مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 157نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 157

157

لم أكن أودّ استخدام هذا التعبير، لكنّ الوقت انقضى حقًّا بسرعة.

 

نظرتُ إلى السحرة ذوي الوجوه الشاحبة، وإلى المتعاونين الذين تحرّكوا بخفّة الليلة الماضية، ثمّ أومأتُ برأسي.

 

فجرٌ أزرق.

 

[أشرق اليوم الأخير من الحفل.

من المتوقّع أن يتغيّر الكثير اليوم، لذا يُرجى إتمام الاستعدادات بإحكام.]

 

نعم، سيتغيّر الكثير.

 

ربّما يُحسَم مصير أحدهم. 

 

و أنا أيضًا.

 

*     *    *

 

أنهى الكاردينال هانويل صلاته، ثمّ نهض من مكانه.

 

وكما جرت العادة، كان يتبعه عدد من الكهنة كأنّهم حرسه، غير أنّهم كانوا هادئين على غير المعتاد اليوم.

 

لم يكن كثيرون قادرين على تحريك الكهنة على نحوٍ خاص.

 

و خاصةً في إمبراطوريّةٍ أجنبيّة ليست أرضهم.

 

“منذ متى و أنتَ تهتمّ إلى هذا الحدّ بحياتي الخاصّة، أيّها الكاردينال سيروين؟”

 

حين أدار رأسه، ظهر زميله الذي لم يرق له قطّ.

 

هيئةٌ متراخية، و تعابير غامضة توحي بأنّه يُخفي الكثير.

 

كان سيروين، الرجل الذي تبرز الشامة قرب عينيه على نحوٍ لافت.

 

“أين الكهنة الآخرون؟”

 

“كنتُ دائمًا فضوليًّا.”

 

“لا تزال تغيّر الموضوع كما عهدتكَ. ما زلتَ فظًّا.”

 

“هل أطعمتَ ذلك الدواء لزملائنا الكهنة أيضًا؟”

 

“…….”

 

“أم ينبغي أن أقول: إلى أيّ حدّ خدعتَهم؟”

 

ساد صمتٌ مروّع.

 

تجمّد هانويل، وهو يرتدي قناع الكاردينال الوديع، حتّى نفسه توقّف.

 

ثمّ، أخيرًا، بدأ القناع ينزاح ببطء.

 

“سيروين.”

 

ارتعشت زاوية فمه، و فاضت المشاعر في عينيه الزرقاوين الفاتحتين اللتين كانتا تبدوان بريئتين صافيتين.

 

“في الحقيقة.”

 

نية قتل حادة كأنّ الجلد سينشقّ و ينفجر الدم لمجرّد اللمس.

 

“كنتُ أكرهكَ حقًّا. كنتَ مقرفًا.”

 

بل إنّ القوّة نفسها تجسّدت و انتشرت.

 

و سيروين، الذي شهد ذلك التحوّل، لوى شفتيه هو الآخر بنظرةٍ متّقدة.

 

“انظروا مَنٔ الذي يتحدّث.”

 

“أشعر بالفضول. إلى أيّ حدّ تستطيع منعي؟”

 

قاعة المأدبة الأخيرة.

 

و بناءً على طلب شخصٍ ما، كان سيروين ينوي أن يبذل قصارى جهده ليُقيّد خطوات ذلك المقرف الذي تظاهر بأنّه زميل حتّى الآن، كي يصل إلى القاعة متأخّرًا قدر الإمكان.

 

‘ابذلي قصارى جهدكِ، يا عزيزتي.’

 

‘لكن لا تتأخّري كثيرًا، هيلاريا.’

 

‘فلستُ مُستيقظًا قتاليًّا.’

 

كانت قوّة المستيقظ الشرّيرة المتفشّية تبدو أقوى ممّا توقّعه.

 

“أخيرًا سأتمكّن من إسكات ذلك الفم المزعج. تعال،  ايها الدمية القذرة لحاكم قذر.”

 

“أظنّني أفضل منكَ بعدّة أضعاف، يا مَنٔ تخدم وحشًا.”

 

أخفى سيروين عرقه البارد بصعوبة، ثمّ شدّ شفتيه بثقةٍ و هو يتحرّك.

 

أخذ يشقّ الفضاء، و يطويه.

 

خلفه مباشرة!

 

*    *   *

 

على الرغم من أنّ الحفلات المتتالية لم تختلف كثيرًا عمّا سبقها، فإنّ ذوي الفطنة كانوا يرمشون مرارًا و قد استشعروا جوًّا غريبًا.

 

كنتُ، اليوم أيضًا، أشغل أحد مقاعد المأدبة بهيئة هيل.

 

‘لقد اجتمع جميع أصحاب الأدوار الرئيسيّة.’

 

مع أنّ سيروين، و كذلك هانويل، لم يكونا ظاهرين.

 

‘و بالاستناد إلى قائمة النبلاء الذين شربوا العقاقير، جرى سحبهم جميعًا إلى هنا دون استثناء.’

 

كنتُ أودّ استثناء لوياس، لكن خشيتُ أن يُقدِم أحدهم على فعل شيءٍ ما في مكانٍ آخر، فاخترتُ إجباره على حضور مأدبةٍ مرئيّة للجميع.

 

و بدلًا من ذلك، كانت قطّة سمينة مجهولة الهويّة ستتبع الأمير الصغير اليوم كظلّه.

 

و بينما كنتُ أنقل بصري سريعًا في القاعة، التقت عيناي بامرأة تقود الآخرين.

 

‘ليلييتا.’

 

كانت تُخفي شيئًا من القلق خلف ابتسامتها الفاتنة، لكنّني كنتُ أعرف تمثيلها جيّدًا، فرأيتُه بوضوح.

 

خواطرها الدفينة التي تخفي اضطرابًا ما.

 

حدّقتُ فيها بصمت، ثمّ ابتسمتُ بهدوء.

 

اليوم، لن يكون هناك رقص. أليس الجميع على علم بذلك؟

 

“شمس الإمبراطوريّة الأعظم. جلالة الإمبراطور، يدخل!”

 

مع صوت خادم القصر المدويّ، انفتحت الأبواب على مصراعيها.

 

شَعرٌ فضّيّ متلألئ لا تحجبه حتّى أضواء القاعة، و تعابير مهيبة.

 

ظهر الإمبراطور، كايسيس، متأنّقًا بأبهى و أجمل هيئة له على الإطلاق.

 

نظر كايسيس إلى مَنٔ كانوا ينتظرونه، فارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.

 

“لن نُطيل الأمر.”

 

استقرّت عيناه الزرقاوان على ليلييتا، ثمّ على إيزوليت الشاحبة، و أخيرًا عليّ.

 

“لقد حان وقت الاختيار.”

 

حان وقت تحديد مَنٔ هي مرشدة الإمبراطور.

 

*    *    *

 

‘في النهاية، لم أُنجز شيئًا واحدًا.’

 

كانت ليلييتا تكبت بصعوبة رغبتها في رمي ما حولها، و تحاول أن تبتسم بلباقة كالمعتاد.

 

فالإمبراطور أمامها، و حولها الشخصيّات الرئيسيّة التي كان ينبغي أن تأسرهم و تجعلهم أسرى.

 

[فشل ذريع في المهمّة.

فشلتِ في التواصل مع أيّ شخصيّة.

أهمّ مهمّاتكِ هي غرس بذرة القوّة في الإمبراطور.

إن لم تُختاري اليوم مرشدةً للإمبراطور……]

 

عضّت ليلييتا على أسنانها.

 

شدّت بقوّة حتّى ملأ طعم الدم فمها.

 

لم يسبق أن ومضَت نافذة النظام بذلك الشكل المشؤوم، باستثناء تلك المرّة حين أُغمي عليها.

 

‘ما خطب النظام هذه المرّة؟ و أين ذهب هانويل، أيّها اللعين؟!’

 

كادت تفقد صوابها من القلق.

 

لماذا كان هانويل، الذي ظهر في المأدبة، يحوم حول تلكَ الحمقاء بدلًا منها، و يشدّ الأنظار إلى هناك؟

 

إن ظهر إعلان فشل المهمّة فعلًا، فسيكون الأمر حقًّا، حقًّا…

 

‘سأُجبَر على الانتقال إلى المهمّة الفرعيّة. و حينها…’

 

تذكّرت ليلييتا إشعار النظام الذي ظهر أمامها.

 

[التخلّي عن موقع البطلة الرئيسيّة.

بناءً على التحويل إلى مهمّة فرعيّة، سيتغيّر الدور.]

 

هذا مضحك.

 

في تلك اللحظة، كان كايسيس ينزل درجات القاعة.

 

خفق قلبها كأنّه سينفجر.

 

لكنّ ليلييتا ظلّت واثقة حتّى النهاية.

 

دائمًا، و دائمًا حقًّا، كان كلّ ما حولها يختارها.

 

‘هل سأخسر أمام شيءٍ كهذا؟’

 

ما الفرق بين الماضي و الحاضر؟

 

مقارنةً بتلك التي تحمل ملامح حياتها السابقة كما هي، كانت ليلييتا الحاليّة متألّقة الجمال.

 

أمّا القدرات و نسبة التوافق، فالفارق ضئيل فحسب.

 

لذا كان على الإمبراطور أن يختارها. و كان سيفعل.

 

رجل وسيم كتمثال، مخيف كوحش، لكنّه رغم كل شيءٍ ذو مظهر يسرّ العين، وقف أمامها.

 

تلاقت أعينهما.

 

شعرتُ بنظرته الصارمة و هي تراقبها بإلحاح.

 

“لتجرّب المرشّحات الثلاثة استخدام قوّتهن في آنٍ واحد، للمرّة الأخيرة.”

 

دون المرور عبر الكرة البلّوريّة، مباشرةً.

 

تلألأت عينا ليلييتا.

 

‘أليست هذه فرصة ذهبيّة؟’

 

فرصة لغرس بذرة القوّة في ذلك المستيقظ القويّ على نحوٍ مرعب.

 

إن اجتازت هذا فحسب، ألن يتغاضى النظام حتّى لو لم يتم اختيارها؟

 

مدّت يدها دون تردّد لتستخدم قوّتها.

 

في تلك اللحظة، لو لم يُمسك أحدٌ معصمها بقوّة و يُعيقها—

 

“لا، يا جلالة الإمبراطور. لا يمكن ذلك.”

 

كانت تلك المرأة التي كانت شوكةً في خاصرتها منذ حياتها السابقة و حتّى الآن.

 

هيل!

 

“ما معنى هذا؟”

 

“لقد استُخدِمت القوّة مسبقًا عبر الكرة البلّوريّة. ما يهمّ الآن هو اختيار جلالتكَ فحسب.”

 

تلكَ الشيء الحقير التي كانت ترتجف دائمًا و تطأطئ رأسها، تجرّأت و رفعت رأسها أمام ليلييتا.

 

ثمّ نظرت مباشرةً إلى الإمبراطور.

 

لا، بل كانت تحدّق بالجميع كأنّها هي بطلة هذه المأدبة.

 

كان الجميع ينظرون إلى تلك المرأة، لا إلى ليلييتا.

 

دقّ.

 

[تتزعزع أهلية البطلة. اهتمام كايسيس، و ديكاردو، و أردييل ينتقل إلى شخصٍ آخر، طنين، مزيف، طنين-]

 

صريرٌ حادّ.

 

‘إنّه مؤلم!’

 

مع طنينٍ حادّ يخترق أذنيها، صرخت ليلييتا بلا صوت و قبضت يدها بقوّة.

 

“لذا، يا جلالة الإمبراطور. من بين المرشدات الثلاثة.”

 

مؤلم. مؤلم. 

 

كان إحساسًا كأنّ أحدهم يسرق منها شيئًا ما.

 

“اختـر شخصًا واحدًا فقط.”

 

بدت شفاه كايسيس و كأنّها تبتسم، فنظرت إليها بحدّة.

 

“شخصًا واحدًا.”

 

“نعم، يا جلالة الإمبراطور. مَنْ منّا نحن الثلاثة ترى أنّها مرشدتكَ؟ مَنٔ الأجدر بهذا الدور؟”

 

“…..”

 

“إيزوليت من عائلة المرشدات، التي أظهرت إنجازًا مدهشًا، و ليلييتا التي عالجت جلالتكَ و هدّأتكَ في لحظة، و أنا، هيل، التي لا أملك شيئًا. مَنٔ منّا؟”

 

“و مَنٔ غيرها؟”

 

حين انفرجت شفتاه و بدأ ينطق بشيءٍ ما—

 

“بالطبع.”

 

بووووك—

 

دوّى صوتٌ مريع لتمزّق الجلد و اللحم.

 

“ليس هناك سوى شخصٍ واحد.”

 

لا، لا.

 

احمرّ كلّ ما أمامها.

 

[فشل المهمّة.]

 

[فشل المهمّة.]

 

[فشل المهمّة.]

 

[فشل المهمّة.]

 

[سَنَسلب الأهلية.]

 

[من أجل البقاء.]

 

[من الآن فصاعدًا.]

 

“مرشدتـي هـي.”

 

[التحويل إلى مهمّة فرعيّة.]

 

“هيل، إنّها أنـتِ.”

 

كانت تشعر و كأنّ قلبها قد مُزِّق و انتُزع.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.