مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 38نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 38

38

فتحَ كايسيس عينيه وسط صداع يشق رأسه.  

 

‘ما الذي حدث؟’  

 

آخر ذكرى له كانت في حديقة القصر الإمبراطوري.  

 

صراخ فرسانه و المرشدون الذين سقطوا.  

 

‘هل ابتلعتني البوابة؟’  

 

ضغط على صدغيه المؤلمين و نهـض.  

 

لم يعرف لماذا حدثَ انفجار بوابة في القصر الإمبراطوري، مشابه لما حدث قبل ست سنوات، لكن كان عليه الآن أن يتأكد من وضعه الحالي، إذ وجـد نفسه وحيدًا داخل البوابة.  

 

‘مهما فكرت في الأمر، فهذا هو الأسوأ.’  

 

كان جسـده، الذي لم يتلقَ توجيهًا من مرشد، كقنبلة على وشكِ الانفجار.  

 

بالتأكيد، لقد دفـعَ الفرسان بعيدًا في اللحظة الأخيرة، لذا فهو الوحيد الذي ابتلعته البوابة.  

 

“اللعنة.”  

 

حتى لو كان مستيقظًا من الرتبة العليا، فإن اختراق بوابة بمفرده ليس بالأمر السهل.  

 

خاصّة عندما يكون غير قادر على استخدام قوّتـه بشكلٍ صحيح.  

 

“هذا هو الأسوأ. لكن… أين هذا المكان؟” 

 

لم يستطع إخفاء تعبير الحيرة وهو ينظر حوله.  

 

عادةً ما تكون مناظر البوابات مختلفة عن تلكَ الموجودة في عالمهم.  

 

تضاريس غريبة مع مبانٍ شاهقة، هواء جاف و قاسٍ في منطقة متصحرة.  

 

أو طبيعة مترامية الأطراف ذات خضرة كثيفة بشكلٍ مفرط.  

 

أحيانًا تكون مناطق بركانية على وشكِ الانفجار، أو أماكن مغطاة بالنفايات ذات رائحة كريهة.  

 

لكن هذا المكان بالتأكيد…  

 

‘…القصر الإمبراطوري؟’  

 

ارتجفت عينا كايسيس بالارتباك.  

 

لم يسبق أبـدًا أن عكست مناظر البوابة عالمهم.  

 

فما الذي يحدث هنا؟  

 

لم يكن هذا هو الشيء الغريب الوحيد.  

 

“صوتي.”  

 

في البداية، لم ينتبه بسبب الذعر، لكنه لاحظ أن صوته كان غريبًا.  

 

أثناء سيره السريع، أدرك أن ارتفاع كل شيء حوله بدا غير طبيعي.  

 

“كأنني أصبحت أقصـر.”  

 

عندما خرج من الرواق الطويل للقصر و وصل إلى نافورة تمثال الملاك في الحديقة الخضراء، فقـدَ قدرته على الكلام من الصدمة.  

 

‘تلك النافورة.’  

 

قبل ست سنوات، في تلكَ المأساة الرهيبة، تحطمت تلكَ النافورة و لم يبـقَ منها أثـر.  

 

كانت ذكرى والدته، التي زيّنت النافورة بتمثال ملاك يشبه لوياس احتفالًا بميلاده، لا تزال واضحة في ذهنه.  

 

فلماذا هي هنا الآن؟  

 

شعور مخيف تسلل من قدميه إلى أعلى.  

 

أدركَ كايسيس أنه لا يشعر بانفجار القوة أو الألم الرهيب الذي يفترض أن يشعر به كمستيقظ.  

 

كانت حالته الحالية تذكّـره بجسـده عندما كان طفلا و لم يكن قد دخل المعارك بعد بسببِ صغـر سنّـه.  

 

‘هل يمكن أن يكون هذا المكان…’  

 

تجهم وجهه فجأة.  

 

البوابات لها أشكال عديدة.  

 

نوع يتطلب قتل الوحوش المتتالية حتى تظهر النواة.  

 

نوع يتطلب قتل وحش قوي مخفي في التضاريس ليظهر المخرج.  

 

نوع يتطلب من الأشخاص الذين يدخلون استخدام الحكمة لحلّ رمز أو سؤال للوصول إلى المخرج.  

 

لكن الأسوأ على الإطلاق…  

 

‘بوابة عقليّـة؟’  

 

نوع من البوابات يبتلع مـنْ يدخل إليها و يزرع أوهامًا قريبة من الواقع، فيغرقهم في نوم لا نهائي، مهاجمًا عقولهم.  

 

كان هذا النوع هو النّوع ذو الإحتمال الأقل للنجاة منـه.  

 

‘هل وقعت حقًا في مثل هذه البوابة؟’  

 

أفضل طريقة هي إيقاظ الجسـد النائم من الخارج.  

 

عادةً، لا يقـع المرشدون بسهولة في هذا الهجوم العقلي.  

 

حتى لو وقعوا، فإنهم يستيقظون أسرع من المستيقظين، لذا كان من الشائع أن يوقظ المرشدون المستيقظين.  

 

لكن المرشدين ليس لديهم قدرات قتالية، لذا نادرًا ما يدخلون البوابات.  

 

لهذا السبب، عند مواجهة بوابة ذات هجوم عقلي، غالبًا ما يموت المستيقظون دونَ أن يتمكنوا من فعل شيء.  

 

“لم أتوقّـع أن أصـل إلى هذه الحالة.”  

 

خفـقَ قلبـه بقلق.  

 

لا أحـد يعرف.  

 

إمبراطور الإمبراطورية القوي، الأعلى مستيقظ بأعلى رتبة.  

 

بغضّ النظر عن قوته، كان يشعر أن عقله غير مستقر.  

 

كان يعـضّ أسنانه خوفًا من المشاهد التي ستظهر أمامه إذا وقـعَ في بوابة ذات هجوم عقلي تستهدف أعمـق مخاوفـه.  

 

‘المشاهد التي ستظهر أمامي ستكون بالتأكيد من تلكَ الفترة.’  

 

نظـرَ إلى كفّـه الناعم و الصافي.  

 

‘نعم، إنه مثل يدي قبل ست سنوات.’  

 

عندما كان في السابعة عشرة من عمره.  

 

عندما كان لا يزال يُدعى بـالأميـر.  

 

عندما كان لا يزال صبيًا لم تنمـو عظامه بشكلٍ كامل بسببِ عدم قدرته على إطلاق قوّتـه كمستيقظ من الرتبة العليا.  

 

‘هل بدأ عقلي يتشوش بالفعل؟’  

 

هذا ما جعلَ بوابات الهجوم العقلي مرعبة.  

 

إنها تضعف إحساس الشخص بهويته ، مِن أين أتى ، و مـاذا كان يفعل.  

 

تخلط بين الواقع و الوهم، مما يجعل من الصعب تمييز الحقيقة من الخيال.  

 

قرصت أظافره الناعمة كفّـه، فشعر بألم خفيف كأنه حقيقي.  

 

‘يجب أن أتذكّـر. أنا إمبراطور الإمبراطورية ، المسؤول عن كل شيء. يجب أن أخرج من هنا…’  

 

لكن الكابوس الذي كان يخشاه تحوّل إلى حقيقة أمام عينيـه.  

 

“لمـاذا…”  

 

صوت امرأة بارد مليء بالاحتقار.  

 

“لمـاذا هذا الوحش في الخارج؟”  

 

صوت مليء بالكراهية الشديدة، لا يمكن تخيّل أنّـه صوت امرأة تتحدّث عن ابنهـا.  

 

“تكلّـم، أيها الأميـر.”  

 

رفعَ رأسه ببطء، فوجد أمامه شخصًا كان يبدو كجبل ضخم في الماضي.  

 

“هذا الوحش.”  

 

عينان زرقاوان تشبهان عينيه تحدقان به.  

 

كابوس حـيّ قبل ست سنوات.  

 

الشخص الذي أحبّـه و كرهـه.  

 

الشخص الذي زرع فيه الكراهية العميقة و النفور من السحرة.  

 

جـذوره.  

 

“قلـت تكلّـم!”  

 

المرأة التي أنجبتـه، أمّـه.  

 

‘هذا مجرّد وهـم.’  

 

تشوش ذهنـه بسرعة.  

 

‘هذا وهـم…’  

 

كأنه عاد إلى ذلكَ الأمير الضعيف الذي كان ينهار قلبه بكلمة واحدة من والدته.  

 

‘هههه.’  

 

انهار كل شيء أمام عينيه بسرعة.  

 

* * *  

لا تفعلي ذلك يا أمي.  

 

لا تضربي أخي.  

 

فتحَ لوياس عينيه فجأة.  

 

أدركَ أنه كان يحلم بأحداث الماضي.  

 

مسـحَ وجهه بحزن، وهو الأمير الصغير النحيف، الصبي الساحر الذي لا يستطيع الكلام.  

 

كان يشتاق إلى أمّـه، لكنه في الوقت ذاته لم يشتق إليها.  

 

كانت والدتـه الساحرة و والـده المستيقظ قد تزوّجـا زواجًا سياسيًا أملاً في تحسين العلاقات بين المجموعتين، لكن النتيجة لم تكن جيّـدة.  

 

كان والـده يحبّ أخاه جلالة الإمبراطور، المستيقظ، بشدّة، بينما كانت والدتـه تعتني بلوياس، الساحر الذي يشبهها.  

 

لذلك، في ذلكَ الوقت، كان من الصعب على لوياس أن يقترب من أخيه و يبتسم له بسهولة.  

 

في بعض الأحيان، عندما كان لوياس يتشبث بأخيه الذي يحبّـه و يضحك، كانت والدته دائمًا تعامل جلالة الإمبراطور…

  

“كيانغ.”  

 

توقّف تفكيره فجأة. تفاجأ لوياس، و زحف على السرير ليلمس شيئًا كان بجانب رأسه.  

 

طق، طق. 

 

الصبي الذي لا يستطيع إصدار صوت دقّ بحذر على شيء مدور التـفّ حولـه.  

 

فجأة، فتح كائن حيّ عينيه. كانت القطّة السمينة لوسي، قطّـة معلّمتـه.  

 

لماذا هي هنا؟  

 

لماذا تبدو و كأنها تتألم؟  

 

هل يجب أن يأخذها إلى معلّمتـه فورًا؟  

 

معلّمتـه.

 

“أنا بخير، مياو.”  

 

في تلكَ اللحظة، تكلمت القطّة.  

 

كأنها تهدّئـه، لفّـت ذيلها السميك حول معصمه بلطف ثم أفلتته.  

 

لكن لوياس لاحظ أن القطّة كانت ترتجف قليلاً بكامل جسدها.  

 

طق ،  سأل بصمت. 

 

هل تتألمين؟  

 

“أنا حقًا بخير، مياو. لا يجب أن أفقد الوعي، مياو. تلكَ الأشياء الخبيثة، يجب أن أبقى واعية، و إلا قد لا تتمكن تلكَ الفتاة من الخروج…”  

 

لم يفهم ما تقصـده.  

 

“كيانغ.”

  

سقـطَ رأس القطّـة فجأة.  

 

‘لوسي!’  

 

عبـسَ لوياس.  

 

لم يكن يعرف شيئًا. 

 

لكنه شعـر أنه لا ينبغي ترك القطة المريضة هنا دون فعل شيء.  

 

‘سآخـذكِ.’  

 

حملَ لوياس القطة الثقيلة بحذر في حضنـه.  

 

حرصَ على ألا تسقط، و بدأ يركض خارج الباب.  

 

هاه، هاه. أنفاسه المتقطعة خرجت.  

 

‘إذا كانت معلّمتـه!’  

 

كان يؤمن أن معلّمتـه ، التي تحلّ كل شيء بهدوء دائمًا ، ستشفي لوسي.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.