مساحة للحكاية، ووقت لك← I Won’t Get Fooled Twice
الفصل 44نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 44

43

لن أخدع مرتين [ 43 ]

وفوق ذلك، لم تصل تلك الرسائل أصلًا، ومع ذلك أسرفوا في ذمِّ هذه المرأة وانتقادها.

كانت كومة الرسائل تلك بمثابة دليلٍ على خطئهم الناجم عن الحكم المتسرّع، وشهادةً على ما جلبه لهم من خزي.

قال جوشوا:

“إيد، آن الأوان أن تقبل الحقيقة. لقد كنتَ مخطئًا.”

حتى قراءة المزيد باتت إهانة لهم.

صرخ إيد غاضبًا:

“لكنني رأيتُ ذلك بعيني! لقد استلمت هذا الصندوق من ذلك اللعين كارتر!”

كان يشعر بظلمٍ شديد… لقد رآه حقًّا.

قالت إيزابيلا متفاجئة:

“آه… كنتَ موجودًا هناك إذًا؟”

لم تكن تدري بوجود إيد وقتها.

فلو كان يتعقبها منذ البداية لأدركت الأمر، لكن بما أنّ لقاؤهما كان بالمصادفة، فقد كان من الصعب عليها ملاحظته.

ولم تكن تعرف خطوات إيد جيّدًا بحيث تميّز وقعها ما لم يكن هو ثيو أو فايتشي.

وأضافت:

“صحيح، استلمته من السير كارتر.”

قفز إيد وكأنه ظفر بالنصر:

“أرأيتم! كنتُ على حق!”

لكن جوشوا رد بحدة:

“طبعًا من كارتر! ألا ترى من محتواها أنها الرسائل التي كان يسرقها؟”

والأدقّ أن فايتشي هو من أمره بسرقتها، وكارتر كان يحتفظ بها.

“ذلك… ذلك…”

توقف إيد عاجزًا أمام توبيخ جوشوا.

أما جوشوا فكان قد احمرّ وجهه من الحرج، يبحث عن حفرة يختبئ فيها.

وبدلًا من الاختفاء، جلس على الأرض وجمع الرسائل المبعثرة بفعل إيد، وأعادها إلى الصندوق.

التفت إيد حوله يطلب الدعم، لكن ليكاردو كان يخفي وجهه المحمّر بكفّيه، ودايفيد كان يهز رأسه بأسى، أما كاساندرا فكانت تكتم ضحكها بصعوبة.

وحين التقت عيناه بعيني ثيو، أدرك إيد أخيرًا مدى فداحة ما فعل.

“أنا… أعني…”

حاول التبرير، لكن أي عذرٍ لائق لم يخطر بباله، وظل يفتح فمه ويغلقه كسمكة خارج الماء.

تحدث ليكاردو بدلًا منه، ولا يزال وجهه متوردًا:

“سأعتذر نيابةً عنه.”

قالت إيزابيلا بهدوء:

“لا داعي لذلك.”

“يُقال إن خطأ التابع هو خطأ القائد. من الشكوك الأولى إلى كل ما تلاها… أعتذر عن كل شيء.”

إلقاء رسائلها الثمينة على الأرض، وتمزيقها وفتحها، كل ذلك كان إهانة بحقها.

ابتسم إيد قليلًا حين قالت:

“أرى أن ما فعله السير إيد كان سوء فهمٍ محتملًا.”

“أرأيت؟!”

لكن ليكاردو أطفأ أمله:

“ومع ذلك، لم يكن ينبغي أن يحدث.”

لقد كانت مرة أخرى نتيجة حكمٍ متعجّل، استند إلى موقف واحد وانتهى إلى استنتاج متطرّف بدل التمهّل وجمع المعطيات.

“سأتكفّل بالتعويض.”

“لا داعي. لو كنتُ مكان السير إيد، لربما وصلت إلى النتيجة نفسها.”

فقد رآها تلتقي بكارتر سرًّا وتتبادل معه شيئًا، فكيف لا يثير ذلك الظنون؟

خصوصًا أن إيد لا يعرف حقيقة وضع كارتر ولا طبيعة علاقتها به، ورد فعله وإن كان مبالغًا فيه، لم يكن بلا أساس.

قال جوشوا:

“هذا صحيح. ومع ذلك، هناك أمر يستحق التوضيح.”

ثم سألها بعد أن جمع الرسائل في الصندوق:

“كيف حصلتِ عليها أصلًا؟”

الجميع يعرف أن كارتر رجل فايتشي المقرّب، ليس مجرد تابعٍ له، بل ذراعه التي تنفذ الأعمال القذرة نيابة عنه.

حتى لُقّب بـ ممسحة الأقدام أو الكلب.

وشخص كهذا، من المستحيل أن يسلّم الرسائل طواعية.

ابتسمت إيزابيلا بخفة وقالت:

“هذا سرّ مهني… لكن بما أنكم جميعًا هنا، سأخبركم.”

ضيّقت كاساندرا عينيها قليلًا، متسائلة في نفسها:

‘هل تنوي أن تكشف للجميع أمر ذلك الرجل؟’

فهي، بعد أن حققت شخصيًا في شأن كارتر، كانت تعرف تمامًا ما هي ظروفه، وتوقعت تقريبًا كيف حصلت إيزابيلا على الصندوق.

‘كنتُ أظنها أذكى وأكثر حذرًا من أن تفعل هذا…’

لكن جوابها جاء مخالفًا للتوقعات:

“السير كارتر… أطمعُ مما ظننت. المال يغريه كثيرًا.”

“المال؟”

“نعم. يبدو أن السير إيد لم يرَ سوى لحظة تسلمي الصندوق. لكنه لم يلاحظ أنني سلّمته بعد ذلك كيسًا ثقيلًا… كان كيس نقود.”

ــ “كنت منشغلًا بالصندوق فلم أرَ شيئًا…”

قالها إيد بصوتٍ منكسر لا يزال أسير الإحراج.

سأل جوشوا مجددًا:

ـ”ومن أين حصلتِ على المال؟ مع كامل احترامي، حتى لو كان رجلًا محبًا للمال، لاحتاج الأمر إلى مبلغٍ كبير ليغيّر موقفه.”

“أخذت قرضًا بلا فائدة من نقابة باتوكا.”

عندها التفتت الأنظار إلى كاساندرا.

فنفخت بامتعاض وقالت:

“صحيح، أعطيتها هذا الصباح كيسًا عامرًا.”

“وأنتِ، زعيمة نقابة باتوكا التي تكره الخسارة، تمنحين قرضًا بلا فائدة؟”

“وماذا بوسعي أن أفعل؟ شريكتي في العمل كانت بحاجة ماسة للنقود. لو كنت أعلم أنها ستنفقها على هذا، لما أعطيتها.”

تلاقت عينا كاساندرا وإيزابيلا، فابتسمت إيزابيلا ابتسامة خفيفة شاكرة.

في الحقيقة، لم تكن الحقيبة الممتلئة التي أخذتها إيزابيلا من كاساندرا تحتوي على مال.

“أتريدين حقاً أن تسلّمي هذا الدواء الباهظ للقاء رسائل فات أوانها؟”

لقد كان دواءً مخصصاً لسارا ابنة كارتر.

دواءٌ أفضل بقليل مما كان فايتشي يوفّره، ويمنح تأثيراً يفوق مجرد المسكنات.

وبالطبع، كان ثمنه مرتفعاً.

غير أن هذا المبلغ لم يكن يُقارن بما ستجنيه تجارة المرأتين، لذلك منحتها كاساندرا بكل ترحاب.

كما أن الشرح الذي أضافته إيزابيلا أغراها بالموافقة أكثر.

“الرسائل مجرد ستار دخاني. لو قلت له إنني سأعطيه إياه بلا مقابل، لتساءل عن مقصدي وشكّ في الأمر وشعر بالقلق.”

“إذن ما الهدف الحقيقي؟”

“إثبات القدرة.”

“القدرة؟”

“أنني أستطيع أن أفعل هذا وأكثر.”

وبما أنّه رجلٌ يتحرك بدافع مصلحة ابنته، فإن رؤيته لتحسّن حالة سارا بعينيه سيجعله لا إرادياً يميل نحوها.

“أتظنين حقاً أنك قادرة على جعله يخون فايتشي؟”

كانت كاساندرا تعرف خطة إيزابيلا لاستقطاب كارتر، ولأجل هذا كانت إيزابيلا تتسلل أحياناً بعيداً عن الأنظار لزيارة سارا.

وكان الغرض أيضاً شحن أثر الارتباط العالق بجسد سارا حتى يتمكن كلاي المكلّف بمراقبتها من البقاء قريباً منها باستمرار.

سارا التي كانت تقضي وقتها وحيدة في المنزل، كانت تنتظر زيارات إيزابيلا بلهفة.

ومن المؤكد أن هذه التوقعات وذاك الشعور بالدفء كانا يصلان إلى كارتر.

“سؤالك خاطئ يا شان.”

“…..؟”

“السؤال ليس هل أستطيع أم لا؟ بل كم سيستغرق الأمر؟”

كان كلامها مشبعاً بالثقة.

صحة الطفلة، سلامة الطفلة، وأخيراً سعادة الطفلة…

كانت إيزابيلا تعرض عليه نموذجاً لكل ذلك، لتريه ما يمكنها أن تمنحه له.

لذا، كان اهتزاز قلب كارتر مسألة وقت.

“وماذا لو وشَى بك إلى فايتشي؟”

“لن يحدث ذلك.”

لأنه لن يجني شيئاً من هذا الوشاية، بل سيخسر الكثير.

وإن حدث، فإيزابيلا ستقطع علاقتها به ببساطة، لكنها كانت تعلم أن فايتشي لن يترك كارتر إذا لمس أثر يدها عليه.

لذا، لم يكن خيار الوشاية مطروحاً أمامه.

قال جوشوا بنبرة نصفها شك ونصفها إعجاب:

“مفاجئ… أن يكون أصل تلك الطاعة العمياء هو المال.”

“يقال إن في العالم أشخاصاً يدهشونك.”

وكان الأمر أبسط بكثير مما بدا قبل عودتها بالزمن؛ فكارتر، الذي كان يبدو معقداً وصعب الفهم، تبيّن أنه شخص يسهل قراءته متى عُرفت ظروفه، مخلص لرغباته، ضعيف أمام ما ينقصه، ويختلف مسار حياته تبعاً لنوع النقص وشدته.

قالت إيزابيلا بارتباك:

“إن كنتم قد أزلتم سوء الفهم، فهل يمكنكم إخلاء الغرفة؟ في الحقيقة، كنت أبدّل ملابسي…”

حينها فقط انتبهوا إلى مظهرها؛ فقد كانت قد شرعت في فك رباط فستانها قبل أن يقتحموا المكان، فارتدت بسرعة رداءً فضفاضاً.

وكانت قد خلعت حذاءها وجواربها، فبدت قدماها حافيتين إلا من شبشب منزلي.

لم يكن مظهرها فاضحاً تماماً، لكنه لم يكن مناسباً للجلوس معهم في حديث طويل.

صرخت كاساندرا غاضبة وهي تركل الثلاثة بلا تردد:

“هل جُننتم يا هؤلاء؟! اخرجوا فوراً أيها الحمقى!”

تحرك الرجال الثلاثة على عجل.

“آسفون حقاً يا إيزابيلا.”

صرخت كاساندرا مجدداً وهي تمسك برقبة ليكاردو:

“عرفت أن الأمر سيكون هكذا منذ فتحت الباب بعنف! وأنت، هيا للخارج!”

كان ليكاردو، الذي لا يعرف أين يضع عينيه، يتبعها بخجل شديد، محمر الوجه كما لو كان قد شهد أمراً فادحاً.

بعد أن انسحبوا جميعاً وسط اعتذارات وضوضاء، تبعهم ثيو قائلاً:

“آسف، كان إدوارد منفعلاً جداً فلم أتمكن من إيقافه.”

“لا بأس.”

ثم ربّتت على صندوق الرسائل الذي رتّبه جوشوا:

“مرّ علي بعد الاجتماع، سأعطيك رسائلك ما دمت قد حصلت عليها لك.”

فالرسائل لا تكتمل إلا إذا عادت إلى أصحابها.

ابتسم تيو قائلاً:

“حسناً، ارتاحي.”

ثم اقترب منها ووضع قبلة على جبينها، مستغلاً خلو المكان من العيون ليكون جريئاً.

ساد الصمت غرفة إيزابيلا بعد انقضاء الفوضى، ولم يقطعه سوى صوت أصابعها وهي تنقر على الصندوق “تك… تك…”

وبعد لحظات، همست بصوت خافت يكاد لا يسمع:

“أظن أنني أعرف من هو… لكنني لا أعرف سبب الخيانة.”

وكان نظرها متوجهاً نحو الموضع الذي وقف فيه أحد الرجال الثلاثة قبل قليل.

—

ترجمة : سنو
حسابات المترجمين في الواتباد في خطر ويمكن ينحظر في اي وقت، جروب التيليجرام حيث كل رواياتي موجوده ملفات والنشر هناك اول

بس اكتبو في سيرش التيليجرام : snowestellee
او هذا اللينك صوروه وادخلو له من عدسه قوقل: https://t.me/snowestellee
واتباد : punnychanehe
واتباد احتياطي : punnychanehep

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.