مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 55نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 55

55

للأسف، كانت إحدى مآسي المجتمع الطبقي أن على المرء أن يطيع الأوامر القادمة من الشخص الأعلى منه مكانة دونَ نقاش.

 

“البحث يسير على ما يرام. لقد حقق أحد السحرة للتو اختراعًا مذهلاً، لذا ستكون هناك نتائج رائعة حتى في نظر جلالتكَ.”

 

“هذا أمر مدهش حقًا.”

 

إذا كنتَ ستصنع تعبيرًا غير مبالٍ على الإطلاق، فلماذا جئتَ إلى هنا؟

 

وقّعتُ على ورقة و قلبتُ الأوراق كما لو كنتُ أظهر انشغالي، ثم تنهدتُ و طويتها جانبًا.

 

كانت نظراتـه حادّة.

 

شعرتُ وكأن قلبي سينفجر بسبب تلكَ العيون الحادة المليئة بالشك.

 

سألتُ بهدوء:

 

“جلالتكَ، لماذا جئـتَ حقًا؟”

 

“نظرتـكِ مخيفة، هل أنا مكروه لهذه الدرجة؟”

 

و هل يفترض أن تكون محبوبًا؟

 

حرصتُ على ألا يتزعزع قناع الدوقة الباردة و القاسية، و رفعتُ حاجبي.

 

“لا تتظاهر بالجهل. كل كلمة نتبادلها أنا و جلالتكَ، و كل تصرف، يثير الكثير من الاضطرابات.”

 

صررتُ على أسناني و أنا أنظر إلى الرجل الذي يقف متشبثًا بذراعيه كما لو أنّه يتحداني أن أستمر.

 

فقط اِنـسَ . ذلك الأمـر . اِنسَـه.

 

عليكَ أن تصدّق، كما كنتَ دائمًا، أن الدّوقة آرييل لا يمكن أن تكون رفيقتكَ التي تزورك كل ليلة!

 

“أليس من طباع علاقتنا ألا نتبادل الهدايا أو الرسائل الرسمية؟”

 

“إذًا، ستتجاهلين زيارتي علنًـا؟ شجاعتكِ مدهشة للغاية.”

 

“ما أعنيـه هو أن علاقتنا ليست كعلاقة الخادم و السيد، بل هي علاقة بين زعيمة السحرة و زعيم المستيقظين. هل نسيتَ؟ حتى شقيقكَ ، الأمير الإمبراطوري لا يستطيع دخول القصر بسهولة على الرغم من كونـه من العائلة المالكة.”

 

“…..”

 

كان تحذيرًا له بعدم كسر التوازن.

 

‘توقف عن تغيير المسار.’

 

لم يكن هذا متوقعًا.

 

حتى في القصة الأصلية، لم يُذكر أن الإمبراطور زار منزل هيلاريا بنفسه.

 

حدّقتُ به بنظراتٍ قاتلة كما لو كنتُ أطالبه بالكشف عن نواياه، فلوى الرجل الوسيم، الذي كان يجلس بأناقة و هو يرصّع ساقيه، شفتيه بشكلٍ مشؤوم.

 

“بالطبع أعرف.”

 

بتعبير يظهر استياءً شديدًا.

 

“لكن، يا دوقة.”

 

تفحّصني بعيونٍ زرقاء من الأعلى إلى الأسفل كما لو أنّه يراقبني، ثم رسم قوسًا مرحًا للحظة.

 

ثم ، فجأة:

 

“لقد جئـتُ لأنني قلق عليكِ.”

 

ما هذا الهراء؟

 

“ماذا قلـتَ؟”

 

“قلتُ إنني قلق عليكِ.”

 

“…..”

 

لم أستطع التحكم بتعبيري للحظة ، فتقلّص وجهي بعنـف.

 

ضحكَ الرجل بنظرةٍ غاضبة على وجهه، مستمتعًا برد فعلي العنيف.

 

“هل تعلمين أن هناك شائعة تقول إنّـكِ مريضة بمرض عضال؟”

 

سعلتُ سعالًا جافًا و سددتُ فمي بسرعة.

 

مرض عضال؟ مَـنْ؟

 

“ما هذا الهراء الذي تتحدث عنه؟ مرض عضال؟ مَـنْ قال ذلك؟”

 

رسمَ كايسيس ابتسامة ذات مغزى، مثل تنهيدة.

 

لكن رؤيته و هو يبدو كصقر كبير أمام فأر صغير ليست وهمًـا.

 

أعرف جيّدًا كيف يبتسم هذا الرجل بلطف.

 

تلكَ النظرات الباردة التي تحفر الفخاخ و تراقب ردود الفعل مختلفة تمامًا عن نظراته في الليل.

 

سخرتُ داخليًا.

 

لم أفهم لماذا أشعر بهذا الشعور الغريب كلما لاحظتُ هذا الفرق.

 

ماذا يعني هذا الرّجل؟

 

“حسنًا، الدّوقة آرييل التي كانت دائمًا بخير حتى لو سهرت الليالي، لم تكـن على طبيعتها و انهارت فجأة؟”

 

كان ذلكَ لأنني كنتُ أتدحرج في البوابات لإنقاذَ أيّها الإمبراطور اللعين.

 

“أو ربّما بسبب شاهد عيان رآكِ تتقيأين دمًا بصعوبة في ساحة التدريب عند الفجر؟”

 

“…..”

 

“بالطبع، ذلكَ الشخص كان أحد جواسيسي، و قد أمرتـه بالصمت التام، لكن يبدو أن الكلام قد تسرّب بالفعل.”

 

“…..”

 

لا تقـل ذلكَ بفخـر!

 

شعرتُ بصداع.

 

‘يبدو أن أحدهم رآني أتقيأ في ساحة التدريب.’

 

كيف تحول ذلكَ إلى شائعة عن مرض عضال؟

 

تذكرتُ أن السحرة مؤخرًا كانوا يطيعون كلامي أكثر من اللازم ، أو ينظرون إليّ بنظرات شفقة ، أو يبكون بوجـهٍ شاحب ، فعبستُ.

 

لا يمكن أن يكون هؤلاء الأغبياء قد صدّقوا تلكَ الشائعة، أليس كذلك؟

 

“لذا، لم يكن لدي خيار آخر. كان عليّ أن آتـي و أتحقق بنفسي. لذا، يا دوقة، عليكِ قبول زيارتي بهدوء.”

 

“لا يوجد شيء لتتحقق منه.”

 

“لا يوجـد؟”

 

ماذا؟ ماذا تريد أيضًا؟

 

خفق قلبي بقوّة.

 

ومضت نافذة النظام باللون الأحمر.

 

الإمبراطور، الذي اعتقدتُ أنني اعتدتُ عليه ولم أعـد أخافه، كان مخيفًا اليوم.

 

“أحـذركِ ، أيّتها الدّوقة آرييل .”

 

كما وُصف في <الإمبراطور المجنون> كطاغية متعجرف، كان كايسيس رجلًا يعرف كيف يمارس السلطة.

 

“لا أريد الاعتراف بذلك، لكنـكِ إحدى أعمدة الإمبراطورية. تصرفي بحكمة.”

 

“أنا لم أتغير.”

 

“هل حقًا لم يتغير شيء؟”

 

“…..”

 

“هل أنـتِ متأكدة؟”

 

كان يلقي كلامه كنكتة، لكنني ابتلعتُ لعابي عند كل كلمة من كايسيس.

 

“الدوقة التي أعرفها لم تكن أبدًا شخصًا يظهر عاطفة حتى لسحرتها.”

 

كان هناك شوكة في كلماته.

 

“و لم تكن امرأة تمسك بيـد لوياس. لذا، لا يسعني إلا أن أتساءل. ما الذي تغيّـر؟”

 

لو استطعتُ، لدفعتُ وجهه الوسيم و المحرج و هربتُ على الفور.

 

ماذا أنـتَ؟

 

شعرتُ بدوار خفيف و هو يسألني مباشرة لماذا أختلف عن ماضيّ.

 

لا يمكن أن يُكتشف أمري.

 

سأمـوت.

 

“إذا كان هناك شيء يمكنكِ قوله لي الآن، قوليه.”

 

“لا أفهم ما تقصده.”

 

“……”

 

ربّما كان وجهي شاحبًا بعض الشيء؟

 

منذُ المرة السابقة، بدأ الإمبراطور يشـكّ بشيءٍ ما و جاء ليفحصني بعيون حادة كالسكاكين.

 

هل هناك شيء غريب بي أم لا؟

 

هل ذكرى رؤية امرأة تشبهني حقيقية أم لا؟

 

و علاوةً على ذلك، كانت نافذة النظام ترسل ردود فعل عنيفة.

 

[هوية الشخصية تتزعزع!]

 

أيّها النظام، تحدث بوضوح.

 

لم أثِـر الشكوك بسبب خطأ مني. 

 

مَـنْ الذي أصبح عديم الفائدة داخل البوابة؟

 

لو كنتُ أرتدي وجه الخادمة كالمعتاد، هل كان هذا سيحدث؟

 

على أي حال، على الرّغمِ من الصراخ و الفوضى داخلي، نفيتُ ببرود على السطح.

 

“ما الذي تتحدّث عنه؟ مختلفة عن المعتاد؟ ربّما بسبب كثرة العمل. مثل هذه الأسئلة الاستجوابية تزعجني و تثير استيائي. لماذا تتصرف هكذا منذُ المرة السابقة؟ أنا بخير، لذا إذا انتهى فحصكَ، عـد إلى القصر.”

 

“بالطبع، هناك أمر آخر.”

 

غير الشك، هناك غرض آخر لمجيئكَ؟

 

نظرتُ إلى الرجل المزعج بغضب و رفعتُ عينيّ بنظرة حادة.

 

“و ما هو؟”

 

“كما تعلمين، يا دوقة، في موسم القمر البارد، كان من المقرر أن يزور وفـد المملكة المقدسة للتعاون مع أبحاث سحرتكِ.”

 

“…..”

 

لم أكن أعرف التفاصيل الدقيقة لجدول الإمبراطورية، لكنني أومأتُ برأسي بوقاحة كما لو كنتُ أعرف.

 

بالطبع، كنتُ أعلم من مجرى القصة الأصلية أن وفد المملكة المقدسة سيأتي.

 

‘لكنني لم أكن أعرف أنه من أجل التعاون مع السحرة.’

 

على أي حال، لم أفهم لماذا يثير موضوعًا لم يحدث بعد.

 

ضغطتُ عليه بنظرة مشبوهة ليتحدث، فقال الإمبراطور، الذي كان يتفحصني من الأعلى إلى الأسفل مرة أخرى:

 

“تلقيتُ اتصالًا عاجلًا من المملكة. يريدون تقديم موعد الزيارة.”

 

إذًا، هذه المرّة…

 

“لقد أرسلوا مذكرة رسمية تفيد بأنهم سيصلون مبكرًا لمواكبة عرض السحر الخاص بـكِ. قالوا إنهم سيغادرون مبكرًا لمشاهدة التدريب بين السحرة والمستيقظين و فحص أبحاث البوابات.”

 

…مـاذا؟

 

كان من المفترض أن يأتوا في الشتاء، و الآن غيّروا موعدهم بسببي؟

 

“بما أننا نحافظ على علاقات وديـة، لم أرَ حاجة للرفض، فأرسلتُ ردًا إيجابيًا.”

 

لم يلاحظ كايسيس ذهولي و استمر بالحديث بهدوء.

 

“بما أن الأمر يتعلق بـكِ أيضًا، لم أستطع إلا أن آتي لإخباركِ على عجل. هل هذا كافٍ لفهم سبب زيارتي المفاجئة؟”

 

على الرّغمِ من علمي بأن عينيه الزرقاوين تراقبانني، لم أستطع منع جفوني من الارتجاف.

 

“لذا، استعدي.”

 

أيّها الرجل اللعين المجنون.

 

كيف سمحتَ بذلك دونَ نقاش؟ 

 

كان يمكن أن يكون الوضع أفضل لو ناقشته مع دوقة الإمبراطورية أولا!

 

هذا سـيء. 

 

سـيء للغاية.

 

لأنه في ذلكَ الوفد…

 

‘يختبئ زعيم الأشرار.’

 

و في الوقت نفسـه.

 

─ دينغ

 

رنّ ذلكَ الصوت المشؤوم مرّةً أخرى.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.