مساحة للحكاية، ووقت لك← لا تعاملني بلطف
الفصل 11نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 11

11

كانت الصداقة بين السيّدتين وطيدة كالأخوات، لكنّ وجه الماركيزة كامبل المتهلّل كان ينمّ عن فضولٍ حارقٍ بشأن شائعات إديث و الأرشيدوق.

 

“هيّا نجلس هناك.”

 

“حسنًا؟ إدي، ألن تنضمّي إلينا؟”

 

“لا.”

 

لم تكن إديث راغبةً أبدًا في الانضمام إلى هذا الموقف المحرج.

 

“سأجلس منفردةً. أريد الصلاة بهدوء.”

 

“هاها، يبدو أنّ قلب إديث مضطربٌ هذه الأيّام. ومن لن يكون كذلك مع مغازلة رجلٍ وسيمٍ كهذا؟”

 

“…”

 

لمَ ظهر الأرشيدوق تحديدًا عندما كانت ماركيزة كامبل موجودة؟ لا شكّ أنّ نصف الشائعات في المجتمع مصدرها فمها.

 

“إذن، سأذهب.”

 

توجّهت إديث إلى المقاعد الخلفيّة. لم ترَ إيفريت، وهذا كان أفضل. كان المكان مثاليًا للاختباء والصلاة. كانت تودّ لو تُفرغ ما في قلبها من الحقيقة للجميع، لكن من سيصدّقها؟ سيظنّونها مجنونة، وربّما يتم إرسالها إلى مصحّةٍ عقليّة. قرأت في تقريرٍ صحفيّ عن الضرب والإساءة هناك، فكيف لها أن تعرّض نفسها لذلك؟

 

عقدت يديها ودفنت وجهها بين ركبتيها. مرّت لحظاتٌ، ثمّ شعرت بحركةٍ إلى جانبها، فجلس أحدهم. من بعيد، كان صوت الأسقف توماس يتردّد. مع خلفيّة موعظته، صلّت إديث في قلبها.

 

“يا إلهي، أرجوكَ ارفع هذه اللعنة عنّي. إن أمكن، عاقب تلك الجنيّة المزعجة.”

 

هل صلاتها دنسةٌ جدًا؟ أضافت متردّدةً:

 

“يكفي رفع اللعنة. سأحضر الصلوات بانتظام، وأعتذر عن إهمالي السابق.”

 

:هاااه….”

 

فجأة، سمعت تنهيدةً إلى جانبها. لم ترَ وجه الشخص، لكنّه بدا رجلًا. لا يهمّ من هو، المهمّ هو الصلاة. أخفضت رأسها أكثر.

 

“إذن، هل يمكنني مقابلة الجنيّة مجدّدًا لأعرف كيف أكسر اللعنة؟”

 

“…ها.”

 

قاطعتها تنهيدةٌ أخرى، فكزّت على شفتيها لكنّها هزّت رأسها. يبدو أنّ هذا الرجل يعاني أيضًا. تنهيدته كادت تثقب الأرض. حسنًا، ستصلّي من أجله أيضًا.

 

“يا إلهي، ارحم الشخص بجانبي، فهو يبدو متعبًا مثلي.”

 

أنهت صلاتها وعدّلت جلستها، تدلّك ظهرها المتصلّب وألقت نظرةً جانبيّة. من هو؟ رائحة عطرٍ مألوفة…

 

“…!”

 

سحبت إديث نفسًا عميقًا. شعرت بنظراتٍ تحدّق بها، فالتقت عيناها بعيني الرجل. عينان صافيتان كالماء.

 

“…آنسة هاميلتون.”

 

تمتم يوريك باسمها بنبرةٍ كالأنين.

 

“سموّ الأرشيدوق؟”

 

فتحت فمها بدهشة. لمَ هو هنا؟ ليست متديّنةً جدًا، لكن الأرشيدوق…؟

 

“هل تتبعتني مجدّدًا؟”

 

“لا. هل تظنّينني أطاردكِ دائمًا؟”

 

“لقد فعلتَ ذلك مؤخرًا. لمَ جلستَ بجانبي إذن؟”

 

هل تعطيل لقاء خطبتها لم يكن كافيًا؟ ظهوره المفاجئ كلّ مرّة كان يجعلها مصابة بالجنون. تنفّس يوريك ببطء من أنفه.

 

“إنّه مقعدٌ خلفيّ منعزل. اخترته لتجنّب الأنظار. لو علمتُ أنّكِ هنا، لرحلتُ فورًا.”

 

ضيّقت عينيها ثمّ أومأت. بدا صادقًا.

 

“لم أتوقّع رؤيتكَ هنا. ما السبب؟”

 

“…بسبب ما مررتُ به مؤخرًا. لا حلّ يلوح، ولا مكان لأشاركه. جئتُ لأنّني أشعر بالاختناق.”

 

تفهّمت إديث شعوره بعمق.

 

“كنتُ ملحدًا تقريبًا، لكن يبدو أنّني بشرٌ أيضًا. أحتاج إلى ما أستند إليه.”

 

“…هل سيستجيب الربّ لصلواتنا؟”

 

“من يدري.”

 

كانت إجابته قصيرةً مُشْبَعَةً بالمرارة. ثمّ أشار بإصبعه إلى شيء.

 

“هذا مائل.”

 

كان يقصد غطاء رأسها الخاص بالقدّاس، الذي مال أثناء صلاتها.

 

“آه، نعم.”

 

بينما كانت تُعَدِّله بعينين متسعتين، ناداها يوريك بنبرةٍ خافتة.

 

“إديث.”

 

تجمّدت. يناديها باسمها بدلًا من “أنتِ”؟

 

“لا ترتدي هذا. إنّه يُغَطّي شعركِ الذهبيّ الجميل.”

 

أزال غطاء رأسها بلطفٍ وهو يهمس. ماذا سمعت؟ ارتعشت شفتاها.

 

“…ماذا؟”

 

“معكِ، لا حاجة لشمس الصباح. شعركِ الذهبيّ المتألّق سيُضيئني.”

 

عبث بشعرها وهو يميل برأسه، محدّقًا بها. كاد قلبها يقفز من صدرها من الصدمة. هذا بسبب اللعنة، بلا شكّ. يوريك غلاسهارت الذي تعرفه لا يقول مثل هذه الكلمات. تلك الجنيّة بحاجةٍ إلى إعادة تعلّم المفردات. هذا ليس لطفًا، بل جنون!

 

“هل أنتَ بخير؟ استفق!”

 

“كح!”

 

توقّفت إديث عن الكلام عندما رنّ سعال الأسقف توماس في الكنيسة.

 

“…ها.”

 

استعاد يوريك رباطة جأشه، مقطّبًا جبينه. اطمأنّت إديث لرؤية تعبيره المألوف.

 

“عدتَ أخيرًا. أفزعتني!”

 

“يبدو أنّني أفعل كلّ شيء.”

 

ضحك يوريك بسخريةٍ وهو يرى يده تعبث بشعرها. عندما سحبها…

 

“آه!”

 

شعرت بألمٍ في فروة رأسها. يبدو أنّ شعرها تشابك بزرّ معطفه.

 

“أفلتْه بسرعة، لا أرى شيئًا.”

 

“هااه! اقطعيه فقط.”

 

اتّسعت عيناها. ماذا يقول؟ إذا قُطِعَ شعرها، سيبدو فوضويًا.

 

“حسنًا، لكن بشرط أن تحلق رأسكَ أيضًا.”

 

“هل جننتِ؟”

 

“إذن، لمَ تطلب منّي القصّ وأنتَ لا تريد؟”

 

نظر يوريك إلى شعرها المتشابك بنزق.

 

“إنّه متشابكٌ بشدّة. سيستغرق وقتًا.”

 

“لهذا لا يجب أن تلمسه أصلًا!”

 

“هل فعلتُ ذلك بإرادتي؟”

 

“لا تتحرّك، هذا مؤلم.”

 

تنهّد يوريك وأخفض رأسه. كانت يده حذرةً بشكلٍ مفاجئ وهو يفكّ التشابك. شعرت إديث بدغدغةٍ من نفسه على رأسها.

 

“كح!”

 

ما هذا الموقف؟ لو التقت الجنيّة، ستوبّخها على هذا الإذلال.

 

“كح! كح!”

 

لمَ يسعل الأسقف هكذا؟ رفعت رأسها، فشعرت بقشعريرةٍ كأنّ أحدهم سكب ماءً باردًا.

 

“…!”

 

التقت عيناها بعيني الأسقف توماس عبر كتف يوريك.

 

“كح.”

 

ليس هذا فقط، بل كان الجميع في الكنيسة ينظرون إليهما بدهشةٍ. لمَ هذه النظرات؟

 

فجأة، أدركت وضعهما: رجلٌ يميل برأسه نحو وجهها، ممسكًا بشعرها، وهما يبدوان غارقين في عالمٍ خاص. من منظور الآخرين…

 

ضربت إديث ذراع يوريك بجنون.

 

“لا تتذمّري، أنا أحاول.”

 

“ليس هذا، بل…”

 

“كفى، لا أستطيع التركيز.”

 

…أصبحا الآن كمن يتبادل القبل في وسط القدّاس! لم تستطع دفعه خوفًا من تمزّق شعرها، فابتلعت دموعها.

 

“انتهيت.”

 

رفع يوريك يده مرتاحًا واستدار.

 

“…لا تَزْنِ.” (بموت خلوهم وقعو في الزنا 🤣🤣🤣)

 

صاح الأسقف توماس بنظرةٍ حادّة. من بعيد، رأت إديث والدتها تمسك جبهتها وهي تترنّح، بينما كانت ماركيزة كامبل، التي تدعمها، تُحَدِّق بهما بعينين متلألئتين.

 

“لقد انتهى الأمر.”

 

تمتم يوريك، مغلقًا عينيه، مدركًا الوضع متأخرًا. أنفاس إديث تقطّعت في الجوّ الثقيل.

 

“…حقًا، لقد انتهى.”

 

إلى أين سيصل سوء التفاهم هذا؟

 

— ترجمة إسراء

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.