مساحة للحكاية، ووقت لك← طريقة سرقة قلب سيدكِ
الفصل 119نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 119

119

بعد خبر انتحار الإمبراطورة إمباتس، تعدّدت الآراء حول لوسيد.

 

كانت الإمبراطورة ذات يومٍ ابنةً لعائلة دوقٍ مرموقةٍ، وسيّدةً تسيطر على المجتمع الرّاقي. أثار خبرها تعاطفًا لدى البعض.

 

“على أيّ حال، كانت أمًّا لابنها.”

 

“ألم تختر ذلك لإنقاذ ابنها فقط؟”

 

“مهما كان، لا! إنّها امرأةٌ عبثت بالإمبراطوريّة!”

 

“ربّما فضّلت الانتحار على الإعدام!”

 

في كلّ شارعٍ، تجمّع النّاس يتحدّثون عن الإمبراطورة. 

وازداد الاهتمام بمصير لوسيد.

 

النّبلاء كذلك. مهما كان، فهو من السّلالة المباشرة. تصادمت آراءٌ ترى الإعدام قاسيًا جدًّا مع أخرى تطالب به لتهدئة الشّعب.

 

“لقد ارتكب ما لا يُغفر لعضوٍ في العائلة الإمبراطوريّة!”

 

“مهما كان، هو أمير!”

 

“كيف نخدم كأميرٍ باع الإمبراطوريّة؟”

 

في هذه الأجواء، اقترب يوم الحكم على لوسيد.

 

اقتنع الجميع بالإعدام. 

 

بعض العمّال نظّفوا المشنقة مبكّرًا، وبعض النّاس احتلّوا أماكن قربها من الفجر. راقبتُ المشهد من بعيدٍ ثمّ توجّهتُ إلى القصر.

 

“هل سيقطعون رقبته بهدوء؟ لو كنتُ مكانهم، لمزّقتُ أطرافه.”

 

“أنا سأرميها للكلاب بعد التمزيق!”

 

الإعدام مؤكّد، بل بطريقةٍ أقسى، كان الحرّاس يتحدّثون عند بوّابة القصر منذ الصّباح. 

 

لم أظنّ إيدموند يضع عواطفه في مثل هذا، لكنّني توقّعتُ الإعدام أيضًا. بما أنّ إعدام عضوٍ إمبراطوريّ يتطلّب تقارير كثيرة، أعددتُ الوثائق مسبقًا.

 

وأخيرًا وقت الاجتماع— عند دخول إيدموند، صمت النّبلاء الذين كانوا يتبادلون الآراء ونظروا إليه.

 

نظر إليهم ببرودٍ وقال كلمةً واحدة: “سجنٌ مدى الحياة.”

 

“ماذا؟! ليس إعدامًا؟!”

 

بين النّبلاء المذهولين، تسرب تنهّدات ارتياحٍ خفيفة، معظمهم من عائلة بينفاتول.

 

“إن أبقيته حيًّا، قد يطمع في عرشك يومًا!”

 

“الأفضل إبقاؤه. إن أردنا استمرار دم الإمبراطوريّة.”

 

“ماذا تعني؟”

 

نظر إيدموند إليّ لحظةً ثمّ أدار بصره ببطء.

 

“أعني أنّني وإيكلا لن ننجب وريثًا أبدًا بعد زواجنا.”

 

“صاحب السموّ!”

 

نظر إيدموند ببرودٍ إلى النّبلاء الذين صاحوا مذعورين.

 

“ماذا؟ هل كنتم تنوون ترقية ابني من فوغليشيّةٍ إلى وليّ عهد؟”

 

ساد الصّمت. يبدو أنّهم لم يفكّروا إلى هذا الحدّ. 

 

بعد موت لوسيد، يبقى إيدموند الوريث المباشر الوحيد، فيجب قبوله وليًّا للعهد. أصلاً، هم من يرفضون إيدموند ذا الدّم النّصف إمبراطوريّ.

 

فإن تزوّج فوغليشيّةً وأنجب؟ النتيجة واضحة، ربّما ثورة. 

سخر إيدموند من النّبلاء الذين يتلصّصون بعضهم.

 

“هل تنوون حقًّا جعلي إمبراطورًا؟”

 

الأمير المكروه ذو الدّم الغريب. ربّما يأتون بقريبٍ بعيدٍ من السّلالة ليجلس على العرش.

 

“فكّروا جيّدًا. هل الإمبراطور الذي تثقون به مجرّد دم؟ إذن لا داعي لسجن لوسيد الذي باع الإمبراطوريّة، بل نرفعه وليًّا للعهد مباشرة.”

 

نهض بعض النّبلاء عند سخرية إيدموند.

 

“مستحيل!”

 

“صحيح! مهما كان، هو الأمير الذي أشعل الحرب الأهليّة عمدًا! كاد يسلم إمبراطوريّتنا التّاريخيّة لبرابرة!”

 

“لهذا أقول فكّروا. هل تجرؤون على وضع غريبٍ في عرش الإمبراطور الذي تثقون به؟”

 

“نستطيع.”

 

أوّل من أجاب كان سيد عائلة مادريشا الذي يتبع إيدموند منذ البداية.

 

“دعمتُ صاحب السموّ لقدراته أصلاً.”

 

“صحيح!”

صاح كونت سوفلمان متأخّرًا.

 

“أؤمن أنّ صاحب السموّ إيدموند الأنسب للعرش.”

ثمّ هرع الآخرون لكسب رضاه.

 

“رأيتُ ذكاء صاحب السموّ منذ البداية!”

 

“سياساته كلّها رائعة!”

 

“صحيح! لا يُقارن بلوسيد أصلاً!”

 

متى كانوا يحتقرونه إذن؟ 

شعرتُ ببعض السّخف، لكن هكذا الواقع، يجب مداهنة صاحب السّلطة.

 

“إذن سأذهب. يجب أن أعدّ للزّواج.”

 

لمحتُ عيني إيدموند المنهكتين تتّجهان نحوي لحظةً ثمّ تنفصلان.

رغم قصرها، شعرتُ أنّ الكون كلّه ينظر إليّ.

 

***

 

“أوه، جاء شخصٌ مشغولٌ جدًّا لزيارتي؟”

 

سُجن لوسيد في برجٍ في أقصى القصر. غرفة الطّابق العلويّ تحتوي نافذةً بحجم الكفّ فقط، والطّعام وجبةٌ يوميّةٌ من خبزٍ وحساء.

 

نظر إيدموند إلى لوسيد.

 

رغم توفير حمّامٍ وغرفة نومٍ وطعامٍ كاملٍ كأمير، إلّا أنّ مظهره لا يختلف عن سجناء الزنزانة. 

 

شعرٌ مشعث، عينان غائرتان، خدودٌ هزيلة، ملابسٌ ممزّقة، ليس لوسيد الذي عرفناه.

 

“يبدو أنّ الحياة هنا صعبةٌ عليك.”

 

“كما ترى. أحاول التّأقلم.”

 

ابتسم لوسيد بسخريةٍ ونظر خارج النّافذة الأصغر من وجهه.

 

“على أيّ حال، لماذا جئتَ حقًّا؟ للتّفرّج بعد السّجن؟ أم للتّفاخر بأنّك أصبحتَ وليّ العهد؟”

 

“جئتُ لأسأل.”

رفع إيدموند شعره.

 

“لماذا فعلتَ ذلك؟ لو لم تفعل، لدعمك النّبلاء إلى النّهاية.”

 

“قلتُ لك. القمامة تليق بسلّة القمامة.”

 

“إيكلا حفيدة ممثّل فوغليش. هذا يجعل الأمر أغرب. الإمبراطورة كانت ستختار أضعف امرأةٍ فوغليشيّةٍ لي.”

 

“هه، ههه. أخي، هل تريد شيئًا مضحكًا؟”

 

لمعت عيناه الخضراوان بين الشّعر الكثيف.

 

“مضحكًا؟”

 

رفع لوسيد زاوية فمه لإيدموند الذي ينظر متسائلًا.

 

“إيكلا هي من جاءتني أوّلًا. قالت إنّها ستكسب قلبك، وأمرتْني أنا بكسب قلب أوليفيا.”

 

“ماذاو…”

 

“قالت إنّها تشبه الرّاقصة الفوغليشيّة فهي واثقة؟ لكن عندما صعب الأمر، اقترحتْ عليّ إشعال حربٍ أهليّةٍ كما قبل 15 عامًا. بعد تضخيم الأمر، نقدّم زواجها من إيدموند كاتّفاق سلامٍ فيُقبل حتما.”

 

صدم إيدموند من المعلومة المفاجئة.

 

“إذن إطلاق النّار على أسـيس؟ إنّه عائلتها.”

 

“آه، امرأةٌ رائعة؟ تقول اقتل جدّي إن لزم، فقد عاش بما يكفي.”

 

ضحك لوسيد.

 

“يقال إنّ الفوغليش يحبّون قومهم أكثر من أيّ أحد. تتخلّى عن قومها بل تستغلّ ذلك لتقترح زواجك. لقد حسبَت تدخّل مملكةٍ أخرى. ظننتُ أنّني أستغلّها، لكنّني المستغَلّ.”

 

“متى تحالفتَ مع إيكلا؟”

 

“لا أذكر بالضّبط … بعد أيّامٍ من عمل أوليفيا في مكتبك، عندما أُصيبت بالرّصاص.”

 

لم يسمع إيدموند ما قاله لوسيد بعد ذلك. 

سدّ أذنه الطّنّانة وترنّح نزولًا من البرج.

 

“صاحب السموّ، ما بك؟”

 

سارع فاكيل المنتظر أسفل لدعمه.

 

“فاكيل.”

 

رغم التّرنّح، ضرب إيدموند صدغيه ليستعيد وعيه.

بقي شيءٌ لم يتحقّق.

 

“نعم، صاحب السموّ.”

 

“بقايا بلاكوود الذي أمسكناه. أين قلتَ أنّه موجود؟”

 

تصلّب فاكيل عند السّؤال ثمّ فتح فمه.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.