الفصل 28
الوقت يمـرّ كالسّهام.
لم يبقَ سوى شهر واحد على مباراة السّحر والعرض التوضيحي.
و اليوم، بشكلٍ خاص،
“أقول لكم! هذه اتهامات لا معنى لها! هل عقولكم أيّها المستيقظون مليئة بالقذارة بدلاً من الدّماغ؟”
كان الصّراخ يصـمّ الآذان.
“آه، يبدو أنّ السّحرة يتجولون و يسألون عن أشياء مشبوهة مؤخرًا، ألا ينبغي للدّوقة أن توضّح ما يعنيه هذا؟”
كنتُ قد بدأتُ للتّو في التّعود على المشهد المرعب لغرفة الاجتماعات في الإمبراطوريّة .
‘لكن القتال يزداد سوءًا.’
لماذا يبدو أنّه أسوأ من المرّة السّابقة؟
فكّرتُ في نفسي بحزن.
من خلال مهمّة مفاجئة، يمكنني كشف الحقيقة و إيقاف هذا القتال لفكّ قفل السّحر،
‘أو يجب أن أجمع 99 نقطة توجيه و أفـكّ قفل السّحر مباشرة.’
حتّى لو بقي شهر واحد، كنتُ بحاجةٍ إلى وقت للتّمرّن على استخدام السّحر بمهارةٍ بعد الحصول عليه.
‘أنا أقوم بذلك بشكل جيّد، أليس كذلك؟’
كلّ يوم، كان قلبي ينقبض من التّوتّر.
و ثمّـة شيء آخر يزيد من اضطراب قلبي.
‘كايسيس، ذلكَ الرّجل!’
خلال الأيّام الماضية، كنتُ أزوره كلّ ليلة لجمع نقاط التّوجيه بجد.
في كلّ مرّة، كان كايسيس يقابلني بلطف و حنان بالغَين.
سألني عن اسمي حوالي 98 مرّة، و أمسك بيدي حوالي 120 مرّة.
بسببِ النّظام البخيل الذي يمنح النّقاط ببطء، لم أكمل جمع النّقاط بعد، لكن بناءً على وتيرة التّواصل، يبدو أنّني سأصل إلى 99 نقطة قريبًا.
‘لكن الإمبراطور في النهار…’
كان عـدوّي اللّدود.
هل هو خيالي، أم أنّ نظراته تحمل المزيد من الحقـد مقارنة بالمعتاد؟
كنتُ أشعر أنّه يسألني كلّ ليلة عن علاقتي بالدّوقـة، وكأنّه يحمل شكوكًا سخيفة، لكنّني كنتُ أخشى السّؤال عن التّفاصيل.
أردتُ تحويل نظري بعيدًا، لكنّني لم أستطع.
كلّما نظرَ إليّ بنظراتٍ مليئة بالحقد، كان الأمر ينتهي دائمًا بمشاجرة.
“لماذا تُبقـي الدّوقة فمـها مغلقًا؟”
كما هو الحال الآن!
“لقد سألكِ فرساني الأذكياء والمحبوبون، أليس كذلك؟”
لا أصدّق ذلك.
ذلكَ الإمبراطور الذي يحدّق بدم بارد و يضايق الدّوقة آرييل كما لو كان يصطاد فأرًا، هو نفسه المستيقظ الذي كان يتشبّث بي اللّيلة الماضية، يطلب منّي بتودّد أن أخبره باسمي.
‘يا له من شخصٍ مزدوج الشخصية!’
قبل ساعات قليلة فقط، كان ينظر إليّ بكلّ لطف، والآن يحدّق بي بغضب.
يا له شعور سيّء حقًا، بل و مُحبط.
كان من الأفضل لو لم يتذكّر شيئًا.
‘لا، يجب أن أعتبر هذا حسن الحظ.’
بما أنّه لا يعرف الحقيقة، فعندما تظهر البطلة الحقيقيّة، سيُخطئ بالتّأكيد و يعتقد أنّها أنا.
عندها، يمكنني أن أترك الأمر لها.
‘هذا جيّد ، بالتّأكيد جيّد.’
حاولتُ طرد الشّعور المزعج و هدّأت نفسي.
لذا، يجب أن أجـد البطلة الأصليّة التي اختفت آثارها وأحضرها أمام هذا الرّجل.
سأفعل ذلكَ بالتّأكيد.
لكن…
لماذا أشعر بهذا السّوء؟
حدّقتُ بنفسِ النّظرة الغاضبة التي يملكها الإمبراطور و سخرتُ بكلّ ما أوتيتُ من قوّة.
“حسنًا، جلالتكَ. لا أعرف أين هؤلاء الفرسان الأذكياء الذين تتحدّث عنهم. لكنّني أخبرتكم بشكلٍ أكيـد. هناك حركات غير مفهومة وراء هذه الإشاعة.”
وجّهـتُ نظرتي الباردة نحو الذّراع اليمنى للإمبراطور، ذلكَ المستيقظ الذي سبق أن اقتلعتُ نباتاته.
“لكن يبدو أنّ هناك مَـنْ لا يزال لا يفهم هذا التّفسير البسيط.”
“…..”
لم يكن مضحكًا أنّ الشّخص الذي كان ينبح كالذّئب المجنون أمام السّحرة، أخذ يقلّب عينيه أمام نظرتي.
“من المؤسف أنّه يُدعى الذّراع اليمنى لجلالتك.”
ثـار المستيقظ.
“دوقـة! ماذا قلـتِ الآن؟”
سخرتُ من النّباتات المتصاعدة و قّلتُ كمَـن يمضغ الكلمات:
“اللّقب بدقّة. ما هو لقبكَ النّبيل؟ كونت، أليس كذلك؟”
“ما، ما علاقة ذلكَ الآن؟”
“أعني أنّني لا أريد التّحدث معـكَ، ألم تفهـم؟”
“أغغ! جلالة الإمبراطور!”
ضحكتُ بسخرية بينما كان هو يصرخ بحثًا عن الإمبراطور كما لو كان يبحث عن أمّـه.
“أعتقد أنّـكَ تعلم أنّ تدخّل جلالتكَ الآن سيجعل الأمر أكثر إضحاكًا. أثـق أنّـكَ لن تفعل ذلك.”
كان السّحرة الآن ينظرون إليّ بعيونٍ متلألئة.
عضضتُ لساني داخليًا.
يا إلهي، لقد أفسدتُ الأمر. متى أصبحتُ أحـبّ هذه المجموعة المجنونة و تدخّلتُ دونَ أن أدرك؟
بل و تحدّيتُ الإمبراطور أيضًا.
يا لها من حياة تناسخ ملعونة!
لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟
هذه هي حياتي المزدحمة التي لن تنتهي أبدًا حتّى أجـد مرشدة الإمبراطور المختبئة في مكانٍ ما.
* * *
مرّت بضعة أيّام أخرى.
في النّهار، اجتماعات النّبلاء، و تعليم لوياس صيغًا سحريّة لا أفهمها حتّى أنا.
في اللّيل، توجيه الشّخص الذي قد يُكتشف أمري معـه في أيّ لحظة لجمع النّقاط.
تحمّلتُ الجدول الخانق، و أخيرًا اليوم:
“أخيرًا!”
99 نقطة توجيه.
وصلتُ إلى الهدف الأوّل.
شعرتُ و كأنّ الدّموع ستنهمر.
حدّقتُ بعينَين مفتوحتَين.
كانت هذه لحظة حاسمة.
“لن أكرّر الخطأ الأوّل. قرأتُ التّفاصيل بعناية، و ليس بشكلٍ عشوائي! حسنًا، كلّ ما عليّ فعله هو الضّغط، أليس كذلك؟”
بأصابع مرتجفة، فتحتُ نافذة فكّ قفل السّحر.
السّحر التّنقّلي، السّحر الهجومي، السّحر الدّفاعي.
ابتلعتُ ريقي.
في هذه اللحظة الحرجة، كانت القطّة السمينة التي تشخر أثناء نومها مزعجةً للغاية!
‘بصراحة، أريد امتلاك جميع أنواع السّحر هنا، لكن هذا جشع.’
إذا سنحت الفرصة مجدّدًا، سيكون ذلك رائعًا، لكن هذه قد تكون اللحظة الوحيدة لفكّ قفل السّحر قبل العرض.
لذا، يجب أن أكون حذرًا.
‘بالطّبع، السّحر الهجومي أوّلاً، أليس كذلك؟’
يمكنني جمع النّقاط تدريجيًا لفتح سحر الانتقال أو سحر الدفاع، أو ربّما فكّ قفلهما بحلّ القتال بين السّحرة والمستيقظين في مهمّـة مفاجئة.
هاها، السّحر الهجومي.
أنا سأطلق سحرًا هجوميًا كما يليق بساحرة عظيمة!
أخيرًا، يمكنني أن أكون معلّمة حقيقية تُظهر شيئًا لائقًا للوياس.
بقلب مفعم بالفخر، كنتُ على وشكِ الضّغط على نافذة الحالة.
“بالتّأكيد السّحر الهجو… آآآه!”
رجل القطّة الخلفيّة ضربت ذراعي.
ثمّ، انزلقت.
“…..”
عندما رأيتُ ما ضغطتُ عليه، صرختُ.
لا، هذا جنون!
“أيّتها القطّة السمينة المجنونة!”
“مياو؟”
“لماذا تركلين وتثيرين الفوضى…!”
نظرتُ بحسرة إلى نافذة النّظام المتلألئة.
[تهانينا!]
لا تهنّئني.
[استخدام 99 نقطة.
تمّ إكمال فكّ قفل السّحر المحدّد!
السّحر المفتوح: سحر الانتقال.
→ أعلى مستوى من سحر الانتقال الذي تستخدمه أفضل ساحرة عظيمة في الوجود. يمكنك الانتقال إلى أيّ مكان تريده. لكن، انتبه. إذا لم تستخدم صورة واضحة، قد تفتح إحداثيّات خاطئة… [عرض الكل]]
‘هاها، يا للعار…’
شعرتُ وكأنّ دمعة تتجمّع و تتدحرج على خدّي.
“لقد فشلتُ.”
قبل أقلّ من شهر من عرض السّحر،
فتحتُ السّحر التّنقّلي عن طريق الخطأ.
ساحرة عظيمة تستمرّ في الهروب بسحر الانتقال أثناء المباراة؟
ساحرة عظيمة تُظهر فقط سحر الانتقال بالفرار بعيدًا عن البوّابة في عرض السّحر؟
رقبتي ستُقطع بالتّأكيد.
“حياتي لم يتبقَّ منها الكثير! بسببكِ، أيّتها القطّة السمينة المجنونة!”
كان من حسن الحظّ أنّ سحرة برج السّحر خرجوا جميعًا للبحث اليوم، فأمكنني الصّراخ بكلّ حرّيّة.
وإلّا، كنتُ سأفقد عقلي حقًا.
“هاااو. ما المشكلة في ذلك، مياو؟”
“هل من الصّعب أن تعتذري و لو لمرّةٍ واحدة؟ أنتِ من المفترض عليك ان تساعديني، أليس كذلك؟ كيف يمكنكِ الاستمرار في إفساد الأمور منذُ المرّة الماضية؟”
نظرتي الغاضبة لم تؤثّر على وجهها الهادئ، ممّا زاد من غضبي.
كيف يمكن أن تكون وقحةً لهذه الدّرجة؟
نظرتُ إليها بنفس النّظرة التي تنظر بها إلى وعاء الماء المقلوب!
“عليكِ حلّ المشكلة إذًا، مياو. اهدئي، مياو. لديكِ مهمّـة أخرى، أليس كذلك؟ و بنقاط التّوجيه، يمكنكِ فتح قفلَين آخرَين، مياو!”
توقّف غضبي فجأة.
مسحتُ دموعي و استعدتُ رغبتي في البقاء.
سأعيش.
سأفعل أيّ شيء، بغضّ النّظر عن الوسيلة، لأعيش بسعادة.
“تحدّثي. قولي أيّ شيء.”
“أوّلاً، استهدفي فكّ قفل السّحر المحدّد، مياو.”
بنظرات حمراء متّقدة، استعدتُ المهمّة السّابقة.
نعم، تلك التي حاولتُ حلّها مرّات عديدة.
[مهمّة مفاجئة!
أنـتِ العمود الرّوحي لجميع السّحرة، مصدر إيمانهم.
السّحرة يحترمونكِ و يحبّونكِ.
لكن إذا لم تُحلّي مظالمهم، فقد تتعفّن جذور إيمانهم!
اكتشفي مصدر الإشاعة المنتشرة بين السّحرة و.المستيقظين.
كوني وسيطًا في القتال بين السّحرة والمستيقظين!
النّجاح: فكّ قفل السّحر المحدّد.
الفشل: فقدان إيمان السّحرة.]
“حافظتُ على إيمان السّحرة بنجاح. حرّكتهم لفهم الوضع. لكن…”
القتال ليس شيئًا يمكنني القيام بـه بمفردي.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.