مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد أصبحتُ الزوجة الغبية للشرير
الفصل 2نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2

 

حتى في الرواية، سيرتين لم يثق بإيفلين في البداية.

 

لقد اختبرها عدة مرات، ولم يخفف من حذره إلا بعد أن تأكد من أنها حمقاء حقًا. لكن الرواية أوضحت ذلك بوضوح ،فقد ندم لاحقًا على ذلك.

 

وهذا الاختبار، أيضا، سوف ينجح في نهاية المطاف.

 

جلس سيرتين بجانبي. اعتقدت أنه سيغادر على الفور، لكنه بقي.

 

كانت الأريكة، الضيقة بالفعل، تبدو أصغر حجمًا مع انحناء جسده الضخم إليها. كانت كتفاه العريضتان تلامساني، فتضغطان عليّ قليلًا إلى الجانب.

 

دحرجت الحلوى في فمي.

 

استطعت أن أشعر بدفئه على ظهري، يلفني بالكامل. أنفاسه، رائحته…

 

هل جلست من قبل بالقرب من رجل وسيم إلى هذا الحد؟

 

لا، لم أكن أملك مناعة ضد هذا النوع من المواقف. كان الأمر أشبه بأن هذا الرجل يمكنه أن يجعل طعم الحلوى أفضل بمجرد وجوده.

 

عليك اللعنة.

 

ركزت على التنفس و حاولت التركيز على نكهة الحلوى.

 

إنها حلوة.

 

بفضل الحلوى، تمكنت من تهدئة نفسي بالكاد. لولاها، لربما كانت قد اشتعلت النيران في جسدي من شدة الإحراج.

 

لقد بذلت جهدا كبيرا لمنع عيني من الانجراف نحو يدي سيرتين.

 

كانت يداه المليئة بالندوب بارزة، وكانت تحمل علامات باهتة تشير إلى جروح قديمة. كانت يداه طويلتين، وخشنتين بعض الشيء، و متناسبتين تمامًا و من المزعج أن يديه كانتا من النوع الذي أفضله.

 

ما الذي أفكر فيه بحق الجحيم؟

 

كأنه يستطيع سماع أفكاري، سألني سيرتين فجأة بصوت منخفض

 

“ماذا تفعلين عادةً لتمضية الوقت؟”

 

“أممم… أنا أقرأ الكتب.”

 

لقد قلت أول إجابة تبادرت إلى ذهني. ربما كانت إيفلين تقرأ الكتب، أليس كذلك؟

 

على الأقل كنت أستطيع القراءة، لذا كانت تلك إجابة آمنة.

 

لقد تم استيعاب ذكريات إيفلين في ذكرياتي، ولكن بصراحة، كانت الفتاة مغفلة تمامًا لدرجة مؤلمة.

 

حتى في منزل الدوق، كانت تتعرض للخداع والاستغلال، دون أن تدرك تمامًا ما كان يحدث لها. لم تكن ناضجة بما يكفي لتدرك وضعها.

 

هذه هي الفتاة التي كان من المفترض أن أكونها.

 

“هاي، هذا يخص إيفلين! لماذا تأخذونه؟”

 

“أردنا فقط حفظه بعناية! خشينا أن تفقد الآنسة ذلك. دائمًا ما تُعهد الأشياء الثمينة لأعز الأصدقاء!”

 

“حقًا؟ إذن ستحمينه من أجلي؟”

 

“بالطبع! نحن صديقات، أليس كذلك؟”

 

“صديقات!”

 

هكذا خُدعت إيفلين من قبل الخادمات و أعطتهم كل شيء. الآن بعد أن فكرت بالأمر، تلك الخادمات “الصديقات” لسن موجودات في أي مكان. 

 

من المؤكد أن الدوق ألحقها بإيفلين.

 

حسنًا، هذا ليس أمراً مهمًا في الوقت الحالي.

 

سيرتين، الذي ما زال يفيض بحضوره الهائل، كان يجلس بجانبي.

 

“كتب، هاه؟ حسنا، يبدو أنكِ تحبين الكتب. لحسن الحظ، من بين الهدايا التي جهزناها ، كان هناك بعض الكتب. أحضروا الهدية.”

 

“نعم، صاحب السمو.”

 

فجأة انتابني شعور سيئ. هل كان من الطبيعي أن أشعر بعدم الارتياح عند تلقي الهدايا؟

 

دخل المساعد و هو يحمل صندوقًا.

 

وبدأ بإخراج المحتويات واحدة تلو الأخرى و اخد يرتبها على الطاولة.

 

من الواضح أن العناصر ذات الألوان الزاهية كانت مخصصة للأطفال.

 

لم يكن هذا ما قصدته بالكتب.

 

على الرغم من ذلك، من المؤكد أن الفتيات الصغيرات يفضلن مثل هذه الكتب أكثر. كما أن إفلين كانت تحب الأشياء البراقة و اللطيفة بطبيعتها.

 

و بالنظر إلى غرفتها، يمكن معرفة ذوقها.

 

قال المساعد بصوت بارد

 

“هذا كتاب تلوين، وهذا كتاب قصص، وهذه أقلام تلوين، وهذه لعبة ألغاز. يا صاحبة السمو ولية العهد.”

 

كانت نظرته إلي مليئة بالعداء.

 

حسنًا أنا افهم. لقد خدم بطل حرب، ثم عاد ليرى سيده مثقلاً بأميرة حمقاء.

 

 

أشعر بالظلم، لكنني أفهم سبب كرهه. 

 

في الواقع، ليس كرهًا لي، بل كره لإفلين و لعائلة سبيلمان. لا داعي لأن أتأذى من نظرته تلك.

 

فأنا في النهاية، شخص زرعه دوق سبيلمان لإضعاف قوة ولي العهد.

 

يا له من وغد حقير.

 

أن يستغل إبنته المريضة بلا تردد ، إنه شرير بكل ما للكلمة من معنى.

 

كنت أعلم نوايا دوق سبيلمان بفضل الرواية. فقد أراد باستخدام إيفلين أن يزرع جاسوسًا لدى سيرتين، و يمنع ولي العهد من الزواج بامرأة من بيت قوي يدعمه.

 

في الواقع، كان المساعدون قد اختاروا مرشحة مناسبة لتكون زوجة ولي العهد. حتى أنه عُقدت بينهما خطبة غير رسمية. 

 

لكن كل ذلك قد دُمر عندما ظهرت. فلا عجب أنهم يكرهونني.

 

“شكرًا! تعطونني هدية! يبدو أنكم تحبونني كثيرًا! إذن، سأحبكم أنا أيضًا!”

 

قلت ذلك بنيّة بناء علاقة جيدة. لكن يبدو أنني نلت احتقارًا بدلًا من ذلك. كانت نظراته إليّ مليئة بالاشمئزاز.

 

لا بأس.

 

حوّلت نظري و لمست الكتاب أولًا.

 

أليس هذا “سنو وايت”؟ يبدو قابلًا للقراءة.

 

حتى أن فيه صورًا، فكان ممتعًا نوعًا ما.

 

هذا هو المعنى الحقيقي لـ “القديم الثمين”.

 

يبدو أنه باهظ الثمن. حتى أن غلافه مغطى بورق من ذهب. يبدو أنهم اختاروا شيئًا جيدًا لي لأنني زوجة ولي العهد.

 

“هل تستطيعين القراءة حتى؟”

 

لو تظاهرت بعدم معرفة الحروف، فسيكون هذا مزعجًا جدًا. على أي حال، إيفلين كانت تعرف القراءة.

 

قبل أن يتلف دماغها في سن العاشرة، كانت تُعرف بأنها طفلة نابغة، أليس كذلك؟

 

“نعم! أقرأ جيدًا جدًا! هل تريدني أن أقرأ لك؟ الأميرة سنو وايت أكلت عنبًا و أغمي عليها…”

 

ضيق سيرتين عينيه وابتسم.

 

لقد كانت تلك الابتسامة من النوع الذي يجعل حلقي يجف ، النوع الذي لا يستطيع فعله إلا الشرير في رواية مصنفة للبالغين.

 

لماذا تبتسم هل يعجبك تمثيلي؟

 

“ولماذا أغمي عليها؟”

 

“لأنها أكلت العنب المسموم.”

 

أجبت بصوت مرح قدر الإمكان، كأنني أقول: ألا تعرف هذا حتى؟

 

“هل تعلمين ما هو السم؟”

 

اوه لا.

 

لقد اختار هذا الكتاب عمداً، أليس كذلك؟

 

شعرت أن كل كلمة كانت بمثابة فخ. اشتدت قبضتي على الكتاب وأنا أطلب من نفسي أن أبقى هادئة.

 

ركزي، هذا عرين الأسد.

 

لماذا لم أختر كتب التلوين؟ كانت تلك الكتب آمنة.

 

التوتر جعل أصابعي ترتجف قليلا.

 

لمعت عينا سيرتين الزرقاء عندما نظر إليّ، بحدة .

 

قلت وأنا أحاول أن أبدو بريئة: 

 

“السم شيء سيء، لقد سقطت الأميرة بعد أن اكلت عنبًا عليه سم، أليس كذلك؟”

 

“فتاة ذكية.”

 

انحنى سيرتين أقرب، وكان وجهه على بعد بوصات من وجهي، وشعرت بأنفاسه على بشرتي.

 

رائحته غمرتني.

 

لقد كان متعمدا.

 

لقد كان يختبرني، وأنا أعلم ذلك.

 

لقد أجبرت نفسي على البقاء هادئة. كان سيرتين خبيرًا في جعل الناس متوترين.

 

استطعت أن أشعر بكل أنفاسه.

 

ارتجف جسدي غريزيًا، لكنني تمكنت من قمع رد الفعل.

 

رمش. 

 

فقط ارمشي بشكل جميل.

 

التقت أعيننا.

 

لقد قمت بدحرجة الحلوى في فمي، محاولة التغلب على التوتر.

 

مدّ سيرتين يده الغريبة و وضع يده فوق يدي، ثم حرّك يدي ليتصفح الكتاب.

 

إنها نفس اليد التي كنت أحدق فيها في وقت سابق.

 

أطبقت شفتيّ على الحلوى لأمنع نفسي من الصراخ. كنت أرتجف لدرجة أنني نسيت حتى ابتلاع ريقي.

 

هبط صوت سيرتين إلى جوار أذني.

 

“هل حدث وأن سمعتِ من والدكِ عن السم؟ أعني الأشياء السيئة أو الأدوية السيئة. أشياء يمكن أن تؤذي الناس.”

 

يده….

 

لقد كانت شاحبة بشكل مفاجئ، مما جعل عروقه تبرز بشكل أكبر.

 

يد أنيقة و لكن لا تزال رجولية.

 

حدقت في يده بقوة لدرجة أنني نسيت أن هناك شيئًا في فمي.

 

عندما فتحت فمي للإجابة، انزلقت الحلوى و اللعاب مني و تدحرجت مباشرة على الكتاب.

 

وفي نفس الوقت، سقط اللعاب فوق ظهر يد سيرتين.

 

لا، لا!

 

كرامتي!

 

لم أستطع تدارك الموقف، واكتفيت بالتحديق في الحلوى.

 

“… حلواي.”

 

تمتمت بعدم تصديق.

 

ما هذا التصرف أمام أمام رجل وسيم مثل هذا؟

 

“لا أعتقد أننا بحاجة إلى إجراء المزيد من الاختبارات عليها، يا صاحب السمو. من فضلك، اذهب واغسل يديك.”

 

كان صوت الخادم مليئًا باليقين و الازدراء. لكنني لم أعره انتباهًا، فقط حدقت في الحلوى.

 

ضحك سيردين و ابتعد عني. ومعه تلاشى عبير الخشب الثقيل الذي كان يلفّني.

 

“…ربما أنت على حق.”

 

لم أعد أهتم بما يقولونه.

 

ظللت متجمدة، أحدق في الحلوى فقط، بغض النظر عمّا يتحدثان عنه. تمامًا كطفلة صغيرة متعلقة بحلواها.

 

كان كتاب الصور الذي بجانبها ملطخًا الآن، وكانت صفحاته تمتص اللعاب.

 

يا إلهي ، لا أستطع أن اعيش مع هذا الخزي .

 

طقطقة.

 

سمعت صوت إغلاق الباب.

 

ما إن خرج سيرتين والمساعد من الغرفة حتى ضربت رأسي على المكتب.

 

الحلوى الحمراء نصف المذابة بفعل لعابي لا تزال أمامي.

 

أغمضت عينيّ بشدة و تمتمت تحت أنفاسي.

 

“…أريد أن أموت.”

 

لقد تظاهرت بأنني حمقـاء من أجل البقاء على قيد الحياة، ولكن بهذه الوتيرة، كنت سأموت من الإذلال أولاً.

 

هل يعقل أن هذا هو سبب تجسّدي هنا…؟

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.