الفصل 182
182
“آآآآه!”
صرختُ بأعلى صوتي وهرعتُ إلى حافة السرير.
“ما هذا؟!”
أشباح تظهر في وضح النهار؟ هذا أمرٌ غير مسبوق!
—يا إلهي.
بينما كنتُ مختبئة على حافة السرير مصدومة، أطلقت الشبح صوتًا ما بين شهقة وتنهيدة، وغطت فمها بأناقة.
هذا جنون، جنونٌ تام.
هل كانت تلك الشبح تشفق عليّ للتو؟
ارتجفتُ بشكل لا إرادي، وأغلقتُ عينيّ ثم فتحتهما مجددًا.
مهما رمشتُ، ظلت تلك المرأة جالسة، تحدق بي باهتمام.
“هاه… هاااا….”
تكورتُ، وارتجفتُ كورقةٍ في مهب الريح.
شعرتُ وكأنني على وشك فقدان صوابي.
وكأن القلق الغريب الذي شعرتُ به طوال اليوم لم يكن كافيًا، الآن أنا وجهًا لوجه مع شبح؟
هناك خطأٌ ما.
لا أعرف كم مرّ من الوقت، ولكن في النهاية، انفجرت المرأة الجالسة على حافة السرير ضاحكةً كما لو أنها لم تعد قادرة على كبت ضحكاتها.
—شبح، حقًا؟ ظننتُ أنكِ قد لا تتعرفين عليّ، لكن هذا مبالغ فيه بعض الشيء، ألا تعتقدين ذلك؟
“هاه…؟”
الشبح تضحك؟
رفعتُ رأسي بحذر من مكانه بين ركبتيّ ونظرتُ إلى المرأة.
ارتجفت نظراتي وأنا أتفحصها بعناية، عندها لاحظتُ شيئًا غريبًا.
أليست الأشباح عادةً ما ترتدي أردية بيضاء، وتنزف، أو على الأقل تبدو غريبة؟
على أقل تقدير، عادةً ما تكون كورية، أليس كذلك؟
لكن المرأة التي أمامي…
“همم…؟”
كانت غريبة جدًا.
كان وجهها الشاحب الرقيق محاطًا بشعر رمادي داكن يصل إلى خصرها، وعيناها الفيروزيتان الشفافتان ملفتتان للنظر. كانت ترتدي فستانًا فضفاضًا يبدو وكأنه من أوروبا في العصور الوسطى.
“…فستان؟”
أجل، هذا هو الأمر الأكثر غرابة.
شبح أجنبية ظهرت من العدم، و تتحدث الكورية بطلاقة؟ لم يكن هذا منطقيًا.
عندما ارتسمت على وجهي علامات الحيرة، غطت المرأة فمها و ضحكت كما لو كانت تجد رد فعلي مسليًا.
كانت، بصراحة، أجمل من معظم من رأيتهم في حياتي – سواء كانوا أشباحًا أم لا.
—مع ذلك، الهروب والصراخ مبالغ فيه بعض الشيء، ألا تعتقدين ذلك؟ هذا مؤلم بعض الشيء.
مؤلم…؟
بعد ضحكها لبعض الوقت، رفعت رأسها ونظرت إليّ بابتسامة مازحة.
– هل حقًا لا تعرفينني؟
كان الأمر غريبًا.
لم يسبق لي حتى أن زرت مطار إنتشون، ناهيك عن السفر إلى الخارج. كيف لي أن أعرف أجنبية ترتدي مثل هذه الملابس؟
ومع ذلك، لسبب ما، شعرتُ أنها مألوفة – ليس هي، بل وجهها.
حدّقتُ بها طويلًا قبل أن تخطر ببالي فكرةٌ ما، فتتسع عيناي.
“عيونٌ خضراء مزرقة.”
هذا صحيح. هذا الصباح، عندما نظرتُ في المرآة، ظننتُ أن عينيّ يجب أن تكونا فيروزية.
كانت عينا المرأة التي أمامي صافيتين بشكلٍ لافت، بلونٍ أزرق مخضر.
“ما هذا؟ أشعر و كأنني أفتقد شيئًا مهمًا حقًا….”
بينما كنتُ أحدّق بها، عاجزة عن الكلام، والحيرة تملأ وجهي، رفعت حاجبيها وتنهدت كما لو أنها استسلمت.
– همم، أظن أنه لا مفرّ من ذلك.
تمتمت في نفسها، وبدأت تقترب مني.
“آه، آه! لا تقتربي!”
اشتعل الخوف الذي بالكاد تمكنت من كبتّه مجددًا مع اقتراب هيئتها.
لوّحتُ بيديّ بعنف في الهواء، مرعوبة، عندما فجأةً…
نقرة.
“نقرة…؟”
مدّت يدها و لمست يدي الممدودة.
لمسني شبح….
ولكن قبل أن أستوعب الصدمة، انهالت عليّ ذكرياتٌ غزيرة، تاركةً إياي متجمدةً في مكاني.
أخيرًا، فهمتُ من هي المرأة التي أمامي.
“إل… إلويز؟”
—نعم، أنا إلويز.
المرأة – لا، إلويز – ابتسمت ابتسامةً مشرقةً عندما التقت نظراتي.
—هل تذكرتِ الآن.
على عكسها، كنتُ غارقة في الحيرة لأسبابٍ مختلفة تمامًا.
“كيف حالكِ… لا، كيف حالي هنا…؟”
كان هذا عالمي “الأصلي”.
كيف عدتُ إلى ذاتي الأصلية؟
ولماذا كانت إلويز هنا، و كأنها روح؟
عادت إليّ الذكريات التي نسيتها دفعةً واحدة، تاركةً رأسي يدور.
حادث السيارة المفاجئ.
اللحظة التي شعرتُ فيها بحياتي تتلاشى.
دوقية كلاود.
الدوق روجر.
الاختطاف.
ثم…
“…إيان.”
جاء إيان لإنقاذي.
بينما تذكرت وجهه، مشوشًا في وعيي الآخذ في التلاشي، سقط قلبي كالصخر.
“هل كانت تلك حقًا آخر مرة؟”
شعرت و كأن أفكاري قد توقفت، والعالم يدور ببطء.
“هل كانت تلك النهاية…؟”
“هل عدت إلى هنا حقًا دون أن أودعه؟ كيف؟ بأي وسيلة؟
هل مات جسد إلويز – لا، جسدي في ذلك العالم – مرة أخرى؟
فمن هي إلويز هذه التي أمامي؟
“هذا، هذا لا معنى له….”
لا يمكن أن يحدث هذا.
“ليس هكذا….”
-هل أنتِ بخير؟ انتظري، تنفسي. اهدأي.
بينما كنتُ أقبض على رأسي في حيرة، لمست إلويز، التي بدا عليها الذهول أيضًا، ذراعي برفق.
فزعتُ، فتراجعتُ و نظرتُ إليها.
“ماذا حدث؟ لماذا أنا هنا؟ هل استدعيتني؟”
—…أنا آسفة حقًا. سأشرح كل شيء.
بوجهٍ يملؤه الندم والذنب، ضمّت شفتيها قبل أن تتكلم بصوتٍ خافت.
—قد لا تعلمين هذا، لكن… لقد استبدلتُ جسدك بجسدي قسرًا. لأكون دقيقة، لم أكن أعلم أنه سيكون هناك شخصٌ سأستبدل جسده عندما أعبر إلى هذا العالم.
أخذت إلويز نفسًا عميقًا و هي تشرح التعويذة التي تسببت في تبديل أجسادنا.
—مهما كانت الظروف في البداية، كوني هربتُ لأنني لم أُرد مواجهة حقيقة أن أحدهم يعاني بسببي صحيح كليا. ليس لديّ أي عذر.
“….”
—أنا آسفة حقًا. سأتفهم الأمر إن لم تسامحيني أبدًا.
ضمّت إلويز يديها الصغيرتين.
يبدو أن صورة إلويز وهي تهرب في ذهني لم تكن مجرد هلوسة.
—كنت أعرف كم كنتِ مرتبكة و معذبة في ذلك العالم، وأنتِ تحلين محلّي، ومع ذلك كنتُ منشغلة جدًا بالهرب بمفردي.
سقطت نظراتها على الأرض.
—لكنني استجمعتُ شجاعتي أخيرًا لمواجهة الواقع. ظننتُ أنه من الصواب الاعتذار، حتى لو تأخر الوقت، وإعادة حياتكِ إليكِ. لهذا السبب استدعيتُكِ.
تمتمت و عيناها منخفضتان، بينما كانت تعضّ شفتها قليلًا. ارتجف صوتها بشكل خافت كما لو كانت تحبس دموعها.
—أنا آسفة لأنني قتلتُكِ دون قصد. حقًا. لطالما عرفتُ أنه عليّ تحمّل مسؤولية حياتي، لكنني لم أجد الشجاعة. الآن، على الأقل، أحاول تصحيح الأمور…
عندما رفعت نظرها نحوي، تجمدت إلويز فجأة، وتلعثمت كلماتها.
– ا- انتظر، هل تبكين؟
أدركت من خلال تلعثمها أنني كنت أبكي بالفعل.
“…آه.”
الرؤية الضبابية – كان ذلك بسبب دموعي.
بدت إلويز أكثر اضطرابًا من ذي قبل، من الواضح أنها لم تتوقع أن أبكي. ترددت، تلعثمت كما لو كانت غير متأكدة مما إذا كانت ستساعدني في مسح دموعي أم ستبتعد.
– أوه لا، ماذا أفعل؟ أنا آسفة حقًا. أعلم أنني كنت أنانية. أعلم أنني سرقت حياتكِ.
حدقت بها بنظرة فارغة قبل أن تتسع شفتاي، بالكاد استطعت تكوين كلمات خافتة.
“…أعيديها.”
تجمدت ونظرت إليّ.
من خلال ضباب دموعي، لم أستطع تمييز تعبيرها بوضوح، لكنني شعرت بذنبها و ندمها الغامرين.
“أعيديها….”
– أجل، لهذا السبب استدعيتك. قد يبدو هذا عذرًا، لكنني أعدك أنني لم أفعل شيئًا غريبًا بجسدك. حقًا. أنا فقط…
“أعيديني.”
-… دعيني أشرح – ماذا؟
“أعيديني. أريد رؤية إيان.”
أخيرًا، انكسر السد، و انهمرت دموعي دون توقف.
أمسكت بحاشية فستان إلويز الجامدة، و ارتجفت بصرخات مكتومة.
لا. لم تكن هذه هي الطريقة التي أردت العودة بها.
“أرجوكِ يا إلويز. أعيديني. أتوسل إليكِ.”
-…
“أريد رؤيته….”
أردتُ رؤية إيان.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.