الفصل 67
67
أصبح تعبيرُ يوريك، الذي كان يراقب ردَّ فعل إيديس، أكثرَ جدية.
“همم…”
“لمَ، ما الأمر؟”
ما هذا؟ لمَ وجهُه مظلمٌ هكذا؟ هل لاحظَ شيئًا؟ أول ما تبادر إلى ذهنها كان—
<السيدة نوكي و الدوق شيربيت>، ذلك الكتاب الفاحش، أين وضعته؟
لحسن الحظ، كانت السيدة نوكي نائمةً بسلام تحت وسادتها الآن.
“قابلتُ والدتكِ منذ قليل. قالت إنكِ بالكاد تخرجين من غرفتكِ هذه الأيام، وهي قلقةٌ جدًا.”
كان ذلك متوقَّعًا. فباستثناء أوقات الطعام، كانت منغمسةً في القراءة.
“…لا، أنا بخير.”
بالطبع، لا يمكنها قول الحقيقة.
“دعيني أرى.”
مع هذه الكلمات، اقترب يوريك بهدوء إلى جانبها على الأريكة. أصدرت الأريكة صوتًا خافتًا تحت وطأة وزنه. عندما لامست ساقه الطويلة والقوية فخذَها، جفَّ فمُها.
“أنا حقًا بخير. إذا كان بسبب اللعنة، ابتعد من فضلك.”
“لا، أنا جاد. تبدين شاحبة جدًا.”
الرجل الذي يقول لخطيبته بكلِّ هدوء إنها تبدو شاحبة كان ينضح برائحةٍ طيبة بشكلٍ مزعج.
عندما اقترب يوريك، غمرها عطرُه المعتاد بعمق.
رائحةُ المسك الفاخرة ذات الثقل المناسب، مُتقنةٌ وحسية.
[كلما رأت السيدة نوكي دوق شيربيت… كانت تُكافح مع الرغبة في إذابة قشرته الباردة والتهامه.]
فجأة، مرَّ مقطعٌ من الكتاب في ذهنها كالبرق.
“…!”
عطشٌ لا يُطاق اجتاحها فجأة. رفعت إيديث كوبَ الشاي غريزيًا وشربته بنهم.
“عطشٌ مفاجئ… عَرَضٌ من أعراض البرد.”
“لا، ليس كذلك!”
كان عليها ألا تقرأ ذلك الكتاب! كان يجبُ ألا تستمع إلى مارغريت. كانت تلك المرأة مثل فطرٍ سام.
“خدَّاكِ محمران. يبدو أنكِ مصابةٌ بالبرد.”
“أقول لكَ إنه ليس كذلك! هل أنتَ طبيب؟”
كانت تدركُ أنها تتصرَّف بشكلٍ غريب، فكيف بيوريك؟
نظر إليها بعيونٍ ضيّقة، يتفحَّص وجهَها بعناية. وكان رجلاً لا يتنازل عن قناعاته بسهولة.
“ليس لديكِ حُمَّى.”
فجأة، لامست يدُ يوريك جبهتَها. في تلك اللحظة، قفزت إيديس تقريبًا من الأريكة.
“ما هذا!”
لم تشعر قطُّ بهذا الشعور من قبل، حتى مع وجودها معه. لمَ فجأة، عند رؤية عينيه، تشعر بتقلُّص معدتها؟
[لم تكن السيدة نوكي تدرك، لكن دوق شيربيت شعر بنفس الرغبة. أراد امتلاكَها، حتى لو جمَّد قلبَها. أخيرًا، استسلم الدوق للسيدة نوكي الجذابة…]
“لقد جننت!”
صرخت إيديث غريزيًا وهي تغرق في الذنب.
“إذا كنتُ قد أزعجتكِ، أعتذر…”
ارتعش حاجبا يوريك المستقيمان، فتجنَّبت إيديث نظرتَه بهدوء.
“هل هذا التصرفُ خاطئٌ إلى هذا الحد؟ كخطيب، أعتقد أنني يمكنني أن أقلقَ بهذا القدر.”
تحدَّث يوريك بنبرةٍ هادئة وهو يشبك ذراعيه. كان محقًا. كان من الطبيعي أن يشعر بالحيرة بعد أن أُلقي عليه اللوم فجأة بعد قلقه. بالطبع، كان لإيديث ظروفُها.
“الأمر… لقد لمستَ جبهتي فجأة.”
ابتلعت ريقَها وتمتمت بهدوء. عند التفكير، كان الأمرُ مفاجئًا حتى بالنسبة لها.
كم كان يوريك حريصًا في رعايتها؟
في البداية، كانت تتفاجأ في كل مرة، لكنها أصبحت معتادةً مؤخرًا، ولم تعد هذه اللمسات الخفيفة تُثير اهتمامَها.
امساكُ اليد، تشبيكُ الذراع، احتضانُ الكتف…
…لحظة. عند التفكير بعناية، كان هذا الرجل يلمسُها كثيرًا بشكلٍ مفاجئ! وكما توقَّعت، ضحك يوريك بسخرية عند سماع تبريرها.
“الآن تتصرَّفين كأن الأمر جديد. لم ألمسكِ مرةً أو مرتين.”
…لمس؟ لمس أين؟
[فكَّ دوق شيربيت أزرارَ قميصه وداعب بشرةَ حبيبته بلطف.]
فجأة، أصبح عقلُها فارغًا.
“لا تقل لمس! كيف تقول كلمةً محرجةً كهذه!”
لمَ يستمرُّ هذا الكتاب في الظهور؟ سأجنُّ حقًا. على عكس شعورها اليائس، لم تظهر السيدة نوكي، بابتسامتها المغرية، أيَّ نيةٍ للمغادرة. كان عليها أن تحرقَ الكتاب أو تدفنه.
“ها!”
عند صرختها المفاجئة، عبس يوريك. ومع ذلك، بدا صبورًا كخطيب.
“اليوم، أنتِ غريبةٌ حقًا. هل أنتِ مريضةٌ جدًا؟”
“…أقول لكَ إنني بخير.”
“لو لم تكوني كذلك، لمَ تتصرَّفين هكذا؟ ألستِ تهذين بالحمى؟”
كان يعاملُها كمريضةٍ مصابة بالحمى، لكن إيديث لم يكن لديها قوةٌ للرد، فحرَّكت شفتيها فقط.
“حسنًا.”
أومأ يوريك على مضض، كأنه يقبل طلبَها.
“لكن كما تعلمين، لمسُكِ هو بإرادتي—”
“لا تقل لمس أيضًا! فقط، فقط…”
كانت تلك الكلمة ممنوعة. في اللحظة التي تُذكر، تظهر تلك المشاهد غريزيًا.
ماذا تفعل؟ لم تتذكَّر كلمةً بديلة مناسبة. وبينما كانت تتردَّد، مال يوريك رأسَه قليلاً وسأل.
“فقط؟”
“الاحتكاك الجسدي اللا إرادي بسبب اللعنة… سأكون ممتنةً لو استخدمتَ هذا التعبير.”
كم كان ذلك غامضًا؟ تعبيرٌ طويل ومعقد حتى بالنسبة لها.
احمرَّ وجهُها مجددًا. لو كان هناك مرآة، لكان وجهُها مثل الفراولة. نظر يوريك إليها بصمت، ثم أعلن بحزم.
“حسنًا. حالتكِ خطيرة. دعينا نستدعي طبيبًا الآن.”
***
كان يوريك غلاسهارت رجلاً مليئًا بالمبادرة. كان يجبُ أن تُدرك ذلك منذ أن تقدَّم لخطبتها دون تردُّد.
— يبدو أن إيديث مريضة. استدعوا طبيبًا.
قبل أن تتمكَّن إيديث من منعه، خرج من غرفة الاستقبال وقال ذلك لوالدتها. ونتيجةً لذلك، اضطرت للخضوع لفحصٍ طبي تحت أنظار والديها ويوريك الجادة.
“ما هو التشخيص؟”
عند سؤال يوريك، تجعَّد وجهُ الطبيب الزائر بشكلٍ غريب. وبينما كان يرتبُّ سماعته، ألقى نظرةً خاطفة على إيديث، المستندة إلى رأس السرير.
“سموك، خطيبتك ليست—”
لا! انفجرت صرخةٌ صامتة داخل إيديث. كانت تعلمُ ما سيقوله الطبيب.
سيقول إنها بخير! أمسكت جبهتَها بسرعة وهزَّت رأسَها قليلاً، متظاهرةً بالترنُّح.
“ضربة الشمس! أعتقد أنني أصبتُ بضربة شمس. أشعر بالدوار.”
في هذه المرحلة، كان من الأفضل التظاهر بالمرض بدلاً من أن يُكتشف أنها أصبحت هكذا بسبب كتابٍ غريب! لحسن الحظ، أثمر تمثيلُها المستميت.
“…ضربة شمس؟ سيدتي، هل إيديث عادةً ضعيفة أمام الحر؟”
“آه، الآن بعد أن ذكرتَ ذلك، نعم. لهذا السبب نقضي كل صيفٍ في فيلا بالقرب من العاصمة.”
تنهَّدت والدتُها، التي كانت تمسح شعرَ إيديث بحذر، وأجابت على سؤال يوريك.
“لكن هذا العام كان صعبًا بشكلٍ خاص.”
“بالفعل. إدي، ألم تُجهدي نفسكِ كثيرًا بسبب عملك؟”
شعرت إيديث بالذنب عند سماع قلق والديها. ‘آسفة.’ تمتمت بالاعتذار داخليًا وتجعَّد وجهُها قليلاً.
“الشمسُ قويةٌ هذه الأيام…”
أخيرًا، أظهرت آدابُها، التي صقلتها منذ الطفولة، نتائجَها. بدت مقنعةً للغاية. كأنها سيدةٌ هشة قد تفقد وعيَها في أي لحظة.
كان صوتُها خافتًا، عيناها رطبتان، رأسُها مطأطأ قليلاً، ويدٌ على جبهتها.
كان مثاليًا.
على الأقل في عيون يوريك ووالديها.
لكن الطبيب، الوحيد الذي يعرف الحقيقة، عضَّ على أسنانه.
“همم.”
من خلف يوريك، نظرت إيدي÷ إلى الطبيب بعيونٍ يائسة.
من فضلك، من فضلك.
التقى الطبيب بنظرتها وفتح فمَه ببطء.
— ترجمة إسراء
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.