مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد علمتك بعناية، فلماذا أنت مهووس؟
الفصل 157نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 157

157

في الصباح الباكر، بينما كنت جالسة على سريري أشرب الماء الذي ناولتني إياه فيفي، بدأتُ بالسعال فجأةً، فغطيتُ فمي بسرعة.

 

كدتُ أن أبصقه.

 

حتى بعد أن خفّ السعال، لم تتلاشى الصدمة. حدّقتُ في فيفي بنظرةٍ فارغة قبل أن أتلعثم بسؤال.

 

“ت-تلك… القصة، أين… لا، من أخبركِ بذلك…؟”

 

على الرغم من كلماتي المترددة، كشخصٍ تعلم الكلام للتو، لم تبدُ فيفي منزعجةً، ووسعت عينيها وهي تُجيب.

 

“في طريقي إلى المبنى الرئيسي هذا الصباح، أخبرتني رئيسة الخادمات!”

 

“…رئيسة الخادمات؟”

 

“أجل! أكدت ذلك مرتين، قائلةً انه يجب عليّ اعلامكِ بذلك فورًا.”

 

مع أن فيفي لم تكن من النوع الذي يختلق الأمور، إذا قالت رئيسة الخادمات ما قالته، فلا بد أنه صحيح ما لم تكن قد خدعتها آذانها.  بالكاد أمسكت بكأس الماء بيدي وأنا أسعل ما تبقى في حلقي.

 

“لماذا… لماذا…؟”

 

“لا بد أنها أوامر سموه! بدت رئيسة الخدم مسرورة لدرجة أنها بالكاد استطاعت إخفاء ابتسامتها.”

 

سماع هذا جعل رأسي ينبض.

 

خطرت كلمات إيان من الأمس فجأةً في ذهني.

 

“ليس من الغريب أنكِ شعرتِ بعدم اليقين. هذا كان بسبب تقصيري.”

 

“سأحرص على ألا يتكرر ذلك.”

 

‘إذن هذا ما قصده؟!’

 

كان الأمر سخيفًا لدرجة أنني لم أستطع حتى الضحك.

 

على عكسي أنا التي كنت شاحبة و مصدومة، بدت فيفي وكأنها على وشك أن تنفجر حماسًا، بينما تقفز من قدم إلى أخرى.

 

“حسنًا، لقد كنتما تستخدمان غرفًا منفصلة منذ زواجكما. في ذلك الوقت، كان الأمر منطقيًا لأنكما لم تكونا مقربين.”

 

صفّت فيفي حلقها ولفت جسدها بخجل وهي تضحك.

 

“لكن مؤخرًا، أصبحتما أقرب بكثير! كان من الغريب أنكما لا تزالان تستخدمان غرفًا منفصلة. الجميع يتحدث عن ذلك، أتعلمين؟”

 

“لماذا تفعلون ذلك جميعًا…؟”

 

توقفتُ في منتصف الجملة، وضممتُ شفتيّ بإحكام.

 

مرّت في ذهني ذكريات وجوه الموظفين المتحمسة للغاية، وهم يراقبوننا بعيون مشرقة وفضولية كلما تشاركنا أنا وإيان لحظة.

 

صحيح. كانوا ينظرون إلينا دائمًا كمعجبين مهووسين يتبادلون الحب.

 

“على أي حال، هذا أمر جيد! على الرغم من أنك قلتِ إنه لا بأس، إلا أن هذه الغرفة أصغر من غرفة نوم سموه، أليس كذلك؟ لم يكن من المفترض أن تكون هذه غرفة نوم رئيسية أصلًا….”

 

نظرت فيفي حول الغرفة وهزت كتفيها في رضا.

 

“آه، لكن لا يمكنني الوقوف هنا. ماذا عليّ أن أحزم أولًا؟ لنرَ، مصباح الزيت – سيدتي تستخدمينه كثيرًا، لذا يجب أن نأخذه. آه! وهذه المزهرية – إنها مبهجة جدًا. أعجبتكِ، أليس كذلك؟”

 

“فيفي، انتظري. لحظة.”

 

أوقفتها على عجل.

 

“نعم؟”

 

“فقط… ابقي في مكانكِ للحظة. أنا مندهشة جدًا – أعتقد أنني بحاجة لسؤال إيان – لا، سموه – عن هذا بنفسي.”

 

“عفوًا؟”

 

أمالت فيفي رأسها، تبدو عليها الحيرة.

 

“آه، هيا يا سيدتي. ما الذي يدعو للدهشة؟ إنها ليست المرة الأولى التي تشاركينه فيها الغرفة. أتذكرين عندما سافرتِ…؟”

 

“لا، لا.”

 

بالتأكيد، كنا نتشارك الغرف أثناء السفر، لكن في الفيلا، كان إيان ينام على الأريكة طوال الوقت.  وفي إمبراطورية نوموس…

 

“حسنًا، لنفترض أن الليالي التي يقضيها الأزواج معًا لا تكون عادةً بهذه البراءة.”

 

وجهي، الذي هدأ للتو، تورّد من جديد.

 

لم أستطع الجلوس ساكنة فأبعدت الغطاء ونهضتُ من السرير.

 

“على أي حال، لا تحركي شيئًا الآن. مفهوم؟”

 

“آه، سيدتي…”

 

قبل أن تتمكن فيفي من إيقافي، ارتديتُ شالًا على عجل وخرجتُ مسرعة من الغرفة.

 

عندما وصلتُ إلى مكتب إيان في الطابق الثالث، لم أُكلف نفسي عناء الطرق واندفعتُ عبر الباب.

 

“هل سنُدمج غرفنا؟”

 

بدافع من إلحاحي، طرحتُ السؤال دون تفكير، لأتجمد في مكاني بعد لحظة.

 

لم يكن إيان وحيدًا في الغرفة.

 

التفتت إليّ عينان.

 

حدّق بي إيان، الجالس على مكتبه، في ذهول.  وأمامه…

 

“يا إلهي.”

 

أطلق كايل، و هو يحمل رزمة من المستندات، تصفيرًا خافتًا.

 

‘آه لا.’

 

هذه المرة، لم تكن الصدمة، بل الإذلال المحض، ما جعل وجهي يحمرّ.

 

من بيننا نحن الثلاثة، كان كايل أول من استعاد وعيه.

 

نظر بيني وبين إيان، وارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة.

 

وضع المستندات التي كان يحملها على المكتب وضحك بخفة.

 

“حسنًا، حسنًا…”

 

كانت ضحكته مُتغطرسة بشكلٍ مُزعج.

 

“يبدو أن هذه إشارتي للمغادرة. أنتما الاثنان تفيضان بالعاطفة في هذا الصباح الباكر.”

 

بيديه خلف ظهره، كانت نية كايل في مُضايقتي أنا وإيان واضحةً جليةً.

 

ذلك الرجل…

 

التفت كايل إلى إيان، وتجعد أنفه مازحًا وغمز.

 

“سموك ، يبدو أنني سأضطر لتأجيل بقية تقريري إلى عصر اليوم. يبدو أن الوقت قد حان لتستمتع بلحظة خاصة مع سموها. هاهاها، سأغادر الآن.”

 

قبل أن يتمكن إيان من الرد، نقر كايل أصابعه، مُستدعيًا دائرة سحرية، واختفى في الحال.

 

“…..”

 

عجزتُ عن الكلام.

 

كيف يُمكن لشخصٍ أن يتسلل خلسةً هكذا؟

 

‘لم يستخدم الباب حتى.’

 

وبطبيعة الحال، ساد الصمت في المكتب لفترة وجيزة بعد اختفاء كايل.

 

في النهاية، كنتُ أول من كسره.

 

“حسنًا، لقد تلقيتُ للتو خبرا من فيفي، وكنتُ مصدومة جدًا… هل أسأتُ فهم شيء؟”

 

إيان، الذي كان يراقبني بهدوء من خلف مكتبه، خلع نظارته أخيرًا وأجاب: 

 

“سمعتِ ذلك بشكل صحيح. كنتُ أنوي طرح الموضوع مجددًا على الإفطار بعد انتهاء واجباتي الصباحية.”

 

على عكسي أنا التي كنتُ أتلعثم في الكلام، ظلّ تعبير إيان هادئًا تمامًا. بل بدا وكأنه لم يجد من الضروري أن أقتحم هذا المكتب في هذا الوقت الباكر لمثل هذا الأمر.

 

“…هل هذا، ربما، انتقام لأنني احتفظتُ بأوراق الطلاق؟”

 

“انتقام؟”

 

“قرار انتقامي بمشاركة الغرفة… شيء من هذا القبيل؟”

 

“لماذا سيكون لديّ أي سبب للانتقام منك يا إلويز؟”

 

“إن لم يكن كذلك، فلماذا… بعد أن كنا بخير هكذا…”

 

بالتأكيد، لا بد من وجود سبب لهذا التغيير المفاجئ.  نهض إيان من مقعده، وهو يرمش ببطء. وبينما خرج من خلف مكتبه وعبر الغرفة، بدأتُ أتراجع غريزيًا.

 

“يمكنك التحدث من هناك…”

 

لكنه بدا مُصرًا على تجاهل تمتمتي وهو يقترب مني بخطوات واسعة.

 

“هذا لأنكِ أخبرتني بالأمس،”

 

قال ، رافعًا يدي برفق عن مقبض الباب.

 

بصوت طقطقة خفيفة، أُغلق الباب الخشبي خلفي.

 

“أنكِ كنتِ تشعرين بعدم الارتياح.”

 

“عفوًا…؟”

 

قبل أن أستوعب معنى كلماته، لفّ ذراعيه القويتين حول خصري، و جذبني إليه.

 

جعلني هذا القرب المفاجئ اتنفس بخشونة.

 

“إيان؟”

 

“كما قلتُ بالأمس، إن كنتِ تشعرين بهذا، فلا شك أنني كنتُ السبب. لقد كنتِ صبورة معي طوال العامين الماضيين. لذا…”

 

أمال رأسه قليلًا، وهمس بصوتٍ خافتٍ ناعم

 

“رأيتُ أن الوقت قد حان لتصحيح الأمور.”

 

“….”

 

“تمامًا مثل “الزوجين العاديين” اللذين تحدثتِ عنهما.”

 

حمل صوته الهادئ نبرةً مرحةً رقيقةً جعلت ذهني يدور.

 

‘هل هو مجنون؟!’

 

هل كان سيهاجمني هكذا فجأةً؟

 

لا، انتظر – ما قصدته بـ”زوجين عاديين” لم يكن شيئًا كهذا!

 

“إيان، انتظر لحظة. لنناقش هذا الأمر…”

 

حتى وأنا أتولى و أحتج، لم يُبدِ أي نيةٍ لتركي، بل شدد قبضته عليّ.

 

سواءً كان ذلك بسبب قرب أجسادنا أو التوتر الخانق في الهواء، كان من الصعب عليّ التنفس بشكلٍ طبيعي.

 

لمعت عيناه الياقوتيّتان الناعستان بخبث وهو يحدق بي.

 

“إذن، إلويز، أثق أنكِ ستفهمين نواياي.”

 

انحنت شفتاه في ابتسامة ناعمة و هادئة، فاندلعت صرخة مدوية في رأسي.

 

‘…أنا محكوم عليّ بالهلاك.’

 

أمي، أعتقد أنني في ورطة كبيرة.

 

❖ ❖ ❖

 

تلك الليلة.

 

جلستُ في حوض الاستحمام رافعة ركبتيّ، حدّقتُ في البخار الضبابي المتصاعد نحو السقف وتحدثتُ.

 

“…فيفي.”

 

“نعم، سيدتي؟”

 

“هل يجب علي أن أهرب؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.