مساحة للحكاية، ووقت لك← I Won’t Get Fooled Twice
الفصل 47نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47

46

لن أخدع مرتين [ 46 ]

‘إذن فهدفهم سيكون مبنى الجمعية.’

‘عفواً؟’

‘فلن يجرؤوا على مواجهتي في الشارع على هواهم، فأنا روحانيّة رفيع المستوى.’

ذلك سيكون انتحاراً خالصاً.

فلا بد من عشرة أو أكثر من الروحانيين المتوسّطين، وعشرات من الفرسان، وانضمام بعض السحرة أيضاً حتى تلوح بارقة أمل في النصر.

‘ولهذا أليس من الأجدر بهم أن يستهدفوا مكاناً تُقيَّد فيه استدعاءات الأرواح؟’

هناك خيار آخر، كالتفكير في استغلال حضور الناس إلى حلبة المسابقات، غير أنّه لا توجد مباريات مقرَّرة في الوقت القريب.

ولم يبقَ سوى مبنى الجمعية.

‘في يوم الاجتماع، سيقدمون على أي فعلٍ كان.’

إذ يعلمون يقيناً أنّ إيزابيلا ستكون هناك في ذلك اليوم.

وفوق ذلك، فهم لا يطيقون أن يروها وهي تشارك في الاجتماع.

‘لكنهم على الأرجح لن يثيروا شغباً داخل مبنى الجمعية نفسه. فاحتمال انكشافهم مرتفع، ولن يستطيعوا التملص بسهولة بعد ذلك. لذلك سيجعلون الأمر يبدو كما لو أنني اختفيت بنفسي أو تحركت وحدي. باختصار، سيخططون لاختطافي.’

لهذا السبب كلّفت إيزابيلا خلال الأيام الماضية نووم وبعض الرجال بمراقبة تحركات الكونت موتكان.

أما استبدال اللفافة السحرية فقد رتبت له كاساندرا عبر أحد أعضاء نقابة باتوكا.

بل إن الرجل الذي قيدها لم يكن سوى شخصٍ التقت به قبل أيام وشاركت معه الخطة.

كان سعيداً بفرصة مضاعفة أجره والخروج من مأزق قذر، فساعدها طوعاً.

“وماذا ستفعل الآن؟”

إيزابيلا لم تعد تبالي بمظاهر التهذيب. لم يكن من المعقول أن تُبدي لياقة تجاه من حاول قتلها.

“ما رأيك؟ هل نختبر أيهما أقوى، كاسا أم نووم؟”

القوة متقاربة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في براعة التحكم بفن استحضار الأرواح.

غير أن الكونت موتكان وقد ذاق مرارة الهزيمة أمامها من قبل، لم يفكر في المحاولة ثانية.

“اللعنة!”

صرخ محاولاً النهوض للفرار.

لكن إيزابيلا كانت أسرع:

“لا، لن تهرب.”

فـ نووم كان قد كبّل ساقيه بالأرض.

وبينما يعجز حتى عن الوقوف، اقتربت منه إيزابيلا.

“الآن يبدأ العرض.”

أخرجت كرة صغيرة وألقتها في جيب ردائه.

كانت كرةً حمراء كالجمرة.

“توقفِ، هذه…!”

كونه روحانياً، أدرك ماهيتها على الفور.

“من أين حصلتِ عليها…!”

لكن قبل أن يتم كلامه، حطمت إيزابيلا الكرة.

“ها! غبية! تظنين أنكِ تستطيعين استخدام ذلك ضدي؟”

صاح بسخرية.

وما إن أنهى كلماته حتى تدفقت من الكرة طاقة نارية هائلة، كتلك التي تطلقها الأرواح النارية، وسرعان ما تحولت إلى لهب عارم.

“مستحيل! لا يمكن لأحد أن يستخدم نار الأرواح ضد روحانيّ النار نفسه!”

هتف بثقة، معتقداً أنها حاولت إحراقه.

لكن ما جرى خالف توقعه.

“آآآآآه!”

صرخت إيزابيلا وهي تتهاوى بعنف إلى الوراء.

“أنقذوني! لا! آآآه!”

اللهب لم يمسّ الكونت موتكان، كما ظن.

لكنه تمدد حتى اشتعلت ستائر الشرفة وبدت النيران وكأنها ستبتلع إيزابيلا نفسها.

“هاهاها! أترين؟ أيتها الحمقاء! إنما جلبتِ حتفك بيدك!”

صاح مزهواً بمنظرها.

غير أن ضحكته لم تكتمل، إذ اندفعت فجأة أبواب الشرفة بركلة قوية، وتحطم زجاجها بصوت صاخب.

“بيلا!”

كان ثيو.

وإلى جانبه دايفيد باتوكا، والرجل الذي فرّ حاملاً كيس النقود.

تجمد ثيو للحظة عند رؤيته النار.

ارتد خطوة إلى الوراء لا إرادياً.

النار.

وخصوصاً نار الأرواح.

لم تترك في ذاكرته سوى أسوأ الجراح.

ذكريات سلبت منه كل شيء ورسخت في أعماقه صدمة لم تُمحَ.

في تلك اللحظة كاد أنفاسه تنقطع وعقله يفرغ من كل تفكير، وقد شُلَّ جسده تماماً.

لكن دايفيد باتوكا الذي يعرف جيداً أن النار تصيب ثيو بالشلل، استدعى سِيلف ليكبح امتداد اللهب.

“أفق يا ثيو!”

صاح وهو يوجه قبضته إلى صدره، فيما لم يرفع بصره عن الشرفة المشتعلة.

“آنسة إيزابيلا!”

كان في نداء دايفيد ما أيقظ ثيو دفعةً واحدة.

فما هو أفظع من النار بالنسبة له، وما يفوقها رعباً، هو احتمال أن يفقد بيلا.

“بيلا!”

صرخ بأعلى صوته.

ذلك الخوف العميق غلب على صدمته القديمة.

“ناياس! أوندينه!”

استدعى أرواح الماء لإخماد النيران. لكن السوار الذي ارتداه عند دخوله المبنى صُعب عليه استدعاء الأرواح العليا فلم يتردد لحظة في تمزيقه.

كان السوار معالَجاً بحيث يصعب قطعه، لكنه انكسر بسهولة تحت قبضته، تاركاً أثراً عميقاً في معصمه.

“إيلايم!”

استدعى روحاً عليا.

وفي لحظة، أُخمدت النيران التي كانت تتمدد بجنون.

فلا شيء يكبح نار الأرواح سوى ماء الأرواح.

أما صرخات إيزابيلا والحريق المفاجئ، فقد أثارا جلبة دفعت الناس إلى التوافد بالمكان.

تجمّع الناس بسبب الصخب الذي أثارته صرخة إيزابيلا والحريق غير المتوقع.

فاتحد مُستحضِرو الأرواح المائية وأخمدوا النيران معًا.

وحين خمدت النار، بدا المشهد فوضويًّا في الشرفة، حيث وقف الكونت موتكان سليمًا، فيما كانت إيزابيلا ممددة على الأرض.

الشرفة بدت متفحّمة، وثياب إيزابيلا قد احترقت في مواضع عدّة فاسودّت.

وبجوارها، انكمش نووم الصغير وهو يرتجف خوفًا.

“بيلا!”

اندفع ثيو نحوها وضمّها إلى صدره.

أما نووم الذي كان قد التفّ كرويًّا عند عنقها، فركض بدوره وانغمس في حضنها، ثم ما لبث أن اختبأ في ثيابها كأنه لا يريد رؤية ما يجري.

“استنزف قوتك كلها إن لزم.”

غمرها ثيو بقوة روحه فتسللت طاقة الشفاء المائية إلى بشرتها.

“كاك؟”

[……؟]

غير أنّ أرواح الماء التي كانت تهمّ بالشفاء أمالت رؤوسها متسائلة.

حتى إيلايم أخذ يدور حولهما وكأنه يستشعر غرابة الأمر.

[ما الأمر؟]

[……؟]

سأل ثيو وقد أدرك أن قوته لا تؤثر كما ينبغي.

فشدّت أرواح الماء من قوتها وحاولت أن تدفع بطاقة الشفاء أعمق فأعمق في جسد إيزابيلا.

أما إيلايم، فقد تقلّص حتى صار بحجم الإصبع، وتوغّل إلى داخل جسدها.

راح يتنقّل بطاقة مضغوطة بين عضلاتها ورئتيها وأوعيتها الدموية كلها، لكنه لم يجد شيئًا.

عاد وظهر ثانية دون جدوى، بينما تلاشت قوة الشفاء التي استُدعيت من غير أن تُستعمل.

[لا شيء يُشفى……؟]

تمتم ثيو، فأومأت له أرواحه جميعًا، ومن بينها إيلايم.

كانت ثيابها ممزقة ومتفحمة، لكنها لم تُصب بأدنى جرح.

في تلك اللحظة، أطلّ نووم من بين طيات ثيابها.

“تشيك؟”

كان على وجهه ملامح فخر، وكأنه يتباهى بأنه هو من حماها. ثم عاد يختبئ بين الثياب.

“هاه، الحمد لله.”

أرخى ثيو جسده المتشنّج، ثم ضمها إلى صدره بقوة وقد غمره ارتياح هائل كاد يطرحه أرضًا.

دفء جسدها أنعش جسده الذي كان قد تجمّد من الخوف.

“الحمد لله…….”

ظل يهمس بذلك وهو يشدها إليه، خائفًا من أن تخطفها النار منه من جديد.

لطالما ارتعب من أن يبتلع لهيب ملعون شيئًا ثمينًا آخر من بين يديه.

لكنها كانت بخير.

لم يفقدها هذه المرّة.

فتحت إيزابيلا جفنيها ببطء حين سمعت همسه.

“ثيو……؟”

ارتبكت أمام ملامحه التي أوشكت أن تنفجر بالبكاء.

‘ل-ليس هذا ما أردته……’

فكل ما حدث لم يكن سوى تمثيلية.

منذ البداية، كانت الخطة أن تُظهر الأمر كأن الكونت موتكان قد اعتدى عليها.

ولهذا عززت جسدها مسبقًا بقوة الأرض لتتفادى الإصابة.

فأضفت طبقة إضافية على بشرتها تحمل قوة دفاعية صلبة قبل تنفيذ الخطة.

أما الجوهرة التي خزنت فيها نار الأرواح فليست كالطاقة التي يستخدمها المستحضِر مباشرة.

كانت تنفجر بكمية محدودة فحسب، لا تكفي لاختراق درع إيزابيلا الواقعي الذي يغذيه تدفق حيّ من طاقتها.

ومع ذلك، وللاحتياط، رتّبت مع رجل دفعت له المال أن يتدخّل ويعود لإنقاذها في اللحظة المناسبة.

كل ما جرى كان بترتيب من إيزابيلا نفسها.

غير أنّ ما لم تحسب حسابه هو ردّة فعل ثيو.

‘لم أتوقع أن يكون هو من يُستدعى…….’

أتُراه بسبب الشائعات التي انتشرت أصلًا عن كونهما عاشقين؟

إيزابيلا كانت تعتقد أن الرجل سيستوقف أحد المارّة كيفما اتفق.

لكن الذي حضر بنفسه كان ثيو.

‘كنت أعلم أنه يخشى النار، فأملت أن لا يحضر إلا بعد أن ينتهي كل شيء.’

ولهذا أوصته أن ينتظرها في قاعة الاجتماع.

لكنّه كان أول من اندفع إلى هذا المكان البعيد عنها.

“ثيو، أنا بخير.”

بادلتْه العناق وربتت على ظهره هامسة:

“أنا بخير فعلًا، لم يُصبني سوء.”

كررت ذلك مرارًا.

لكن الأمر استغرق وقتًا طويلًا حتى عاد نَفَسُه إلى طبيعته.

وأثناء ذلك كله، حضر أعضاء الجمعية متأخرين ليتفقدوا الوضع، ويرتبوا الفوضى، ويصوّتوا على ما إذا كان ينبغي تأجيل الاجتماع، ثم ليقتادوا الكونت موتكان.

أما ثيو وإيزابيلا فلم يبرحا مكانهما طوال ذلك الحين.

—
ترجمة : سنو

انشر الفصول في جروب التيليجرام أول. وممكن لو انحظر حسابي بعيد الشر بتلاقوني هناك

بس اكتبو في سيرش التيليجرام : snowestellee
او هذا اللينك صوروه وادخلو له من عدسه قوقل: https://t.me/snowestellee
واتباد : punnychanehe
واتباد احتياطي : punnychanehep

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.