مساحة للحكاية، ووقت لك← I Made a Contract with a Dirt-Spoon Demon King
الفصل 130نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 130

فأجابت أرييلا بما تعرفه.

“بالتلقيح طبعًا، فهي تنقل غبار الطلع من زهرةٍ إلى أخرى عندما يعلق على جسدها.”

“صحيح. فلو لم تكن تلك الكائنات الصغيرة موجودة، لما استطاعت كثيرٌ من النباتات أن تتكاثر أصلًا. غير أنني…..”

توقف كيميلت لبرهة، ثم أنهى كلامه بنبرةٍ هادئة.

“أفترض أن تنين الذهب كان يؤدي دورًا مشابهًا تجاه شجرة العالم في الماضي.”

و لم يستطع لودفيك كبح نفسه فاعترض.

“هذا كلامٌ لا يُصدَّق! انظر إلى حجم ذاك الزاحف، لقد أصبح الآن أثقل حتى من خنزيرٍ سمين!”

فثار باي غاضبًا.

“خنزير؟! أتقول هذا عن هذا الجسد الجميل خنزير؟!”

لكن لودفيك تجاهل احتجاجه وتابع،

“حتى لو كان يطير كما رأينا، فلن يتمكن من الهبوط على زهرةٍ دون أن يسحقها. إن لم يُحطّمها تمامًا فذلك معجزة.”

فابتسم كيميلت وهز رأسه نافيًا.

“بالطبع، لا أقصد أن تنين الذهب كان يلطخ حراشفه بغبار طلع شجرة العالم ويطير به.”

“إذًا ماذا تعني؟”

“أعني أنه كان يؤدي الدور ذاته بوسيلةٍ مختلفة. أعتقد أنهم استخدموا السحر لمساعدة شجرة العالم على التكاثر، ليزدهر بها كل ما في الطبيعة وتدور عجلة الحياة.”

……السحر إذًا.

“صحيح، فتعويذات التنانين يمكن أن تعمل بطرقٍ لا يمكننا إدراكها.”

“لكن اللغز الذي لم يُحل بعد هو سبب اختفائهم المفاجئ. حتى عظامهم لم يُعثر عليها.”

لو أنهم ماتوا جميعًا فجأة، لتركوا أثرًا بلا شك. فالعظام والحراشف لا تتآكل بسهولة وتظل صامدةً لقرون.

ومع ذلك، لم يُعثر في عالم الشياطين على أيٍ من تلك البقايا.

“هل وضعتَ فرضيةً لهذا اللغز أيضًا؟”

“بالطبع.”

ألقى كيميلت نظرةً متأنية على الحاضرين واحدًا تلو الآخر.

“أعتقد أنه في يومٍ ما قبل ألف عام، اجتمعت تنانين الذهب في عالم الشياطين وقررت التحرك.”

“التحرك؟”

“نعم. أظنها هاجرت إلى عالمٍ آخر غير عالم الشياطين.”

بدت على الجميع ملامح الحيرة وكأنهم غاصوا أعمق في المتاهة.

“ولماذا؟ لِمَ يتركون موطنهم الأصلي؟”

“ذلك الجزء تحديدًا ما زال غامضًا.”

“وإلى أين ذهبوا برأيكَ؟”

“نحن نعرف عالمًا شاسعًا كعالم الشياطين، بل وأكثر تنظيمًا من حيث نظامه البيئي.”

وأثناء قوله ذلك، نظر كيميلت بهدوء نحو أرييلا.

“أعني موطنكِ وموطني أيضًا.”

مستحيل.

ارتجفت حدقتا أرييلا قليلًا.

“أتقصد أن تنانين الذهب انتقلت إلى عالم البشر؟”

“أعيد وأكرر، إنها مجرد فرضيةٍ لا أكثر.”

كانت أرييلا تُجلّ كيميلت وتحترمه بشدة بصفته مؤلف سجلات مشاهدات عالم الشياطين، لكن هذه المرة بدا كلامه بعيدًا عن المنطق.

فردّت بحذر،

“اختياركَ لعالم البشر بالتحديد، لأنكَ تعتقد أنه لا يوجد مكانٌ آخر يمكن الذهاب إليه، أليس كذلك؟”

“صحيح.”

“عذرًا، لكن الاحتمال يبدو ضعيفًا جدًا.”

استعادت أرييلا في ذهنها تاريخ عالم البشر.

“لو أن تنين الذهب ظهر هناك، لكانت كتب التاريخ قد ذكرت ذلك بلا شك، فسيكون حدثًا عظيمًا.”

“ربما أخفوا هويتهم وعاشوا بين البشر. لا أستبعد أنهم اتخذوا هيئة البشر باستخدام التحوّل.”

واصل كيميلت تخمينه.

“في الألف عام الماضية، ألم يظهر في عالم البشر عباقرةٌ مذهلون أكثر من المعتاد؟ أشخاص تجاوزوا حدود قدرات البشر؟”

و بدأ يعدّ بأصابعه.

“أول ما يخطر ببالي: البطل تشايغن، والقديس باربايس، وساحر العظمة موندريان……وهناك آخرون إن بحثنا أكثر.”

“أتقول أن هؤلاء في الحقيقة كانوا تنانين؟”

“بالنسبة لساحر العظمة موندريان، أراه أكثرهم احتمالًا. فالمراجع التاريخية حوله مليئةٌ بالتناقضات.”

وكان ذلك لغزًا شهيرًا في عالم البشر. حتى أرييلا رأت أن سيرة ذلك الرجل لم تكن طبيعية.

“فلو أخذنا بعين الاعتبار عمر الإنسان، فإن فترة نشاطه طويلةٌ بشكلٍ يستحيل تصديقه. وبما أنه لم يُظهر أي علامات على عقدٍ مع ملك الشياطين، فربما لم يكن إنسانًا أصلًا.”

ساد الصمت في الغرفة. 

وبينما كان الجميع يستوعب ما سمعه للتو، أكمل كيميلت،

“بالطبع، هذه الفرضية لا تفسر كل شيء. وكما قلت، السبب وراء مغادرة تنانين الذهب من البداية ما زال لغزًا لم يُحل. ثم هناك.…”

وأشار إلى باي، الذي كان فمه مفتوحًا من الصدمة إثر سماعه لتلك القصة المذهلة.

“هذا التنين الصغير، الذي وُلد متجاوزًا ألف عامٍ من الفراغ…..ما المعنى الحقيقي وراء وجوده يا تُرى؟”

***

ساحل مملكة الشيطان شوارتز.

وووووش——!

اليوم أيضًا، كانت رياحٌ عاتية تجتاح الشاطئ. لكن الشياطين والأورك كانوا يتعاملون مع الأمر بمهارةٍ معتادة، وكأنهم ألفوا هذا الطقس القاسي، منشغلين بإعداد السفن للإبحار.

“هيه! انتبه هناك!”

صرخ أحد البحّارة بزميله وهو ينقل أكوام المعادن إلى عنبر البضائع.

“أوه، ظننت أنهم قالوا أتنا سنشتري حديدًا، فحسبتُ أنه سيكون على شكل سبائك، لكنه مجرد خامٍ صخري!”

“ما باليد حيلة، هكذا تُتداول سبائك الظلام، دائمًا في شكلها الخام.”

“لو تدحرج واحدٌ منها واصطدم، فسيحدث فوضى في السفينة!”

“لهذا السبب يجب تثبيتها بإحكامٍ أكبر. فالطريق في العودة ستكون أمواجُه أقسى.”

فرفع أحد الأورك رأسه بتعجب،

“ألن يصدأ؟ إنه حديدٌ في النهاية.”

كان الأورك قد اختبروا قسوة البحر من قبل.

الجو دائم الرطوبة، والمطر لا يتوقف، ومياه البحر قد تتسرب إلى الداخل في أي لحظة. و لم تكن هذه بيئةٌ مثالية لنقل الحديد.

لكن أحد البحارة من القافلة التجارية الجنوبية أجابه بثقة،

“لا تقلق من الرطوبة أو ماء البحر. فحديد الظلام لا يصدأ بسهولةٍ أصلًا.”

لقد تعامل مع هذا المعدن من قبل.

“حقًا؟”

“بالطبع! ولهذا يُباع بسعرٍ باهظ.”

أدخل البحار دعاماتٍ حديدية متينة وثبّت الأحجار بالحبال جيدًا، ثم فحص الخام بعينٍ خبيرة.

“لم يُصهر بعد، ومع ذلك له بريقٌ مختلف. لو صُنع منه سلاح، فسيكون مذهلًا بحق!”

في تلك اللحظة، كانت القبطانة أرييلا تجري الفحص النهائي قبل الإبحار.

وكان ذلك يشمل أيضًا التأكد من حالة “الضيف الجديد” المنضم إلى الرحلة.

“السيد كيميلت، هل أنتَ بخير؟ السفينة تتمايل أكثر مما توقعتَ، أليس كذلك؟”

كان وجه كيميلت شاحبًا قليلًا، وكأنه يعاني من دوار البحر حتى قبل الإبحار، لكنه ابتسم بشيءٍ من الحرج.

“آه، أنا بخير……تقريبًا.”

“لكن يبدو أن صوتكَ لا يقول الشيء نفسه.”

“……هاها، صحيحٌ ربما.”

نظر حوله بوجهٍ يجمع بين التعب والدهشة.

“لقد جُلتُ أنحاء عالم الشياطين طويلًا، لكن عبور هذا البحر تحديدًا هو تجربةٌ أولى لي.”

بمعنى آخر، ما كانت أرييلا ورفاقها على وشك القيام به، لم يسبق حتى لمغامرٍ مثل كيميلت أن فعله.

‘حقًا، إنهم أشخاصٌ مذهلون.’

فكر بذلك وهو يحدق في عارضة السفينة الضخمة.

يُقال أن هذا العمود الأساسي — الذي يعد بمثابة جذر السفينة — صُنع من فقرات وحشٍ بحري هائل، أفعى البحر، وكان وحشًا من مستوى ملوك الشياطين.

‘ظننتُ أنني اعتدت حياة عالم الشياطين، لكن يبدو أن هذا العالم أوسع مما تصورت.’

في اليوم الذي التقى فيه أرييلا أول مرة، أمضيا ساعاتٍ يتبادلان الأسئلة دون توقف.

تحدثا عن الأسرار الخفية خلف مغامرات كيميلت، وعن ما كانت أرييلا تقوم به في الجنوب، وعن قصة فقس باي بالتفصيل.

واستمر الحديث طويلًا إلى أن غلب النوم باقي الرفاق.

بعدها قرر كيميلت مرافقة أرييلا إلى مملكة لودفيك.

“إذاً، خذ قسطًا من الراحة.”

“سأحاول قدر الإمكان، هاها.”

خرجت أرييلا من مقصورته بابتسامةٍ مشرقة.

‘لقد نجحتُ في استقدام مؤلف سجلات مشاهدات عالم الشياطين إلى مملكتنا!’

بالطبع، لم تكن تعلم كم سيبقى. فالسبب الأكبر وراء مرافقة كيميلت لهم كان رغبته في فحص الموقع الذي وُجدت فيه بيضة باي. فقد كان يأمل أن يجد هناك خيطًا يقوده إلى سرّ تنانين الذهب. 

لماذا تُركت بيضة باي هناك تحديدًا؟ من كان والداه؟ وهل ربما توجد بيضاتٌ أخرى؟

‘هذه الرحلة إلى الشمال تحمل من المكاسب أكثر مما تخيلت.’

كانت النتائج أفضل بكثيرٍ مما توقعت.

وعندما تفقدت مخزن البضائع أسفل السطح، شعرت بالشبع رغم أنها لم تتناول طعامها بعد.

‘كنت قلقةً من أن تكلفة حديد الظلام ستستنزف كل الذهب لدينا.’

لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا. 

لم يكتفوا بتحميل ما خططوا لشرائه من حديد الظلام، بل كسبوا أيضًا ما يعادل عشرين مليون سيل إضافية.

‘سيكون هذا دعمًا ضخمًا لإدارة المملكة…..وللمعارك القادمة كذلك.’

وبينما تُجدد عزمها، صعدت أرييلا مجددًا إلى سطح السفينة. فقد كانت بحاجةٍ فقط إلى أن تعطي الأمر، لتبدأ السفينة بالإبحار.

ومن مقدمة السفينة، رأت ديبيل وجنوده يودعونها من بعيد.

ورغم العاصفة الشديدة، ظلوا مصطفين بانتظام يؤدون التحية. فردّت أرييلا بانحناءة وفقًا لطقوس الشياطين.

لكن كما حدث يوم وصلت إلى الشمال أول مرة، لم يكن شوارتز في أي مكانٍ من بينهم.

وفي تلك اللحظة، ترددت في ذهنها همساته من حفل الاستقبال،

“هل سمعتِ يومًا عن إبطال العقد؟”

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

يمه نسيت ذا السؤال صح وش صار 😂

بس لحظه يمه اذا صدق التنانين رايحه لعالم البشر طيب ليه؟ 

لودفيك ماتكلم كثير وليته ماتكلم يعني بالله شلون تنين ينقل لقاح للشجر؟😭😭

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.