مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 12نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 12

12

12

هبّت حرارة لاهبة على وجهها.

خلافًا لتييه التي تجمّدت في مكانها، كان الجد نورديكس يتحرّك بسرعة.
أخذ حقيبته وعصاه وصاح:

“اهرُبي!”

ثم دفع ظهر تييه بقوة.
رغم أن عقلها فرغ تمامًا، بدأت بالركض.
لأنها رأت المخلوق الذي خرج من وراء الجد.

الأرض كانت زلقة بالطين الرطب، وبالأوراق اليابسة وجذور الأشجار البارزة، لكن تييه ضمّت حقيبتها إلى صدرها وركضت بكل ما أوتيت من قوة.

‘كان كلام العم باستو صحيحًا.’

قلبها كان يخبط بقوة.
المخلوق الذي يطاردها كان يشبه التيرانوصور حقًا.

“اركضي باستمرار! أسرع! سأشغله أنا!”

وفوق صوت الجد العرّاف، تردّد صوت أبيها في ذهنها:
‘الحذر واجب.’

والآن فقط أدركت ما كان يعنيه.

الغابة التي كانت ساكنة لدرجة أن زقزقة الطيور لم تُسمع فيها،
الجد العرّاف كان يغفو،

والنجوم كانت تتلألأ في السماء منذ لحظات.
فجأة هبطت كرة نار على الخيمة،
ووحش يشبه الديناصور بدأ يطاردها!

الخوف جعل جسدها متصلبًا كالخشب.
لم تستطع حتى أن تفكر بالالتفات.

لكن حين أدركت أن وقع أقدام المخلوق قد اختفى، التصقت بجذع شجرة ضخمة،
ثم انكمشت مسرعة داخل شجيرات قريبة.

من بعيد، كان شجر الدردار حيث نصبا الخيمة يشتعل بلهيب كثيف.

أصوات عواء غريبة كانت تتردد من كل صوب، ولم يظهر أثر للجد.

نظرت تييه بذعر إلى الجهة الأخرى.
وبلا أن تشعر، كانت قد ركضت في اتجاه الكهف.
مدخل المغارة التي دخلها باستو وبيل كان قريبًا.

انفرجت شفتاها قليلًا وهي تراقب.
الليل صار مضيئًا بنيران الغابة.
وشخص ما كان يخرج من الكهف.

إنه باستو، وهو ممسك بكتفه الذي كان ينزف بغزارة.

ثم خرج شخص آخر من الداخل.
‘أخي بيل؟’

بيل كان يقاتل شيئًا يطارده وهو يندفع خارج الكهف.
كانت وحوشًا صغيرة نسبيًا، لكنها تشبه الديناصورات أيضًا.

شفاه تييه جفّت.
‘لا، لا…!’

الموقف لم يكن بخير.
باستو كان مصابًا.
وبيل، الذي كان يشتبك مع الوحوش، لم يكن سوى يتراجع إلى الخلف.

وجه تييه ازداد شحوبًا.
“آخ!”

صرخة تمزقت من فم بيل حين أصابته مخالب أحد الوحوش.

فخذه احمرّ بدماءٍ سالت بغزارة، فاندفعت تييه من مخبئها بلا وعي.

عيناها الخضراوان المهتزتان انعكست فيهما رهبة لا توصف.

كل شيء بدا بطيئًا أمامها.
رأت باستو وهو يسقط على الأرض.
ورأت الوحوش تركض نحوه كأنها تنتظر تلك اللحظة.

مخلوقات لم ترَ مثلها من قبل.
ربما كانت أفظع بمئة مرة من أي ديناصور في الكتب.
أعين متوحشة تعكس ألسنة اللهب،
أفواه مفتوحة كاشفة عن أنياب حادة،
ومخالب طويلة لامعة.

‘…العم باستو سيموت.’

ابتلعت ريقها بصعوبة.
وربما أخي بيل، وربما الجد العرّاف الذي اختفى أيضًا، سيموتون.

تذكّرت صندوق تذكارات أبيها الذي تسلمته في “جونغنو”.
الموت يفرّق كل شيء.

يمنع لقاء الأحبة،
ويغطي الذكريات السعيدة بحزنٍ دامس.

وفي خضمّ ذلك، لمعت في قلب تييه فكرة:
‘أنا دائمًا لا أستطيع فعل شيء، لا شيء أبداً….’

دموعها انهمرت فوق وجنتيها.
فأغمضت عينيها بقوة.

‘أرجوك، أرجوك أتوسل إليك…’
رجائا يا الهي، فليستجب لدعائي.

لا أريد أن أفارق أي أحد بعد الآن.
كنت فقط… أريد أن ألتقي بأبي مرة واحدة أخرى، ولو لمرة واحدة فقط…

في تلك اللحظة.

ووووم—

ارتجف برد بارد في صدرها.
وحين فتحت عينيها، كان نور أبيض نقي يملأ المكان من حولها.

“مـ، ما هذا…؟”
كان الضوء يتفجّر من جسد تييه ويدَيها بالذات.

—

بيل عضّ على أسنانه وهو يشعر بالألم يخترق فخذه.
خلفه كان باستو يترنح وهو يواجه الوحش.

“أيها الأوغاد الملعونون…!”

باستو كان يغرس مطرقته في فم أحدهم محاولًا الصمود، لكن فرص النجاة بدت معدومة.
بيل لم يكن أفضل حالًا.

“كهه!”

في لحظة، انهالت عليه هجمات أخرى.
أنفاسه بلغت حلقه وهو يصدّ الضربات.
الوحوش لا تعرف الكلل.

إن صدّ هجومًا من جانب، جاءه آخرون من الجانب الآخر صوب مواطن ضعفه.

‘انتهى أمري.’

ركبتاه صارتا ترتجفان.
حتى قبل يومين فقط، لم يكن في كهف “تينيبراوم” سوى أحجار سحرية صغيرة.

لكن البارحة انبثق حجر متوسط الحجم،
ولسوء حظهما، كان يقع خلف الحجر الذي قصدا الاستيلاء عليه.

بينما يلوّح بسيفه، مدّ بيل يده إلى داخل ياقة ثوبه.
أصابعه لمست قارورة صغيرة.
كان فيها سُمّ قاتل يتوقف معه القلب في لحظة.
فكّر أن يختار موتًا نظيفًا بدلًا من أن يُمزَّق حيًا.

لكن عندها—

صررر—

ارتفع صوت غريب، والسماء أظلمت فجأة.
في اللحظة ذاتها توقفت الوحوش التي كانت تهجم عليه.
أنظارها تحولت إلى ما وراء ظهره.

قطب جبينه متسائلًا، قبل أن—

“……!”

شيء ما مرّ خاطفًا بمحاذاة جبينه.

“كياااااااااااا!”

صرخة وحشية انفجرت أمامه.
وتجمّد بيل من هول المشهد.

كان هناك شيء شاحب يلتف حول عنق الوحش.
لم يكن سوى… عظم.

—

هيكل عظمي أمسك بخناق الوحش.
ومن فم المخلوق الصغير، “ڤيليوس”، انطلقت صرخة حادة:

“كييييك—!”

راح يهزّ جسده بعنف ليتحرر، لكن بلا جدوى.
تراجع بيل إلى الوراء حتى وقع جالسًا.

“كاااك—!”

انقضّت بقية “ڤيليوس” لإنقاذ رفيقها، لكن…

“كيييك! كييك!”

عظام أخرى برزت من الأرض، تلتف حول سيقانهم وتقيّدهم.

عظام مغبّرة بالطين، ميتة وحيّة في آنٍ واحد، وجود متناقض.
لم يكن ثمة شك…

“بيل.”

صوت منخفض همس من خلفه.
التفت، فإذا بباستو صار خلفه مباشرة.

“أنت…”

“انهض، حالًا!”

جذبه باستو بخشونة وأبعده عن الهياكل، ثم تجمّد وجهه بصرامة.

“أأنت… ساحر؟”

بيل لم يفهم، فارتجف لحظة ثم ردّ بدهشة غاضبة:
“أيّ هراء هذا! ساحر، أنا؟!”

كلاهما، وقد سُحرا بالمشهد، رفعا بصرهما إلى ما يحدث أمامهما.

الجثث الملقاة من ‘بيليوس’.
كانوا قد حاولوا الفرار نحو الغابة، لكن حتى هناك ظهر مشهد بشع: جثة ضخمة لـ’ريكلوبس’ ميت على أطراف الحدود.

عظام كثيرة التصقت بجلد الوحش، حتى بدا المنظر مرعبًا إلى حد يجعل العمود الفقري يقشعر.

“أ.. أنا بالعكس، كنتَ أنتَ…….”

تلعثم ‘بيل’ ثم صمت.
لقد أدرك الحقيقة.
لم يكن هو من استدعى الهياكل العظمية، ولا ‘باستو’.

خفض نظره.
رأى فخذه المبتل بالدماء.
مخالب ‘بيليوس’ التي خدشته ما زالت تترك ألمًا حارقًا في جسده.

‘لو تأخرت عشر ثوانٍ فقط…….’
لكان الآن مجرد قطعة لحم بلا روح.

“لكن، كيف……؟”
خرجت الكلمات همسًا من فمه.

حتى الآن، كان “الهيكل العظمي” مجرد اسم، مجرد أسطورة.

فقد كان من المستحيل أصلًا أن يوجد.
إحياء الموتى وتحريكهم—ذلك السحر لم يكن سوى خيال.

سحر الظلام، وفن استحضار الأرواح، لم يُتناقل سوى في الحكايات القديمة.

“فمن إذن……؟”

العظام التي انبثقت من الأرض.
تجاهلت البشر، واستهدفت الوحوش وحدها بدقة، لتسحبهم إلى مستنقع الموت.

عينيه المرتجفتين أخذتا تمسحان المكان.
بالتأكيد، الساحر الذي سيطر على تلك المخلوقات المظلمة موجود بالجوار.

صرخات الوحوش الغارقة تحت الأرض كانت دليلًا على وجوده.

وغالبًا لم يكن مجرد شخص عادي.
بل على الأرجح، ذلك أول كائن في التاريخ كله ينجح فعلًا في إطلاق سحر الظلام المرعب.

ولهذا وجب العثور عليه.
أين يكون……؟

“عمو باستو! أخي بيل-!”

فجأة، اقتربت خطوات راكضة بسرعة.
التفت ‘بيل’ و’باستو’، فتيبّسا مكانهما.

“أن.. أنتما بخير! هـهـهـهـهـاااه……!”

كانت ‘آستيه’ واقفة أمامهما، وجهها مبلل بالدموع.
تحمل بين يديها شيئًا بغاية الحرص.

“تيه أعتقدت إنكما سوف تموتا كلاكما، أووووااه-!”

ذلك الشيء كان…… جمجمة.

“الحمد لله، الحمد لله إنكم بخير!”

مسحت الطفلة دموعها بيدها.
فاهتز شيء كان عالقًا بالجمجمة وسقط أرضًا بصوت جاف.

تدحرج على التراب حتى توقف عند قدمي ‘بيل’.
لقد كان فكًا عَظْميًا بشريًا، مجرد عظم فك أبيض عارٍ.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.