرّبين من استعداداتهم، قال:
“كما أُعلن في التدريب السابق، فإن التدريب العملي اليوم يهدف إلى تدريب المتدرّبين على كيفية التعامل مع المحن عند دخولها من دون استراتيجية محددة لاجتيازها. ومن هذه اللحظة وحتى إكمال هوبدوب، لن يتدخل المدرّب في أي موقف كان.”
ثم ضغط على زر البدء الموجود إلى جواره، وكان على شكل حلوى الماكرون، معلنًا بداية الاختبار.
“سنبدأ.”
عندها انفجرت ألعاب نارية من حبوب الجيلي بين، وانفتحت بوابة القلعة وسط الهتافات.
وبمجرد أن انفتحت البوابة المصنوعة من لوح شوكولاتة متين، ظهر أولًا جسر متأرجح مصنوع من بسكويت الويفر.
وكان عليهم عبور جسر الويفر المتأرجح الطويل حتى يتمكنوا من الدخول إلى داخل القلعة.
وبينما تسابق المتدرّبون لعبور الجسر، كان صوت سحق الويفر تحت أقدامهم يتردد من جميع الجهات.
تظاهرتُ بالقفز باعتدال بينما كنت أراقب المتدرّبين من الخلف تمامًا.
صعد المتدرّبون الثلاثة عشر إلى الجسر المتأرجح. وعندما كان المتقدمون قد عبروا نحو ثلثَي الجسر…
طقطقة!
صدر صوت شيءٍ يتمزق.
أمسكتُ بالحبل الأيسر بسرعة وسرعان ما بدأتُ أعدّ الثواني في سري.
وفي التوقيت المحدد تمامًا، قفزتُ إلى الأعلى.
في تلك اللحظة بالذات، انقطع الحبل الأيمن الذي يربط الجسر المعلق.
انهار الجسر على جانب واحد، وأصبح شكله يشبه لوح ويفر معلقًا من حبل واحد، بينما بدأ المتدربون الذين كانوا يعبرون بجدية في الصراخ والانزلاق إلى الأسفل.
أما أنا، فكنتُ أقف على الحافة الضيقة للوح الجسر العمودي وأراقب هذا المشهد.
وما إن رأوني المتدرّبون الساقطون حتى اتسعت أعينهم من شدة الدهشة والغضب.
“ما هذا! كيف وصلتَ إلى هناك…!”
بلوب!
لكنهم لم يتمكنوا من إكمال كلامهم، إذ سقطوا في نهر مشروب غازي أزرق اللون واختفوا.
يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعود المرء إلى الحياة، وكلما ازداد عدد مرات موته، طال وقت الإحياء.
وفوق ذلك، لم تكن هناك أماكن حفظ، لذا كان لا بد من إعادة اللعب من البداية في كل مرة، وبالتالي كلما استُهلكت القلوب، تراجع الترتيب تلقائيًا.
وكان تجنّب الموت قدر الإمكان هو المفتاح لإكمال السباق في أسرع وقت.
لكن إكمال هوبدوب لم يكن أمرًا سهلًا.
فحتى لو أحسن المرء اللعب، قد يتسبب الآخرون في إفساد الأمور بتصرفاتهم.
وفي مكان قريب مني، كان هناك متدرّب متشبث بلوح الويفر بكل ما أوتي من قوة كي لا يسقط، لكنه سقط معه عندما أمسك به متدرّب آخر.
“إيها المتدرّب هان غو يو!”
نظرت إلى الأسفل بشكل مائل.
رأيت متدرّبًا يرتدي عصابة رأس على شكل موزة، بعدما غرسَ يدهُ داخل اللوح مستغلًا خاصية الويفر سهلة الكسر.
بهذه الوتيرة، كان سيسقط قريبًا.
وما إن التقت عيناه بعيني حتى صرخ صاحب عصابة الرأس الموزة على الفور:
“ساعدني!”
أدرت نظري ونظرت إلى الأمام.
كان عدد المتدرّبين الذين لم يسقطوا ستة فقط، بمن فيهم أنا، وكانوا جميعًا فوق الألواح.
أما المتدرّبون الأربعة باستثنائي وصاحب عصابة الرأس الموزة، فكانوا يتشبثون بحبل واحد ويتقدمون بصعوبة.
في العادة، عندما تلعب هوبدوب للمرة الأولى، تسقط هنا تمامًا.
وأنا أيضًا كدت أسقط عندما لعبتها للمرة الأولى.
لم يكن ليعلم أن الجسر سينهار، فهل أمسك بالحبل بفضل رد فعله السريع فحسب؟
يبدو أن عليّ مراقبته قليلًا بعد.
وبينما كنت على وشك التقدم إلى الأمام، سمعت صرخة غاضبة.
“أنت! ماذا تفعل وأنت لا تساعدني؟ تبًّا، أمسك بي بسرعة!!”
وبما أن الأمور لم تسر وفق ما يريد، سرعان ما أصبح كلام صاحب عصابة الرأس الموزة بذيئًا.
كان ذلك المتدرّب نفسه الذي نظر إليّ باستنكار منذ اللحظة التي دخلت فيها قاعة التدريب، وكان أحد المرشحين الذين ربما دفعوني.
ظللت أحدّق بهدوء في صاحب عصابة الرأس الموزة الذي بدأ يوجه الشتائم أيضًا، ثم قلت:
“سأساعدك.”
عندها بدت على وجه صاحب عصابة الرأس الموزة علامات الارتباك للحظة.
وتقدمت نحوه ببطء.
ثم وصلت إلى لوح الويفر الذي كان متشبثًا به.
كراك!
دهستُ لوح الويفر بقدمي، فتشقق اللوح بسرعة بصوت هشّ.
“أنت، أيها الوغد المجنون، ماذا تفعل الآن…!”
وبغضّ النظر عمّا إذا كان صاحب الرأس الموزة يواصل الشتائم أو لا، ضربت اللوح بقدمي مرة أخرى، فتحطم لوح الويفر الهشّ إلى قطع صغيرة في لحظة.
ولوّحت بابتسامة لطيفة لصاحب عصابة الرأس الموزة الذي كان يسقط وهو يصرخ.
“عندما تفسد الأمور تمامًا، فإن البدء من جديد أسرع حل.”
~~~~
لذلك اقترحت على دومينيك زينة رأس على شكل رأسَي خروف مصنوعة من منشفة.
*منشفة ملفوفة على الجانبين بطريقه زي قرون الخرفان
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.