الفصل 155
155
“الختم؟ في هذا التوقيت؟”
‘أيها النظام، أليس هذا في غير محلّه قليلًا؟’
[هذا هو المرشّح الأخير للختم.
الارتباط به سيؤثّر تأثيرًا كبيرًا في المهمّة الرئيسيّة القادمة.
اقتربي من هانويل.
أكملي الإرشاد معه.
اكسبي ثقته، و أكملي الختم الأخير!
من المهمّ ترك أثرٍ مقدّس على تلوّث الروح.
النجاح: الدخول إلى المهمّة الرئيسيّة.
الفشل: فشل دمج شظايا ????، انهيار الروح.]
لماذا هذا التطرّف كلّه.
كتمتُ بصعوبة رغبتي في العبوس، و نظرتُ إلى الكاردينال الذي كان يبتسم ببراءة أمامي.
“الكاردينال هانويل.”
حين ناديته بابتسامةٍ ملتوية، مدّ يده نحوي و هو يبتسم بلطفٍ كما لو لم يكن يحمل أيّ مشاعر عدائيّة، في وقاحةٍ لا تُصدّق.
“لن ترفضي اليوم، أليس كذلك؟”
“…..”
“لقد رقصتِ مع جلالة الإمبراطور بشكلٍ طبيعيّ، أليس كذلك؟”
ما إن رأيتُ تلك الابتسامة المستقيمة حتّى غلى صدري.
‘أنتَ مَنٔ صنع قنابل بشريّة و خبّأها في قاعة الحفل، بأيّ وقاحة تتصرّف هكذا؟’
لم يكن كايسيس قد ظهر في قاعة الحفل بعد.
‘لا بدّ أنّه منشغل الآن بسبب الرسالة التي أرسلتُها. لعلّ ذلك أفضل. فليلييتا تستهدف كايسيس بالتأكيد.’
ليللييتا، و هانويل.
شريكان يتجوّلان في قاعة الحفل دون أن تلتقي نظراتهما.
يندمجان بين الناس الذين لا يعلمون شيئًا، ويبتسمان بابتذال.
ما الهدف الحقيقيّ الذي يسعيان إليه؟
حياة كايسيس؟
أم……
هل يريد [النظام] الذي تمتلكه ليلييتا القضاء عليّ و على لوسي المرتبطتَين بالحاكم؟
“هيل، أنا مهتمّ بكِ كثيرًا.”
“……و لماذا؟”
“أحقًّا لا تعرفين السبب؟”
لاحظتُ أنّ نظرة هانويل اتّجهت بعيدًا، نحو ظلٍّ صغير يقف مع السحرة.
لوياس، تلميذي.
‘اللعنة.’
كنتُ قد أبقيتُه في مكانٍ ظاهر منذ اليوم الثاني تحسّبًا لأيّ خطر.
‘لم يكن ممكنًا ألّا يلاحظ. هذا الرجل يعرف تمامًا ما فعله لوياس. و هو….’
تلميذي الصغير، الذي لا يعلم شيئًا، كان ينظر اليوم على غير العادة إلى الكاردينال سيروين الملتصق به بجانبه، بنظرة استغراب.
“آه، انظري إليّ، من فضلكِ.”
فجأة، أنّ الإمساك بيدي.
كانت يده باردة على نحوٍ غريب، فارتعش جسدي بقشعريرةٍ مخيفة.
حين صرفتُ نظري عن سيروين و نظرتُ إليه، نظر إليّ الرجل من مسافةٍ قريبة جدًّا، بصوتٍ هادئ راضٍ، في وقتٍ لم يكن أحد فيه منتبهًا إلينا.
“و إلّا، فلا أعلم ماذا قد أفعل، يا صاحبة السموّ.”
همس بذلك سرًّا.
‘كان يعرف منذ البداية مَنْ أكون.’
هل وضع عليّ عيونا لمراقبتي؟
أم كما قال سيروين، التقط الإحساس الخاصّ الذي يصدر عنّي، ففهم أنّني متّصلة بالحاكم؟
شدَدتُ قبضتي على يده حتّى كادت تنفجر، و حدّقتُ فيه بحدّةٍ بينما كان يبتسم بلطف.
“إذًا.”
كان النظام هادئًا، و كأنّ هذا الرجل استثناء.
وثقتُ بذلك و قرّرتُ أن أتمادى بوقاحة.
بما أنّه أمسك بتلابيبي، فلا بدّ من الهجوم.
“هل تنوي نشر هويّتي في كلّ مكان؟”
حين رأيتُ زاوية عينيه ترتفع و كأنّه يستمتع حتّى الموت، فهمت الأمر.
هذا الرجل مجنون حقيقيّ.
كاهن لطيف؟
مستحيل.
كان مغمورًا بنشوةٍ لا يعرف كيف يخفيها.
“نعم، هكذا يكون الأمر. لو أنّكِ ارتجفتِ خوفًا، لفقدتُ اهتمامي فورًا.”
“ما الذي تريده؟”
“و أنـتِ، ماذا ستفعلين لو كنتِ مكاني؟”
“لن أقدّم لك شيئًا طوعًا، فلا تتوهّم و اختفِ.”
أطلق هانويل ضحكةً منخفضة بصوتٍ مسموع.
نظر بعضهم إلينا بدهشة، لكنّ سرعان ما تشتّتت الأنظار.
ذلك لأنّ ليلييتا كانت تبتسم كالزهرة، وتجذب كلّ الانتباه نحوها.
“أنـتِ تتظاهرين بالبرود، لكنّي أعلم أنّكِ تهتمّين كثيرًا بالمحيطين بكِ. مثل تلميذكِ العزيز بشكلٍ مرعب، على سبيل المثال.”
“إذًا، هل تظنّ….”
شدَدتُ قبضتي على يده أكثر.
“أنّني سأقف مكتوفة الأيدي؟”
“……”
“لن أدعـكَ تخرج سليم الأطراف.”
رغم أنّ الدّوقة آرييل كانت بعيدة عن التدريبات الجسدية، إلّا أنّ قبضتها كانت قويّة جدًّا.
و عندما رأيتُه يقطّب عينيه قليلًا، سحبتُ طرف شفتيّ برضا.
و فجأة، اقترب هانويل خطوةً أخرى.
“حقًّا، أنـتِ مذهلة.”
ما الذي يهذي به هذا المجنون؟
“تركضين دائمًا في اتّجاهٍ مختلف عن كلّ التوقّعات.
آه، أتساءل لماذا أنـتِ بالذات، و مع ذلك لو لم تكوني أنـتِ، لكنتُ خائب الأمل.”
“عـد إلى بيتكَ و اهـذِ كما تشاء. لن تحصل على شيءٍ من الإمبراطوريّة.”
“حقًّا؟”
[تحذير!
يجب كسب ثقته و صنع فجوةٍ عبر الارتباط.
كما يجب استفزازه للحفاظ على مسار القصّة الرئيسيّة.
يجب ألّا ينتهي الحفل.
اجتازي اليوم الثاني من الحفل بسلام.]
“مثلما تعرف أنتَ هويّتي، فأنا أيضًا أعرف.”
“آه؟ ماذا تعنين؟”
عضضتُ على أسناني، و بهدوءٍ، سرّبتُ القوّة عبر اليدين المتشابكتين.
فهو يعلم مَنْ أكون، و لا ينوي فضح الأمر، لذلك لم يكن هناك ما أتردّد حياله.
“أنّكَ مُستيقِظ.”
بحيث يدرك هذا العقل المدبّر الذي يلامسني، دون أن يعلم أحد في هذه القاعة.
“و أيضًا.”
عندما رأيتُ عينيه تهتزّان قليلًا، شدّدتُ القوّة أكثر.
“أنّ اهتمامكَ بي.”
تدفّقت طاقة الإرشاد إلى هانويل بسرعة، كما يبتلع العطشان الماء بجنون.
“أليس بسبب قوّتي؟”
“ها.”
“أنتَ لا تستطيع رفض قوّتي.”
“مع أنّني أعرف تمامًا أيّ حيلةٍ تمارسينها….”
“ماذا ؟ أيمكنكَ إنكار ذلك؟”
شعرتُ بقدرةٍ ممزقة و مضطربة على نحوٍ مريب.
حالة غريبة، كأنّه لم يتلقَّ إرشادًا سليمًا قطّ.
و رغمَ عبوسي، لم أتوقّف عن ضخّ القوّة لإتمام الارتباط.
و في لحظةٍ ما.
“لا.”
─ دينغ!
“بل أعلم ذلك جيّدًا، لكن لا خيار سوى السقوط. يا صاحبة السموّ. قوّتكِ ساحرة إلى حدٍّ…ربّما ينبغي أن أقول إنّني، رغم معرفتي بكلّ شيء، أفضّل التظاهر بالجهل و الاستمتاع باللعب معكِ.”
“أنتَ تتفوه بالهراء.”
“أنـتِ تعرفين ، أيتها الدّوقة آرييل. أنّني أتغاضى عنـكِ مرّاتٍ لا تُحصى الآن.”
[تمّ إكمال ختم غير مكتمل.
تهانينا!
تمّ إنجاز المهمّة.
تمّ ربط جميع المرشّحين.
ستستمرّ المهمّة الرئيسيّة بنجاح.
الانتقال إلى المرحلة التالية.]
“تقلّبي كما تشائين، يا صاحبة السموّ. في اليوم الأخير من الحفل غدًا، لنـرَ مَنٔ سينتصر. ما رأيكِ برهانٍ صغير؟”
قال ذلك، ثمّ ابتعد عنّي.
و غاص في الحشد الذي يتحرّك على أنغام الموسيقى، و اختفى في لحظة.
استدرتُ سريعًا لأتأكّد، فرأيتُ سيروين يهزّ رأسه بوجهٍ عابس.
لقد ضاع منّي.
اللعنة، كنتُ سأمسكه من ياقته!
‘غدًا.’
نعم، لا بدّ أنّ شيئًا سيحدث غدًا.
كنتُ بحاجةٍ للذهاب فورًا لمتابعة تقدّم السحرة، لكنّ اليوم الثاني من الحفل لم ينتهِ بعد.
[تحذير!
أنهِي اليوم الثاني من الحفل.
أنتِ إحدى بطلات الحفل. لا يمكنكِ المغادرة بعد.
لتعزيز الروابط مع المرشّحين المختومين، ارقصي معهم.
الرقص مع ديكاردو 0/1
الرقص مع أردييل 0/1
التواصل مع هانويل 1/1
الرقص مع كايسيس 1/1]
في اللحظة التي أردتُ فيها الإمساك برأسي، التقت عيناي بأشخاصٍ بدا و كأنّهم يراقبونني منذ فترة.
أردييل الذي لم يُخفِ فرحته، و ديكاردو الذي قام بتحيتي بصمتٍ بنظرةٍ ثابتة.
هذا يعني أنّ عليّ الرقص معهما الآن.
* * *
كان من الصعب تصديق أنّ هيل شخصٌ يسعى بجدّ لنيل اهتمام الإمبراطور و تثبيت مكانته.
كانت شديدة الجفاء.
و لا تبتسم بسهولة.
ومع ذلك، لماذا لم يستطع قطع هذا الاهتمام؟
كان قلبه يخفق لمجرّد رؤيتها، و يشعر بالبهجة، دون أن يتمكّن من إيجاد فرقٍ بينها و بين الدّوقة آرييل.
لذلك، اعترف أردييل بصراحةٍ عن وضعه لديكاردو.
فقد كان شخصًا تقرّبا منه أثناء تبادلهما أسرارًا غير مباشرة.
و عندما علم أنّ ديكاردو يشعر بالأمر نفسه، لم يستطع تجاهل ذلك.
ما هو الحلّ الأفضل؟
الطرف الآخر مرشدة.
‘الرقص!’
أو بالأحرى، التلامس.
لكن……
‘لا، لا يمكن.’
لم يكن فقط أنّ الرقص الذي توقّع رفضه قُبِِـل،
بل بعد أن رقص كلٌّ من أردييل و ديكاردو معها، وجدا نفسيهما ينظران إلى بعضهما بذهول.
‘هذا الإحساس….’
إنّه نفسه تمامًا.
الإحساس ذاته الذي تمنحه هيلاريا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.